شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

“الثقافة” تكرّم د.محمد مطيع الحافظ.. مفتي سوريا: استنفر وقته وجهده لخدمة دمشق

“الثقافة” تكرّم د.محمد مطيع الحافظ.. مفتي سوريا: استنفر وقته وجهده لخدمة دمشق

كرّمت وزارة الثقافة عصر اليوم السبت، مؤرخ دمشق الدكتور محمد مطيع الحافظ، خلال احتفالية أقيمت في المكتبة الوطنية بدمشق، بحضور مفتي الجمهورية العربية السورية أسامة الرفاعي، ووزيرا الثقافة والأوقاف محمد ياسين صالح ومحمد أبو الخير شكري، إلى جانب حضور رسمي وشعبي واسع. وجاء التكريم تقديراً لمسيرة الحافظ العلمية والبحثية، وما قدمه على مدى عقود في مجال التأليف وتحقيق المخطوطات وتوثيق التراث الإسلامي، فضلاً عن جهوده في تسجيل تاريخ دمشق وسير علمائها، والتي أثمرت أكثر من مئة مؤلف بين كتاب محقق ومصنَّف في مجالات التراث والدراسات الإسلامية. وأمام العالم المكرّم، أوضح المفتي الرفاعي خلال كلمته أن الدكتور محمد مطيع الحافظ يعد مرجعاً في الفقه الحنفي، وتميز بخلقه ولطفه وخدمته للناس وإقباله عليهم بعلمه وفضله ودعوته، مشيراً إلى أن الحافظ تربى على يد عمه الشيخ عبد الوهاب، وانتفع منه في العلم والعلاقات، قبل أن ينطلق في حياته حاملاً ما اعتبره واجباً تجاه الناس والعلم. وتحدث الرفاعي عن علاقته الشخصية بالمكرّم، مشيراً إلى السنوات التي جمعتهما، وقال: إن الحافظ كان جاداً في تعامله مع الوقت، لطيف الجانب، محبباً إلى من حوله، كما انتفع من عدد من مشايخ جامعة دمشق. وأضاف: إن الحافظ استنفر وقته وجهده لخدمة دمشق، معتبراً أنه من الصعب أن يجد المرء من خدم المدينة ومعالمها وآثارها كما فعل، لافتاً إلى مكانة دمشق في التاريخ الإسلامي وما ارتبط بها من روايات وأحاديث تتناول مكانتها وأحداثاً دينية وتاريخية مرتبطة بها. ونوّه الرفاعي إلى أن مؤلفات الدكتور الحافظ تجاوزت مئة كتاب، توزعت بين التحقيق والتأليف، وأسهمت في حفظ جانب من الذاكرة العلمية للأمة، وهو ما أهّله لحمل لقب “مؤرخ دمشق”. من جانبه، أكد وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري أن الوزارة كانت تتطلع إلى الاحتفاء بالدكتور محمد مطيع الحافظ بوصفه صرحاً علمياً كبيراً وقامة شامخة في العلم والتاريخ والثقافة الإسلامية، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة سبقت إلى إقامة هذا التكريم، مؤكداً أن مكانة العلماء لا تتوقف على تكريم الناس، مستشهداً بالحديث عن منزلة العلماء بوصفهم ورثة الأنبياء، مشيراً إلى أن الأمم التي تكرّم علماءها تسير في الاتجاه الصحيح. ووصف الدكتور الحافظ بأنه نسخة عن دمشق، معتبراً أن من أراد أن يتعرف إلى دمشق ومكانتها العلمية والثقافية يمكنه أن ينظر إلى سيرته وما قدمه لهذه المدينة. وأشار إلى أن معرفة قيمة العلماء في حياتهم أفضل من تكريمهم بعد رحيلهم، مؤكداً أن الحافظ يمثل إحدى القامات العلمية البارزة في دمشق، وأن جهوده في توثيق تاريخ المدينة وعلمائها جعلته جزءاً من ذاكرتها العلمية، ولفت إلى أن علماء دمشق جمعوا بين العلم والصلة بالله والسلوك والأخلاق، واصفاً الحافظ بأنه قدوة في علمه وسلوكه وأخلاقه، متمنياً أن يكون ما حظي به من قبول لدى الناس مقروناً بالقبول عند الله. واعتبر شكري أن تكريم الحافظ هو تكريم لكل عالم أفنى عمره في خدمة العلم والأمة. بدوره، اعتبر وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن تكريم العلماء هو تكريم للحقيقة، موضحاً أن الاحتفاء بالدكتور محمد مطيع الحافظ لا يتعلق بشخصه فقط، وإنما يحمل رسالة تؤكد أن سوريا تصون تراثها وعلماءها كما تصون حاضرها. وأضاف: إن هذا اللقاء يأتي لتأدية بعض الحق والدين لرجل أنفق عمره بين المحابر والصحائف، حتى أصبح الورق وطنه والتاريخ رفيقه، وأصبح اسم دمشق حاضراً كلما ذكرت مسيرته العلمية. وأشار صالح إلى العلاقة التاريخية بين دمشق والعلم، موضحاً أن مدارس المدينة شهدت على مر العصور تأليف الكتب وتناقل المعرفة بين الأجيال، وأن الحافظ يمثل أحد أبرز المؤلفين الذين ارتبط عطاؤهم بتاريخ دمشق وتراثها. ولفت أيضاً إلى أن الحافظ أمضى عقوداً في البحث والتأليف وتوثيق سير العلماء، وامتد إنتاجه من دمشق إلى العالم الإسلامي، مؤكداً أن الباحثين انتفعوا من مؤلفاته وتحقيقاته التي رفدت المكتبة الإسلامية بمادة علمية وتراثية واسعة. وأكد أن التكريم يمثل جزءاً من واجب تجاه القامات العلمية، وأن ما قدمه الدكتور الحافظ خلال مسيرته يبقى أبلغ من أي ثناء، والاحتفاء به هو أيضاً احتفاء بالقيمة العلمية التي يمثلها. وخلال الاحتفالية، قدم مدير إدارة الحديث الشريف في وزارة الأوقاف عمر نشوقاتي تعريفاً بمسيرة الدكتور محمد مطيع الحافظ، مستعرضاً جوانب من حياته العلمية والشخصية. وأوضح أن الحافظ عالم جليل ومؤرخ لدمشق ومسندها، وينتمي إلى أسرة عرفت بلقب “الحافظ” لكثرة من حفظوا القرآن الكريم من أفرادها، وُلد عام 1940 ونشأ يتيماً مع إخوته، بعد وفاة والده عام 1952، وتولى عمه الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت رعايته وتعليمه، وأشار إلى أن الحافظ تلقى علومه الأولى على يد عمه، فقرأ عليه القرآن الكريم والتجويد والفقه الحنفي واللغة العربية، ثم تابع تحصيله العلمي في المدارس والجامعات، قبل أن يحصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية والعربية، ويتخصص في خدمة التراث الإسلامي، وعمل الحافظ في مجالات التأليف وتحقيق المخطوطات، كما تولى إدارة مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق، وعمل في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي، إلى جانب إسهامه في عدد من المشاريع العلمية المتعلقة بطباعة المصاحف وتدقيقها. كما كان له دور في رئاسة لجنة طباعة مصحف الشيخ مكتوم في دبي، الذي صدر عام 1423هـ، وحاضر في عدد من الجامعات وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية.

المصدر: الوطن