شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مختصون: تطبيق كودات العزل الحراري يحد من الهدر ويعزز كفاءة استخدام الطاقة واستدامة قطاع البناء

مختصون: تطبيق كودات العزل الحراري يحد من الهدر ويعزز كفاءة استخدام الطاقة واستدامة قطاع البناء

أكد خبراء أهمية تعزيز كفاءة الطاقة في قطاع البناء، والالتزام بكودات العزل الحراري وكفاءة الطاقة، باعتبارها متطلبات أساسية لخفض استهلاك الطاقة وكلف التدفئة والتبريد، وتحسين الأداء الحراري للمباني، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية. جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها لجنة الطاقة النقابية في نقابة المهندسين بعنوان «العزل الحراري وكفاءة الطاقة»، بمشاركة رئيس لجنة الطاقة النيابية الدكتور أيمن أبو هنية، وأمين سر مجلس البناء الوطني المهندسة إيمان عبيدات، وأمين سر جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان المهندس علي الوحش، إلى جانب أعضاء مجلس النقابة المهندسين عيسى حمدان ومحمد العبابنة ومحمد الحباشنة، وممثلين عن الجهات الحكومية والجمعية العلمية الملكية والقطاع الخاص. وأشاد أبو هنية بجهود لجنة الطاقة النقابية في تسليط الضوء على القضايا الاستراتيجية ومتابعة التطورات العالمية المؤثرة في قطاع الطاقة، مؤكدا استعداد لجنة الطاقة النيابية لتبني التوصيات التي ستصدر عن الجلسة. وقال رئيس لجنة الطاقة النقابية الدكتور محمد طارق البركات إن التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة، في ظل تقلبات الأسعار وتزايد الطلب، تجعل الاستخدام الأمثل للطاقة ضرورة وطنية لحماية الموارد وضمان استدامتها للأجيال المقبلة. وأضاف أن قطاع الطاقة يحظى باهتمام ملكي مستمر، في إطار التوجه نحو تعزيز أمن الطاقة والاعتماد على الذات وتنويع مصادر التوليد، مشيرا إلى أن رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني تمثل بوصلة لجهود لجنة الطاقة النقابية في دعم بناء قطاع طاقة مستدام ومرن وقادر على الإسهام في التنمية الاقتصادية. وبين البركات أن تعزيز كفاءة الطاقة يشكل جزءا أساسيا من استراتيجية الطاقة الوطنية ومسار التحول الطاقي، لافتا إلى أن التوسع في مصادر الطاقة المتجددة ينبغي أن يترافق مع ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، بما يعزز استقرار الشبكة الوطنية ويحد من الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة. واستعرض الدكتور أيوب أبو دية، خلال محاضرة علمية، متطلبات العزل الحراري في المباني، مؤكدا أن تحقيق الكفاءة لا يقتصر على إضافة مواد عازلة، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل عزل الجدران الخارجية والأسقف، ومراعاة التصميم المعماري الملائم للمناخ، وتظليل النوافذ والأبواب بحسب اتجاه المبنى، واختيار النوافذ والزجاج ذوي الكفاءة العالية، والحد من تسرب الهواء. وأشار إلى ارتفاع معدلات تسرب الهواء في الأبنية الأردنية، وما يترتب على ذلك من فقدان للطاقة وتراجع فعالية العزل الحراري، داعيا إلى تدريب المهندسين العاملين في المكاتب الهندسية على تصميم الأبنية الخضراء وتطبيق كودات العزل الحراري وكفاءة الطاقة، والاستفادة من الأدلة الإرشادية التي توضح آليات تطبيق هذه المتطلبات على نماذج عملية. وشدد أبو دية على ضرورة الالتزام بالأساليب الفنية الصحيحة في تنفيذ العزل، بما يضمن استمراريته وفعاليته، مؤكدا أن التقيد بالمواصفات المعتمدة في كودات البناء الأردنية ضرورة فنية وقانونية، واستثمار طويل الأجل يسهم في خفض نفقات التدفئة والتبريد. ودعا إلى إعفاء مواد العزل الحراري من الضرائب، وتعزيز دور نقابة المهندسين وأمانة عمان الكبرى ووزارة الإدارة المحلية ووزارة الأشغال العامة والإسكان