القيادة ليست منصبًا.. بل مكانة تليق بكِ (2)
منى بنت حمد البلوشي ها نحن في يوم السابع عشر من أكتوبر، نحتفي بالمرأة العُمانية التي تصنع الأثر وتقود المستقبل؛ فليست القيادة كرسيًّا يُشغَل، ولا لقبًا يُعلَّق على باب مكتب، ولا منصبًا يمنح صاحبه سلطةً على الآخرين؛ إنما هي وعيٌ يتّسع، ومسؤولية تُحمل، وأثرٌ يبقى والقيادة قبل أن تكون موقعًا وظيفيًّا، هي قدرة الإنسان على أن يُحدث فرقًا، وأن يحوّل الأفكار إلى إنجازات، والتحديات إلى فرص، والطموحات إلى واقعٍ ملموس وهي بكل ما تحمله من قيمٍ ومعانٍ، ليست حكرًا على أحد، بل مساحةٌ تستحق المرأة أن تكون فيها، وأن تتقدّم بثقةٍ واقتدار. وفي يوم المرأة العُمانية، الذي نحتفي فيه بعطاء المرأة العُمانية وإنجازاتها؛ حيث تبرز عبارة «القيادة ليست منصبًا؛ بل مكانة تليق بكِ» بوصفها رسالةً تتجاوز حدود الاحتفاء إلى ترسيخ قناعةٍ راسخة، بأن المرأة لا تحتاج إلى منصبٍ كي تُثبت قدرتها على القيادة، لكنها حين تتولّى المسؤولية، فإنها تمتلك من الكفاءة والرُّؤية والإرادة ما يؤهلها لصناعة التحوّل وقيادة التغيير. لقد أثبتت المرأة العُمانية، عبر مسيرتها الممتدة، أن حضورها في ميادين العمل والعلم والتنمية ليس حضورًا تكميليًّا، بل مشاركةٌ أصيلة في بناء الوطن وصياغة مستقبله. فمن المدرسة إلى الجامعة، ومن المؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص، ومن ميادين الاقتصاد وريادة الأعمال إلى مجالات الصحة والثقافة والعمل المجتمعي، تتعدّد صور عطائها، وتتنوع أدوارها، وتلتقي جميعها عند غايةٍ واحدة وهي الإسهام في نهضة عُمان وتعزيز مكتسباتها. ولم يكن هذا الحضور وليد المصادفة، بل ثمرة إيمانٍ بأهمية الإنسان وقدرته على البناء، وجهودٍ متواصلة أتاحت للمرأة فرص التعليم والعمل والمشاركة في مسيرة التنمية. وقد شكّلت النهضة العُمانية، في مراحلها المتعاقبة، مساحةً رحبةً لتنامي دور المرأة، وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات، بما ينسجم مع تطلعات المجتمع ورؤية عُمان لمستقبلٍ أكثر ازدهارًا واستدامة. ولعلّ أجمل ما يمكن أن نقدّمه في يوم المرأة العُمانية هو أن نمنح هذه المناسبة معنىً يتجاوز الكلمات والاحتفالات، فنراجع واقع الفرص المتاحة، ونحتفي بالإنجازات دون أن نغفل التحديات، ونستحضر النماذج الملهمة دون أن ننسى آلاف النساء اللواتي يصنعنّ أثرهنّ بصمتٍ وإخلاص، في مواقع قد لا تسلّط عليها الأضواء، لكنها لا تقل أهميةً في بناء الوطن. وجاءت تهنئة السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المعظم- حفظها الله ورعاها- بمناسبة يوم المرأة العُمانية، لتكون معنا جنبًا بجنب فكل عام وكلمتها لها أثر على قلوبنا؛ حيث مثلت هذه التهنئة الغالية، محطةً وطنيةً بالغة الأهمية؛ إذ تعكس رعاية سامية وتقديرًا عميقًا لمكانة المرأة ودورها المحوري في مسيرة النهضة، حيث استهلت السيدة الجليلة كلمتها بتقديم التهنئة لنساء عُمان اللاتي حملنَّ على أكتافهنّ إرث الوطن المجيد ورسالته النقيّة، مُشيدة بما تُضيفه المرأة على الوطن من ضياء وابتهاج، وسلطت الضوء على الامتياز السامي الممنوح من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بتخصيص مقعد إضافي للمرأة في مجلس الشُّورى عن كل محافظة، ويُعد هذا القرار تأكيداً على مكانة المرأة الأصيلة وتعزيزاً لدورها الفاعل في بناء الوطن ومواكبة متطلبات العصر الحديث، وأكدت على أن الاحتفاء بالمرأة ليس مجرد فعالية في تقويم الوطن، بل هو احتفاء برسالة متجددة وعطاء ممتد يرتكز على تمكين الإنسان بالعلم والمعرفة وصون كرامته وتهيئة أسباب إبداعه، واختتمت الكلمة برسالة تقدير واعتزاز ودعاء لكل امرأة عُمانية باعتبارها منارة للأجيال وشريكة في صناعة المجد، وصورة مشرّفة لوطن يفاخر بأبنائه وبناته. وتُبرز هذه الكلمة بوضوح رؤية عُمان المستقبلية التي تضع المرأة في قلب مسيرة التنمية الشاملة، باعتبارها مصدراً للفخر والإلهام وشريكة أساسية في رفعة الوطن وازدهاره. إنَّ القيادة ليست منصبًا تنتظره المرأة، بل قيمةٌ تُبنى، ومسؤوليةٌ تجسّدها، وأثرٌ تتركه. وهي مكانة تليق بها، لا لأنها امرأةٌ فحسب، بل لأنها إنسانةٌ قادرة، وكفاءةٌ تستحق الفرصة، وشريكةٌ أصيلة في صناعة مستقبل عُمان الحبيبة. وكل عام والسيدة الجليلة ونساء عُمان الماجدات مُلهمات ومبدعات ومنجزات.
المصدر: الرؤية