سرقوها في 3 دقائق.. الشرطة تستعيد لوحات «رينوار» وتوقف 6 أشخاص
استعادت السلطات الفرنسية لوحتين ثمينتين للرسام الانطباعي الفرنسي الشهير بيير أوغست رينوار، بعد نحو شهر من سرقتهما في عملية خاطفة استهدفت متحف «رينوار» بمدينة كان-سور-مير على الريفييرا الفرنسية، فيما أوقفت ستة أشخاص على صلة بالقضية، في أحدث تطور للتحقيقات التي انطلقت منذ وقوع السرقة مطلع سبتمبر الماضي. وأعلن عمدة كان-سور-مير بريان ماسون استعادة لوحتي «بورتريه مدام كولونا رومانو» و«الشابة عند البئر»، اللتين تعود ملكيتهما إلى متحف أورسيه في باريس، وكانتا معارتين لمتحف رينوار وقت السرقة، واصفاً استعادتهما بأنها مصدر ارتياح كبير للمدينة وسكانها. ولم تكشف السلطات حتى الآن الموقع الذي عُثر فيه على اللوحتين أو تفاصيل العملية التي قادت إلى استعادتهما. وتعود تفاصيل القضية إلى فجر 8 سبتمبر 2026، عندما تمكن لصان من اختراق السياج المحيط بالمتحف والدخول إلى حدائقه، قبل اقتحام المبنى عبر نافذة واستهداف عدد من أبرز أعمال رينوار المعروضة داخله. ووفق وزارة الثقافة الفرنسية، انطلق إنذار المتحف عند الساعة 5:48 صباحاً، فيما وصلت الشرطة البلدية إلى الموقع عند الساعة 5:53. واستهدف اللصان أربع لوحات خلال العملية، وتمكنا من فصلها عن أماكن عرضها، إلا أن وصول الشرطة وتشغيل أجهزة الإنذار دفعهما إلى الفرار سريعاً، تاركين لوحتين في محيط حديقة المتحف هما «بورتريه مدام ستيفن بيشون» و«كوكو يقرأ»، في حين نجحا في الهرب باللوحتين الأخريين اللتين بقيتا مفقودتين حتى الإعلان عن استعادتهما أخيراً. وكشفت السلطات أن عملية الاقتحام والسرقة بأكملها استغرقت أقل من ثلاث دقائق، وأن منفذيها استهدفوا أعمالاً تُعد من بين الأكثر قيمة داخل المتحف، قبل أن يطلق المحققون عملية بحث واسعة لتحديد هويات المتورطين وتعقب اللوحات المسروقة. وأظهرت التحقيقات تقدماً مهماً خلال الأيام الماضية، إذ أوقفت السلطات عدداً من المشتبه بهم في عمليات أمنية متزامنة بمناطق مختلفة من فرنسا، بينهم شخصان يشتبه في أنهما المنفذان الرئيسيان للاقتحام. وأفادت معلومات نشرتها وسائل إعلام فرنسية بأن آثار الحمض النووي التي عُثر عليها في متعلقات تُركت في مسرح السرقة ساعدت المحققين على تحديد هوية عدد من المشتبه بهم، فيما بلغ عدد الأشخاص المرتبط توقيفهم بالتحقيق ستة. ولا تزال السلطات القضائية تتحفظ على تفاصيل المكان الذي أخفيت فيه اللوحتان والطريقة التي تمكن المحققون من خلالها من الوصول إليهما، في ظل استمرار التحقيق لتحديد دور كل مشتبه به ومعرفة ما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في التخطيط للسرقة أو محاولة التصرف في الأعمال الفنية. وألغى عمدة المدينة مؤتمراً صحفياً كان مقرراً للكشف عن مزيد من المعلومات، حتى لا يؤثر ذلك في سير التحقيق. وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى مكان وقوع السرقة، إذ يقع متحف «رينوار» في المنزل الذي كان آخر مقر إقامة للفنان الفرنسي، وتضم مجموعته أعمالاً ومقتنيات مرتبطة بحياته ومسيرته. كما أن اللوحات الأربع المستهدفة كانت مودعة لدى المتحف من متحف أورسيه منذ عام 1995، فيما تحمل ثلاث منها تصنيف «المتاحف الوطنية للاسترداد»، وهو تصنيف فرنسي خاص بأعمال ثقافية استُعيدت بعد الحرب العالمية الثانية ولم يُتعرف إلى مالكيها الأصليين. وأعادت عملية السرقة تسليط الضوء في فرنسا على إجراءات حماية المتاحف والمجموعات الفنية، إذ أشارت وزارة الثقافة عقب الحادثة إلى الحاجة لتعزيز التدابير الأمنية في المؤسسات الثقافية، مؤكدة أن خطة وطنية لأمن المتاحف خُصص لها صندوق بقيمة 30 مليون يورو، وشملت مئات المشروعات ذات الأولوية لتعزيز حماية المواقع والمقتنيات الثقافية.
المصدر: عكاظ