في مراقبة تطبيق كودات العزل الحراري وكفاءة الطاقة، والتأكد من وجود مهندس مقيم مؤهل ومدرب للإشراف على التنفيذ والتحقق من مطابقة الأعمال للمواصفات المعتمدة. كما أوصى بالمبادرة إلى تصنيف الأبنية حراريا، وإظهار مستوى كفاءتها في استهلاك الطاقة عند البيع والشراء والتأجير، بما يعزز وعي المواطنين بأهمية الأداء الحراري للمباني وأثره على كلف التشغيل. من جهته، استعرض مدير الاستدامة والأبنية الخضراء في مجلس البناء الوطني المهندس مهيب عربيات الإطار التشريعي والفني لكودات البناء الداعمة للاستدامة، وفي مقدمتها كودات العزل الحراري والمباني الموفرة للطاقة والطاقة الشمسية، ودورها في خفض الاستهلاك وتقليل كلف التشغيل وتحسين جودة البيئة الداخلية. وتناول عربيات هرمية كفاءة الطاقة في المباني، بدءا من التصميم المعماري المناخي واستراتيجيات التصميم السلبي التي تحد من الاحتياجات الحرارية، مرورا برفع كفاءة الأنظمة الكهروميكانيكية، وصولا إلى الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. وسلط الضوء على «فجوة الأداء الحراري»، التي تتمثل في الفرق بين الأداء المتوقع للمبنى وفق التصميم والحسابات الهندسية والأداء الفعلي بعد إشغاله وتشغيل أنظمته، مبينا أن هذه الفجوة ترتبط بعوامل عدة، من بينها اختيار مواد العزل وسماكاتها، وعدم كفاية التفاصيل الهندسية لضمان استمرارية العزل، وتوجيه المبنى ونسب المساحات الزجاجية إلى الواجهات. كما أشار إلى أهمية معالجة الجسور الحرارية عند الأعمدة والجسور الخرسانية وحول إطارات النوافذ، والحد من تسرب الهواء عبر الفواصل والفتحات غير المحكمة، بما فيها فتحات تمديدات الخدمات الميكانيكية والكهربائية. واستعرض أبرز توجهات مجلس البناء الوطني في تطوير منظومة البناء المستدام، ومنها إعداد كودة للمباني الذكية وتحديث الدليل الأردني للمباني الخضراء، إلى جانب توظيف البرمجيات الهندسية الذكية للتحقق من الامتثال للكودات وتسهيل عمليات التقييم والتصنيف. بدوره، قدم عضو لجنة الطاقة النقابية المهندس أحمد حمدان عرضا فنيا تناول فيه أثر الغلاف الخارجي للمباني على استهلاك الطاقة، وانعكاس معاملات الانتقال الحراري للمواد والزجاج ومعاملات التظليل على أحمال التدفئة والتبريد، إضافة إلى تأثير مسار الشمس واتجاهات الواجهات في اكتساب الحرارة، وفقا للظروف المناخية في مدينة عمان. وتطرق العرض إلى أهمية التقسيم الحراري للمباني في تحسين الراحة الحرارية وكفاءة التشغيل، والفرق بين حساب الأحمال الحرارية لكل فراغ على حدة والحمل المتزامن للمبنى، وأثر ذلك في تحديد سعات أنظمة التكييف وخفض التكاليف. وأكد حمدان أن كفاءة الطاقة تبدأ من التصميم الصحيح للغلاف الخارجي للمبنى قبل اختيار أنظمة التدفئة والتكييف، مشيرا إلى أن تصميم المباني مع تطبيق العزل الحراري والالتزام بالكودات ذات العلاقة يمكن أن يسهم في توفير ما يصل إلى 40% من فاتورة الكهرباء. وأدار الجلسة عضو لجنة الطاقة النقابية المهندس قاسم معايطة، الذي أكد أن المباني تعد من القطاعات الرئيسية المستهلكة للطاقة عالميا، وأن جزءا كبيرا من هذا الاستهلاك يرتبط بالتدفئة والتكييف وتحقيق الراحة الحرارية داخل المباني، الأمر الذي يجعل تطبيق كودات العزل الحراري وكفاءة الطاقة ضرورة هندسية واقتصادية ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني والبيئة. وشدد المشاركون على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات التشريعية والنقابية والحكومية والقطاع الخاص، لضمان الانتقال من وضع الكودات والمواصفات إلى تطبيقها فعليا في مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل، بما يحد من الهدر ويعزز كفاءة استخدام الطاقة واستدامة قطاع البناء في الأردن.

المصدر: الدستور