شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لقاء السيد المحافظ باللجان الشبابية في ظفار

لقاء السيد المحافظ باللجان الشبابية في ظفار

د. محمد بن سعيد الشعشعي يُمثّل اللقاء الذي جمع صاحب السُّمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، وسعادة رئيس بلدية ظفار، مع شباب المحافظة، حدثًا نوعيًا يستحق الوقوف عليه وبتحليل عميق، لا بوصفه مجرد مناسبة بروتوكولية، وإنما بوصفه مؤشرًا واضحًا على التحوّل في أسلوب إدارة الحوار بين المؤسسات الحكومية والشباب. لقد أتاح هذا اللقاء مساحة حقيقية للتعبير الحر والمسؤول، وفتح باب النقاش الشفاف حول قضايا التنمية المحلية، وهو ما يستدعي من الشباب أنفسهم أن يرتقوا بمستوى مشاركتهم، وأن يحوّلوا هذه الفرص إلى منصات لطرح مبادرات قابلة للتنفيذ. ولذلك نجد تفصيلًا موسّعًا للمحاور الأربعة التي ينبغي التركيز عليها عند قراءة هذا اللقاء واستثمار مخرجاته. أولًا: تثمين اللقاء المفتوح والدعوة إلى الاستعداد الجاد إنَّ أول ما يجب أن يُسجَّل بكل تقدير هو انعقاد هذا اللقاء المفتوح نفسه. فالحوار المباشر بين صاحب السمو المحافظ ورئيس البلدية من جهة، وشباب المحافظة بكل ولاياتها من جهة أخرى، يُعدّ رسالة واضحة بأنَّ صوت الشباب مسموع، وأن المؤسسات الرسمية لا تكتفي بالاستماع الشكلي، بل تفتح المجال لتفاعل حقيقي هذا النوع من اللقاءات يُسهم في بناء الثقة المتبادلة، ويُقلّل الفجوة بين صانع القرار والمواطن الشاب، ويُعطي الشباب شعورًا بالمسؤولية تجاه قضايا ولاياتهم وهذا ليس سوى تنفيذ للنهج السامي الذي أكد عليه مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه. لكنَّ العمل الحقيقي لا يكتمل بالثناء بل يجب أن يقترن بدعوة صريحة إلى الاستعداد الجاد من قبل المدعوين لهذه الفعالية فالشباب الذين يحضرون مثل هذه اللقاءات دون تحضير كافٍ يُفوّتون فرصة ثمينة على أنفسهم؛ فالاستعداد هنا لا يعني مجرد حضور، بل يعني قراءة مسبقة للتقارير والخطط التنموية المتعلقة بالمحافظة، والاطلاع على تجارب محلية وخارجية ناجحة، وجمع بيانات دقيقة عن المشكلات والفرص، وصياغة مقترحات واضحة قابلة للقياس، فالشاب الذي يأتي محملًا بأرقام عن حجم المشكلة، وأمثلة عن حلول ومبادرات طُبّقت في أماكن أخرى، ورؤية لكيفية التطبيق محليًا، يكون أكثر قدرة على التأثير، ويُحوّل الحوار من نقاش عام إلى عمل تشاركي منتج. والتحضير الجيِّد يشمل أيضًا فهم أولويات المحافظة، ومعرفة ما هو ممكن ضمن الصلاحيات المتاحة، ومن هنا، فإنَّ على مؤسسات الشباب والجهات المعنية أن تُساعد في بناء هذه الثقافة، من خلال ورش عمل تدريبية حول كيفية صياغة المبادرات، وكيفية جمع البيانات، وكيفية تقديم العروض أمام المسؤولين فالشباب المستعدون هم الذين يحوّلون اللقاءات المفتوحة إلى مختبرات أفكار حقيقية، ويُثبتون أن الحوار ليس غاية في ذاته؛ بل وسيلة لإنتاج حلول. ثانيًا: نموذج تطوير بعض واجهات الأحياء القديمة في ولاية صلالة فيما يتعلق بتحسين واجهات الأحياء القديمة في صلالة، وبالتحديد فكرة إزالة اللوحات التجارية القديمة واستبدالها بأخرى حديثة منسجمة، على قرار ما تحقق في بعض الأحياء السكنية والتجارية في ولاية صلالة مثل مشروع شاطئ الحافة وسوق الحصن. هذه الفكرة الرائدة تستحق إشادة خاصة، لأنها تجمع بين الأناقة والأصالة، وتعطي صورة بصرية حقيقية وجميلة مع المحافظة على الهوية. وحبذا لو يتم تطبيق تلك التجربة على بقية الأحياء القديمة في صلالة؛ لأنَّ اختلاف الأحجام والألوان قد لا يُعطي صورة بصرية جيدة ومن المهم أيضًا بعد ذلك يأتي التخطيط لتعميم هذه التجربة على مستوى ولايات المحافظة مع الأخذ في الاعتبار أن لكل ولاية لديها أسواقها وأحياؤها التجارية وطابعها الخاص ودون شك أن يكون ذلك مدروسًا بناء على الوضع القائم. كما أن تحسين واجهات الأحياء القديمة لا يقتصر على