ناصر الدين من "بعلبك الحكومي": كرامة المريض اللبناني فوق كل اعتبار
أكد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن "المستشفى الحكومي لم يعد مكانه تقديم خدمات منخفضة الجودة، بل أصبح يقدّم خدمات طبية راقية تضاهي القطاع الخاص، مزودًا بأحدث المعدات والأقسام الطبية المتقدمة، وذلك بفضل التعاون والشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، ووزارة الصحة، والجمعيات الأهلية". Advertisement وجاء ذلك خلال رعايته حفل افتتاح "مركز أركان وهند السبلاني الطبي" ومركز تمييل القلب، في مستشفى بعلبك الحكومي، إذ قال: "لن نخوض اليوم في تفاصيل السياسة كي لا ننغص عليكم فرحتكم، بل جئنا لنضيء على الجانب الصحي، وعلى طاقات الأمل، وعلى مسار الإصلاح المستمر في قطاعنا الصحي. بعد سلسلة زيارات شملت العديد من المستشفيات الحكومية في مختلف مناطق الوطن، في طرابلس وعكار والنبطية وتبنين وصيدا والبترون والبوار والهرمل، وغيرها في كل لبنان، وإن شاء الله، سنعود قريباً لاستكمال هذه الجولات بزيارة مستشفيات ميس الجبل وبنت جبيل نكرس هذه الزيارات في مستشفى بعلبك الحكومي، هذا الصرح الطبي الذي يمثل مقصداً لكل أبناء بعلبك والمنطقة، وملاذاً أساسياً للفقير والمحتاج". وتقدم بـ"خالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ أركان السبلاني وعائلته الكريمة على هبتهم القيّمة، وإلى مؤسسة رينيه معوض على دعمها المستمر، ليكون هذا الصرح عنواناً للشراكة الوطنية والرعاية الصحية اللائقـة بأهلنا في بعلبك" مشيرًا إلى التحديات المالية، وتابع: "قد يسأل البعض من أين أتيتم بالأموال والتمويل في ظل الموازنة المحدودة لوزارة الصحة؟ الحقيقة أن مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص والجمعيات، بدأ العمل عليه حتى قبل تولينا مهام الوزارة، وهنا لا بد من التنويه بجهود معالي الوزير السابق الدكتور حمد حسن الذي وضع الأمور على سكتها الصحيحة، رغم تعثر التمويل والأزمات الكبرى التي واجهت البلاد. وعندما تولينا مسؤولية الوزارة، وضعنا شعار دعم المستشفيات الحكومية، كأولوية قصوى وأساسية. وبسبب شح الإمكانيات والموازنات المحدودة، عملنا جاهدين وبأقصى طاقاتنا لتأمين التغطية الصحية والاستشفائية والدوائية للمرضى قدر المستطاع". وأضاف: "لتمويل وتطوير المستشفيات الحكومية، اعتمدنا على مسارين رئيسيين: قروض البنك الدولي المخصصة لدعم القطاع الصحي، وأموال البنك الإسلامي التي كانت مجمدة، حيث أعدنا تحريكها لدفع المستحقات وتمويل القطاع. هذا العمل تطلب الكثير من الجهد والمتابعة الحثيثة في الكواليس وعبر الإدارات المختلفة؛ وتكثفت اللقاءات والاتصالات لتفعيل العمل، وكانت الجولة بدءًا من رئيس الحكومة، إلى وزارة المالية، ومؤسسات البنك الدولي والبنك الإسلامي، وتضافرت كل الجهود لنستطيع إعادة تفعيل هذا القطاع الحيوي، والوصول إلى النهضة المطلوبة". ولفت إلى أن "مستشفى بعلبك الحكومي شهد نقلة نوعية عبر تزويده بأحدث المعدات الطبية العالمية، ومن أبرزها: جهاز تصوير محوري (CT Scan 128) وهو الأحدث في لبنان. أجهزة أشعة متطورة، Routine