انطلاقة مثيرة لـ"مونديال الطائرة الشاطئية العسكرية" بمسقط
◄ البرازيل تقلب الطاولة على منتخبنا.. وقطر تتفوق أمام ألمانيا.. وفرنسا تستعرض قوتها الرؤية- أحمد السلماني شهدت بطولة العالم العسكرية الخامسة للكرة الطائرة الشاطئية لعام 2026، التي تستضيفها سلطنة عمان ممثلة بوزارة الدفاع ورئاسة أركان قوات السلطان المسلحة خلال الفترة من 15 إلى 22 أكتوبر الجاري، انطلاقة تنافسية مثيرة على الملاعب الرملية بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، بعدما حملت مواجهات السبت نتائج متباينة، كان أبرزها خسارة منتخبنا العسكري للرجال أمام نظيره البرازيلي بشوطين مقابل شوط واحد، رغم تقدمه في الشوط الأول، فيما حقق المنتخب القطري انتصارا مهما على ألمانيا، وفرض المنتخب الفرنسي حضوره القوي بانتصارين متتاليين، بينما شهدت منافسات النساء خسارة المنتخب العماني أمام الجزائر وتفوق فرنسا على هولندا. وجاءت انطلاقة المنافسات لتؤكد حجم التحديات التي تنتظر المنتخبات المشاركة في النسخة الخامسة من البطولة، التي تجمع فرقا تمثل مدارس مختلفة في الكرة الطائرة الشاطئية، وسط طموحات متباينة بين المنافسة على اللقب وتحقيق نتائج متقدمة واكتساب المزيد من الخبرات الدولية، في حدث رياضي عسكري عالمي يعزز مكانة سلطنة عمان على خريطة استضافة البطولات الدولية. وفرضت مواجهة منتخبنا العسكري للرجال أمام البرازيل نفسها باعتبارها إحدى أبرز مباريات اليوم الافتتاحي، بعدما قدم المنتخب العماني (أ) بداية قوية نجح خلالها في حسم الشوط الأول بنتيجة 21-18، مستفيدا من حضوره الجيد وقدرته على مجاراة المنتخب البرازيلي، الذي يعد من أبرز المدارس العالمية في الكرة الطائرة الشاطئية. غير أن المنتخب البرازيلي استطاع العودة إلى أجواء المباراة في الشوط الثاني، بعدما رفع من إيقاع أدائه ونجح في فرض التعادل بحسم الشوط بنتيجة 21-17، لتنتقل المواجهة إلى شوط ثالث فاصل شهد تنافسا على النقاط الحاسمة، قبل أن يحسمه المنتخب البرازيلي بنتيجة 15-11، وينهي المباراة فائزا بشوطين مقابل شوط واحد. وعكست المباراة قدرة المنتخب العماني على مقارعة منافس يمتلك إرثا كبيرا في اللعبة، خصوصا بعدما نجح في انتزاع الشوط الأول، إلا أن تراجع الفاعلية في الشوطين التاليين منح المنتخب البرازيلي فرصة العودة وحسم المواجهة، وهو ما يضع المنتخب العماني أمام أهمية المحافظة على المستوى الفني والتركيز طوال أشواط المباريات المقبلة. وفي مواجهة أخرى ضمن منافسات الرجال، حقق المنتخب القطري انتصارا مستحقا على نظيره الألماني بشوطين دون مقابل، بعد مباراة شهدت تنافسا قويا في شوطها الأول الذي حسمه المنتخب القطري بنتيجة 22-20، قبل أن يفرض أفضليته بصورة أوضح في الشوط الثاني وينهيه بنتيجة 21-12. وأظهر المنتخب القطري قدرة جيدة على التعامل مع اللحظات الحاسمة، خصوصا في الشوط الأول الذي امتد إلى النقاط الإضافية، قبل أن يستثمر تفوقه المعنوي والفني في الشوط الثاني ليحقق فوزا مهما في مستهل مشواره بالبطولة. أما المنتخب الفرنسي، فقد وجه رسالة قوية إلى بقية المنافسين بعدما استهل مشاركته بفوز على المنتخب الهولندي بشوطين دون مقابل، بنتيجة 21-16 و21-15، في مباراة أظهر خلالها قدرة على فرض إيقاعه وحسم الأشواط دون الحاجة إلى شوط فاصل. ويمنح هذا الانتصار المنتخب الفرنسي دفعة مهمة في بداية مشواره، خصوصا في ظل تطلعاته للمنافسة على المراكز الأولى، مستفيدا من الخبرات التي تمتلكها المدرسة الفرنسية في منافسات الكرة الطائرة الشاطئية. منافسات النساء.. خسارة عمانية وفرنسا تفرض سيطرتها وفي منافسات النساء، لم تكن بداية المنتخب العماني موفقة، بعدما خسر أمام المنتخب الجزائري بشوطين دون مقابل، في مواجهة شهدت تفوقا واضحا للمنتخب الجزائري خلال الشوط الأول