سوريا في فضاء “التعاون الإسلامي”.. دبلوماسية تعزيز الحضور وبناء الشراكات
تمثل مشاركة سوريا في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد محطة مهمة في مسار تفعيل الحضور السوري ضمن المؤسسات الإقليمية، وتتيح اجتماعات المنظمة فرصة لطرح الأولويات السورية، وبحث القضايا المشتركة، واستكشاف آفاق التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية. يؤكد مراقبون أن الإدارة السورية الجديدة كانت حريصة منذ توليها مهام إدارة البلاد على ترسيخ نهج الانفتاح الدبلوماسي، وتعزيز الحضور في المحافل العربية والدولية، والانخراط الفاعل في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى معالجة القضايا المشتركة، بما يسهم في استعادة دور سوريا على الساحة الدولية، وتهيئة الظروف الداعمة للتعافي السياسي والاقتصادي، وتعزيز الشراكات مع الدول العربية والإسلامية. ومن هذا المبدأ فإن حضور سوريا ممثلاً بوزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، يشكل خطوة في سلسلة الخطوات الدبلوماسية السورية الساعية إلى تفعيل الحضور السوري في المحافل متعددة الأطراف، واستعادة قنوات التواصل والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة. ويرى المراقبون أن إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي تتيح فرصاً لتعزيز حضورها السياسي، وتهيئة بيئة داعمة للاستقرار، وفتح آفاق جديدة للتعاون في إعادة الإعمار والتنمية، حيث يشكل الانفتاح مساراً موازياً للجهود الداخلية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وبناء المؤسسات، بما يجعل التعافي السياسي عملية متكاملة تجمع بين استعادة الدور الخارجي وتعزيز التماسك الداخلي. وتنبع أهمية المشاركة أيضاً لما يوفره المحيط العربي والإسلامي من مجال مهم للتحرك الدبلوماسي السوري، بالنظر إلى الروابط التاريخية والجغرافية والاقتصادية التي تجمع سوريا بدول المنطقة، وعليه فإن تعزيز هذه العلاقات توسع بشكل أو أخر فرص التعاون في قطاعات حيوية، وتتيح تبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الدول الشريكة. من نافلة القول أن منظمة التعاون الإسلامي تشكل بثقلها الاقتصادي والسياسي، إطاراً متعدد الأطراف لبحث القضايا السياسية والإنسانية والتنموية، بما يساعد على تنسيق الجهود وتحديد مجالات التعاون الممكنة، كما تكمن أهميتها في قدرة التكتل على الجمع بين الحوار السياسي والاهتمام بقضايا التنمية والاستقرار، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالاحتياجات السورية في المرحلة الراهنة. أسرة التحرير
المصدر: الوطن