X-Ray (Digital Radiography) وأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، Digital Mobil X- Ray، أبراج مناظير حديثة (Endoscopy Towers)، وغرف عمليات تنظيرية (Laparoscopy)، وأجهزة (C-Arm)، طاولات عمليات متطورة، أنظمة إضاءة حديثة، وأجهزة إنعاش القلب (Defibrillators). وتم تجهيز قسم غسيل الكلى بأحدث ماكينات تنقية المياه (Reverse Osmosis)". وأردف: "كما تضمنت الإنجازات الكبرى إدخال تقنيات متقدمة لأول مرة في المستشفيات الحكومية، مثل: جهاز الرنين المغناطيسي (MRI)، جهاز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) لتشخيص الأورام والسرطانات. قسم قسطرة القلب، أجهزة قياس هشاشة العظام (Bone Densitometry)، وأجهزة الماموغرام الرقمية لتشخيص سرطان الثدي على نفقة وزارة الصحة طوال العام". وأوضح أن "الكلفة الإجمالية لهذه التجهيزات والمعدات الحديثة بلغت حوالي 4,053,358 دولارًا أمريكيًّا. وإذا أضفنا إليها مجمل المساهمات المالية المخصصة لمستشفى بعلبك الحكومي لعامي 2025 و2026 (البالغة نحو 1,717000 دولار)، فإن المجموع الكلي للاستثمارات في المستشفى بلغ نحو 5,770,358 دولار أمريكي. إضافة إلى عدد من المشاريع التي قامت بها الوزارة عبر جمعيات وهبات مختلفة، منها تجهيز جمعية أطباء بلا حدود- سويسرا، قسم حديثي الولادة والأطفال، وتأمين سيارة إسعاف للمستشفى. كما كان قد تم تأمين الطاقة الشمسية عبر الوزارة، وتأمين عدد كبير من الأدوية والمستلزمات الطبية على مدار العام". وشدّد على أن "ما حققناه ليس مجرد أرقام تُذكر، بل هو استثمار حقيقي في صحة أبنائنا وبناتنا وحماية لمستقبلهم. قد يظن البعض أن الدولة عاجزة، ولكن الحق يقال: الدولة عندما تريد، وتتوافر الإرادة الصادقة، تستطيع أن تنجز وتحقق المستحيل. لقد مرّ القطاع الصحي اللبناني خلال السنوات السبع الماضية بظروف بالغة التعقيد والصعوبة؛ بدءاً من كارثة مرفأ بيروت، مروراً بجائحة كورونا، وصولاً إلى الانهيار المالي، وهجرة الكوادر الطبية والتمريضية، والاعتداءات والحروب المتعاقبة ومجزرة البيجر. ورغم كل هذه التحديات القاسية، لم يتراجع دور وزارة الصحة في الوقوف إلى جانب المواطن". وختم الوزير ناصر الدين: "إننا نؤمن بكل صدق وشفافية بأن الصحة يجب أن تبقى بمنأى عن السياسة، فالصحة هي حق أساسي لكل مواطن لبناني بغض النظر عن انتمائه أو طبقاته الاجتماعية، وكرامة المريض اللبناني فوق كل اعتبار. أدعوكم من هنا للمشاركة في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، في حفل وضع حجر الأساس لمستشفى حربتا، متبوعاً بالتشغيل الفعلي، وذلك بمساهمة كريمة من "صندوق التنمية الكويتي"، وأيضاً بالشراكة مع "مجلس الإعمار" الذي نُثني على جهوده المشكورة. يُضاف هذا العمل إلى الجهود الكثيرة الخفية التي تُبذل من أجل تفعيل المشاريع؛ فقد أنجزنا مشروع "مستشفى دير القمر"، ونتطلع قريباً إن شاء الله إلى بشرى سارة تتعلق بمستشفى عكار الحكومي. شكرًا لجميع العاملين في القطاع الصحي، ومدراء المستشفيات الحكومية، ولكل من ساهم في إنجاح هذه المسيرة الإنسانية والوطنية".
المصدر: لبنان 24