الذي حسمه بنتيجة 21-7. وتحسن أداء المنتخب العماني بصورة ملحوظة في الشوط الثاني، ونجح في مجاراة المنتخب الجزائري والدخول معه في منافسة امتدت إلى النقاط الإضافية، قبل أن يحسم المنتخب الجزائري الشوط بنتيجة 23-21، وينهي المباراة لصالحه بشوطين نظيفين. ورغم الخسارة، فإن التحسن الكبير الذي أظهره المنتخب العماني بين الشوطين يمثل مؤشرا إيجابيا يمكن البناء عليه خلال المواجهات المقبلة، خصوصا أن الفارق تقلص بصورة واضحة، بعدما انتقل المنتخب من خسارة الشوط الأول بفارق 14 نقطة إلى منافسة قوية في الشوط الثاني لم تحسم إلا بفارق نقطتين. وفي المباراة الأخرى، استعرض المنتخب الفرنسي للسيدات قوته أمام نظيره الهولندي، وحقق انتصارا عريضا بشوطين دون مقابل، بنتيجة 21-5 و21-10، في واحدة من أكثر مباريات اليوم وضوحا من حيث الفوارق الرقمية. وعكست نتيجة المباراة تفوقا فرنسيا كبيرا على مستوى حسم النقاط، بعدما اكتفى المنتخب الهولندي بتسجيل 15 نقطة خلال الشوطين، مقابل 42 نقطة للمنتخب الفرنسي، الذي قدم بداية قوية تعزز طموحاته في المنافسة على لقب السيدات. وتحمل هذه النتيجة أهمية إضافية للمنتخب الفرنسي الذي يدخل البطولة بتاريخ جيد في منافسات النساء، ويتطلع إلى مواصلة حضوره القوي في البطولة العالمية العسكرية. تاريخ البطولة.. من ووهان إلى سريلانكا وصولا إلى مسقط وتكتسب النسخة الخامسة أهمية خاصة في مسيرة بطولة العالم العسكرية للكرة الطائرة الشاطئية، التي أصبحت إحدى المنافسات المدرجة ضمن برنامج المجلس الدولي للرياضة العسكرية، ومرت بمراحل متعددة من التطور على مستوى المشاركة والتنظيم، وصولا إلى استضافتها في مسقط عام 2026. وشكلت النسخة الثالثة التي أقيمت بمدينة ووهان الصينية عام 2019 إحدى المحطات البارزة في تاريخ البطولة، قبل أن تنتقل المنافسات في نسختها الرابعة إلى مدينة نيجومبو الساحلية في سريلانكا خلال الفترة من 13 إلى 17 فبراير 2023، في تأكيد على الامتداد الجغرافي للبطولة وتنوع الدول المستضيفة لها. وشهدت النسخة الرابعة مشاركة منتخبات من فرنسا وألمانيا وهولندا وسلطنة عمان والسعودية وكولومبيا وسريلانكا، وأقيمت منافساتها على شاطئ نيجومبو، وسط حضور لافت للفرق العسكرية وتنافس قوي على المراكز الأولى، حيث شهدت إقامة نحو 90 مباراة على مدار خمسة أيام. وتأتي استضافة مسقط للنسخة الخامسة بعد ثلاث سنوات من إقامة البطولة السابقة، لتواصل المنافسات حضورها ضمن أجندة الرياضة العسكرية الدولية، مع مشاركة منتخبات من آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا، بما يمنح البطولة تنوعا فنيا وتنافسيا، ويوفر فرصة للاعبين العسكريين للاحتكاك بمدارس مختلفة في اللعبة. مشاركة عمانية بطموحات كبيرة وتحمل المشاركة العمانية في النسخة الحالية أهمية خاصة، بعدما سبق لمنتخب سلطنة عمان تسجيل حضوره في النسخة الرابعة بسريلانكا، إذ يسعى اللاعبون العمانيون إلى الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور وتحقيق نتائج متقدمة، رغم البداية الصعبة التي شهدتها منافسات اليوم الأول. ويمثل تنظيم البطولة على أرض سلطنة عمان فرصة لتعزيز خبرات اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، فضلا عن الاستفادة من الاحتكاك المباشر بمنتخبات تمتلك تجارب متنوعة، خصوصا أن الكرة الطائرة الشاطئية تتطلب مهارات فنية وبدنية مختلفة عن الكرة الطائرة داخل الصالات، في مقدمتها سرعة الحركة على الرمال والقدرة على التحمل ودقة الاستقبال والإرسال والتفاهم بين لاعبي الفريق. كما تعكس الاستضافة الاهتمام الذي توليه الرياضة العسكرية العمانية للمشاركة في المنافسات الدولية وتطوير مستويات الرياضيين العسكريين وإتاحة الفرص أمامهم لاكتساب الخبرات، إلى جانب تعزيز قدرات الكوادر الوطنية في