اللوحات التجارية، بل يمكن أن يمتــد إلى ترميم الواجهات المعمارية، وتنظيم المساحات العامة، وإضافة عناصر خضراء، وتحسين الأرصفة والإضاءة كل ذلك يُسهم في إحياء هذه الأحياء، وجعلها أماكن أكثر حيوية وجاذبية للسكان والزوار على حد سواء والتجربة أتُثبت أن التغيير ممكن عندما تتوافر الإرادة والتخطيط السليم. ثالثًا: أهمية تحسين واجهات الولايات بأفكار جمالية رائدة من الأفكار الرائدة التي تستحق التركيز العميق فكرة تحسين واجهات الولايات في محافظة ظفار. فالواجهة الحضرية ليست مجرد مظهر خارجي، بل هي انعكاس للهوية، ووسيلة لجذب الزوار، وعامل مؤثر في جودة الحياة اليومية للسكان ومحافظة ظفار بتاريخها العريق وطبيعتها الخلابة وموقعها الاستراتيجي تستحق أن تكون ولاياتها جميعًا ذات مظهر حضاري مُنسجم وجذاب. ومن هنا، فإنَّ الدعوة إلى تبني أفكار جمالية رائدة ليست ترفًا بل ضرورة تنموية؛ فالأفكار الجمالية يمكن أن تشمل توحيد ألوان الواجهات وفق هوية بصرية خاصة بكل ولاية، أو إدخال عناصر تراثية معاصرة في التصميم أو تطوير المداخل الرئيسية للولايات بطريقة تعكس خصوصيتها أو إنشاء مسارات مشاة جميلة أو استخدام الإضاءة الليلية الذكية لإبراز المعالم كما يمكن الاستفادة من تجارب ناجحة في مدن عربية وعالمية حولت الواجهات العشوائية إلى واجهات منسجمة دون أن تفقد طابعها المحلي المهم أن تكون الأفكار نابعة من فهم عميق لطبيعة كل ولاية. ولا شك أن تحسين الواجهات يُسهم أيضًا في تعزيز الانتماء فالساكن الذي يرى مدينته أو قريته أجمل يشعر بفخر أكبر ويكون أكثر استعدادًا للمساهمة في الحفاظ عليها فضلا ً على أن الواجهات الجميلة تُشجّع الاستثمار السياحي والتجاري، وتُحسّن انطباع الزائر منذ اللحظة الأولى ولذلك، فإن هذه الفكرة يجب أن تُترجم إلى برامج عملية تشمل دراسات تصميمية ومشاركة مجتمعية وجداول زمنية واضحة للتنفيذ. رابعًا: تقييم المبادرات واختيار الأفضل وإقامة احتفالية سنوية للتكريم أما المحور الرابع فيتعلق بآلية تحويل الأفكار إلى واقع مستدام فالاكتفاء بطرح المبادرات في اللقاءات غير كافٍ لكن يجب أن تكون هناك منظومة واضحة لتقييم هذه المبادرات واختيار ما يستحق الدعم ثم الاحتفاء بالنجاحات بطريقة تُحفّز الجميع. التقييم يجب أن يكون علميًا وشفافًا ويُقترح أن تُقدَّم المبادرات من كل ولاية وفق محاور محددة (مثل تحسين الواجهات، أو تطوير الأحياء القديمة، أو غيرها من المجالات ذات الأولوية)، وأن تُقيَّم وفق معايير واضحة من حيث الجدوى الاقتصادية، والأثر الاجتماعي، وقابلية التنفيذ، والاستدامة، ومدى الابتكار، وفي هذا الصدد يمكن تشكيل لجان تقييم وممثلين من الشباب أنفسهم لضمان الموضوعية ولا يمنع من الاستعانة ببعض الجهات الرسمية. وبعد التقييم، تُختار المبادرات الأكثر جدارة لتتلقى دعمًا مؤسسيًا، سواء كان ماليًا أو فنيًا أو لوجستيًا. وهذا الدعم يجب أن يكون مرتبطًا بجداول زمنية ومؤشرات أداء. أما المبادرات التي لم تُختر فيمكن تطويرها وإعادة تقديمها في دورات لاحقة. ولكي تكتمل المنظومة، يُقترح إقامة احتفالية سنوية يرعاها صاحب السمو السيد محافظ ظفار يٍكرم فيها المبادرات المتميزة وأصحابها هذه الاحتفالية لن تكون مجرد مناسبة تكريمية، بل منصة إعلامية ومجتمعية تُبرز قصص النجاح وتُشجّع الشباب الآخرين على الابتكار وتُرسّخ ثقافة المبادرة والمسؤولية. ويمكن أن تتضمن الاحتفالية عروضًا للمبادرات الفائزة، وورش عمل، ومعارض مصغرة، وتغطية إعلامية واسعة، حتى يصل أثرها إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب سلطنة عُمان. مثل هذه الاحتفالية السنوية ستُحوّل المنافسة إلى محفز إيجابي، وتُعطي المبادرات بعدًا رسميًا ومجتمعيًا، وتُؤكد أنَّ العمل الجاد يُقدَّر ويُكافأ كما أنها ستُسهم في بناء أرشيف من التجارب الناجحة يمكن الرجوع إليه وتطويره عامًا بعد عام.

المصدر: الرؤية