عُمانية.. وما زال في الحكاية الكثير!
فايزة سويلم الكلبانية [email protected] في السابع عشر من أكتوبر، تحتفي سلطنة عُمان بيوم المرأة العُمانية، في مناسبة وطنية تتجدد فيها مشاعر الفخر والاعتزاز بما حققته المرأة من إنجازات، وما قدمته من إسهامات في مسيرة النهضة والتنمية. غير أن هذا الاحتفاء، بما يحمله من تقدير مستحق، يفتح الباب أمام تساؤل أعمق: ماذا وراء الاحتفاء؟ وما الذي نتطلع إلى تحقيقه للمرأة العُمانية إلى جانب الاحتفاء بمُنجزاتها؟ والمرأة العُمانية ليست مجرد قصة نجاح تُروى في المناسبات، بل هي شريكة في صناعة الحاضر وبناء المستقبل، تحمل مسؤوليات متعددة، وتوازن بين طموحها المهني ودورها الأسري والاجتماعي، وتواصل العطاء بإصرار وإيمان بقدرتها على الإنجاز. وقد أثبتت حضورها في مختلف القطاعات، من التعليم والصحة والإعلام والاقتصاد، إلى مواقع القيادة وصناعة القرار. وتتجلى مكانة المرأة العُمانية أيضًا في النماذج الوطنية الملهمة، وفي مقدمتها السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله بن حمد البوسعيدية، حرم جلالة السلطان المعظم- حفظها الله ورعاها- التي يعكس حضورها واهتمامها بالأسرة والمجتمع، وما تقوم به من زيارات ولقاءات ومبادرات، صورةً قريبة من الميدان، تُبرز قيم التواصل والتكافل، وتعزز الاهتمام باحتياجات المرأة والأسرة العُمانية وتطلعاتهما. ويمتد حضور المرأة العُمانية اليوم إلى قطاعات حيوية تشكّل مستقبل الاقتصاد والتنمية، من البيئة والطاقة إلى المعادن، حيث أصبحت شريكًا في جهود الاستدامة، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز كفاءة استثمارها. ويعكس هذا الحضور تطور دور المرأة وتنوع إسهاماتها، وقدرتها على المشاركة في مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة. وفي هذه المناسبة، لا يمكن الحديث عن المرأة العُمانية دون استحضار الأمهات اللاتي شكّلن البدايات الأولى لكل نجاح؛ أولئك اللاتي قد لا تظهر أسماؤهن في منصات التكريم، لكن أثرهن حاضر في كل خطوة، وفي كل قيمة غُرست، وفي كل طموح وجد طريقه إلى النور. وعلى المستوى الشخصي، أجد في هذا اليوم مساحة خاصة للفخر بأمي، التي أرى في مسيرتها صورةً من صور العطاء الصامت الذي لا يبحث عن تكريم بقدر ما يصنع أثرًا يبقى في أبنائها وأسرتها. فالأمهات هن البدايات الأولى لكل نجاح، ومن صبرهن وتضحياتهن تتشكل الطموحات وتُبنى الثقة، ووراء كثير من الإنجازات أمٌّ آمنت وساندت ومنحت أبناءها القوة لمواصلة الطريق. لكن ما وراء الاحتفاء يتطلب أن نلتفت أيضًا إلى القضايا التي تمس استقرار المرأة ومستقبلها، وفي مقدمتها التقاعد والحماية الاجتماعية. وهنا تبرز أهمية إعادة النظر في بعض أحكام قانون الحماية الاجتماعية المتعلقة بالتقاعد، ومراجعة شرط الخدمة البالغ 30 عامًا؛ بما يراعي اختلاف ظروف المرأة العاملة ومسؤولياتها؛ سواء كانت أمًا تتحمل أعباء أبنائها وأسرتها، أو غير متزوجة تعيل نفسها وأسرتها. فسنوات العمل الطويلة وما يصاحبها من التزامات تستدعي دراسة خيارات أكثر مرونة وعدالة، تحقق التوازن بين متطلبات الاستدامة التأمينية وظروف المرأة الاجتماعية والمهنية، وتضمن لها الاستقرار المالي بعد سنوات العطاء. ومع ما حققته المرأة العُمانية من مُنجزات تستحق الفخر والتقدير، تظل الطموحات ممتدة نحو فرص أوسع للنمو والتطور، وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، ومواصلة تطوير السياسات التي تواكب احتياجاتها وتطلعاتها، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040". إنَّنا في السابع عشر من أكتوبر، نحتفي بما أنجزته المرأة العُمانية، ونعتز بما وصلت إليه، ونتطلع إلى مُستقبل يحمل لها مزيدًا من الفرص والنجاحات. فالاحتفاء بها هو تقدير لمسيرة تحققت، ودافع لمواصلة التطوير؛ بما يُعزز دورها شريكًا فاعلًا في بناء الوطن وصناعة مستقبله.
المصدر: الرؤية