تنظيم البطولات العالمية وإدارتها. وتشهد منافسات الرجال مشاركة سلطنة عمان بفريقين، إلى جانب فرق تمثل الجزائر وألمانيا والبرازيل وفرنسا وهولندا وقطر وسريلانكا، بينما تتنافس في فئة النساء ستة منتخبات تمثل سلطنة عمان والجزائر وفرنسا وألمانيا وسريلانكا وهولندا. ووفقا لنظام المنافسات، جرى توزيع فرق الرجال على مجموعتين، تضم إحداهما أربعة فرق والأخرى خمسة فرق، تتنافس بنظام الدوري من دور واحد، قبل الانتقال إلى دور الثمانية، ومنه إلى الدور نصف النهائي، وصولا إلى المباراة النهائية التي تحدد بطل النسخة الخامسة، فيما تخوض الفرق الأخرى مواجهات تحديد المراكز. وفي منافسات النساء، وزعت المنتخبات الستة على مجموعتين بواقع ثلاثة منتخبات في كل مجموعة، وتقام المباريات بنظام الدوري من دور واحد، قبل الانتقال إلى الدور نصف النهائي، ومن ثم مباراتي تحديد المركز الثالث والنهائي. افتتاح رسمي يعكس مكانة الرياضة العسكرية وكانت البطولة قد افتتحت رسميا تحت رعاية العميد الركن بحري خالد بن علي المقبالي، مدير عام الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، بحضور العقيد ديرك شيفده، ممثل المجلس الدولي للرياضة العسكرية «السيزم»، وعدد من كبار القادة والضباط وممثلي الاتحادات الرياضية العسكرية ورؤساء الوفود المشاركة. وشهد حفل الافتتاح دخول الفرق المشاركة واصطفافها على أنغام الموسيقى العسكرية، أعقبته مراسم رفع علم سلطنة عمان وعلم المجلس الدولي للرياضة العسكرية، وأداء التحية العسكرية للفرق الرياضية. وأكد العميد الركن بحري خالد بن علي المقبالي، في كلمته خلال الافتتاح، اعتزاز سلطنة عمان باستضافة هذا المحفل الرياضي العالمي، مشيرا إلى أن المشاركين لا يجتمعون للتنافس على الرمال فحسب، وإنما للاحتفاء بحقيقة أن الرياضة تبني الجسور بين الشعوب، وأن القوة الحقيقية تكمن في استدامة المحبة والصداقة والسلام، بما يسهم في بناء مستقبل مشترك قائم على الاحترام المتبادل والوئام، معربا عن أمله في أن تكون البطولة شاهدا على أن الجنود هم أصدق سفراء السلام. وشهد الحفل قيام ممثل المجلس الدولي للرياضة العسكرية بتقليد العميد الركن بحري خالد بن علي المقبالي وسام الفارس الأعظم، فيما أشاد العقيد ديرك شيفده بالجهود التي بذلتها الجهات المختصة بالرياضة العسكرية في سلطنة عمان للتحضير للبطولة، مؤكدا أن مستوى التجهيزات والاستعدادات التنظيمية يعكس احترافية عالية وعملا متواصلا لتوفير مقومات النجاح لهذا الحدث العالمي. الرياضة العسكرية جسور للصداقة والسلام وتندرج بطولة العالم العسكرية للكرة الطائرة الشاطئية ضمن أنشطة المجلس الدولي للرياضة العسكرية «السيزم»، الذي تأسس عام 1948، ويعد من أبرز المؤسسات الرياضية العسكرية الدولية، ويعمل على تعزيز التقارب بين القوات المسلحة من خلال المنافسات الرياضية، تحت شعار «الصداقة عبر الرياضة». وعلى امتداد عقود، أسهم المجلس في تنظيم العديد من البطولات العالمية العسكرية في مختلف الألعاب، إلى جانب دورة الألعاب العالمية العسكرية، لتتحول الرياضة إلى مساحة مشتركة تجمع العسكريين من مختلف الدول في أجواء يسودها الاحترام المتبادل والتنافس الشريف. وتنسجم استضافة سلطنة عمان للبطولة مع هذه الرسالة، من خلال توفير بيئة رياضية تجمع منتخبات من قارات متعددة، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات الفنية والتنظيمية، وتعزيز علاقات التعاون بين المؤسسات الرياضية العسكرية. وتؤكد هذه الاستضافة قدرة المنشآت الرياضية العمانية على احتضان المنافسات الدولية، وفي مقدمتها مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، الذي يمثل أحد أبرز المرافق الرياضية في سلطنة عمان، بما يمتلكه من تجهيزات ومرافق تتيح تنظيم فعاليات رياضية متنوعة.
المصدر: الرؤية