شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تجارب العقوبات السابقة في ليبيا تعود إلى الواجهة مع تصاعد الضغوط الدولية بشأن الانتخابات - اخبار ليبيا

تجارب العقوبات السابقة في ليبيا تعود إلى الواجهة مع تصاعد الضغوط الدولية بشأن الانتخابات - اخبار ليبيا

يدخل التهديد الأميركي بفرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية في ليبيا مرحلة اختبار حقيقية، في ظل تعثر التوافق على الترتيبات الانتخابية واستمرار الانقسام المؤسسي، وسط تساؤلات عن قدرة واشنطن على تحويل تحذيراتها إلى إجراءات ملموسة تدفع الأطراف المتنافسة نحو تسوية سياسية. ويتركز الخلاف الراهن حول اتفاق لجنة «4+4» بشأن التشريعات الانتخابية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توحيد السلطة التنفيذية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات. وظهر الموقف الأميركي بوضوح خلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت الأربعاء الماضي في نيويورك، عندما أكدت السفيرة جينيفر لوسيت، نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، أن «الأفراد والكيانات التي تعرقل العملية الانتقالية قد تخضع لعقوبات المجلس». كما انتقدت رفض المجلس الأعلى للدولة الاتفاق المتعلق بالمسار الانتخابي، في إشارة عكست تشدد واشنطن إزاء استمرار الخلافات التي تحول دون إحراز تقدم سياسي. غير أن جدية التهديدات الأميركية تظل مرتبطة بمدى استعداد الإدارة الأميركية للانتقال من الضغط الدبلوماسي إلى فرض تدابير فعلية. فالتجارب السابقة تثير شكوكاً بشأن قدرة العقوبات على إنهاء النزاعات السياسية الليبية، بينما تختلف تقديرات الدبلوماسيين والخبراء بين من يرى ضرورة اتخاذ خطوات رادعة، ومن يعتبر أن تسوية الاعتراضات السياسية تظل المدخل الأكثر فاعلية لتجاوز الأزمة. وفي هذا السياق، حذر هاني شنيب، رئيس «المجلس الوطني للعلاقات الأميركية – الليبية»، من أن مصداقية واشنطن قد تتأثر إذا لم تتبع تحذيراتها بإجراءات عملية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التهديد بالتدابير العقابية «يفقد تأثيره إذا لم يقترن باستعداد حقيقي لاستخدام أدوات الضغط لإحداث تغيير». وأضاف شنيب أن الإدارة الأميركية تراجعت مصداقيتها جزئياً بعد إطلاق تهديدات في ملفات دولية وإقليمية متعددة خلال العام الأخير، حققت نتائج في بعضها، مثل فنزويلا وكوبا، ولم تحقق أهدافها في ملفات أخرى، خصوصاً إيران والسودان وأوكرانيا، الأمر الذي أحدث ارتباكاً لدى خصومها وحلفائها. وحذر من أن استمرار الجمود السياسي في ليبيا قد يفضي إلى اضطرابات أمنية وإدارية خطيرة، مستشهداً بتداعيات الأزمة الصومالية عام 1992. ويكتسب استهداف المجلس الأعلى للدولة أهمية خاصة في ضوء موقفه الرافض لاتفاق «4+4». فقد انتقدت لوسيت ما وصفته بـ«مناورته» الرامية إلى تعطيل «التقدم الانتخابي»، في إشارة إلى التفاهم الذي توصل إليه ممثلون عن «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة» المؤقتة في نهاية أغسطس (آب) الماضي. ويتناول الاتفاق ترتيبات «مجلس المفوضية» والتشريعات الانتخابية التي تحدد شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية. ويرى الدبلوماسي الليبي عادل عيسى أن العقوبات باتت جزءاً من الأدوات المطروحة في التعامل الدولي مع الأزمة الليبية، بعدما تجاوزت كونها مجرد احتمال نظري. واعتبر أن التحذير الأميركي يحمل رسالة مفادها أن تعطيل الانتخابات قد تترتب عليه تبعات سياسية وقانونية. وأوضح عيسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكم على جدية الموقف الأميركي يتطلب مؤشرات عملية، من بينها تحديد مسؤولية الأطراف المعنية، أو اتخاذ خطوات داخل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، أو إعلان واشنطن إجراءات منفردة. ومن شأن هذه التحركات، بحسب رؤيته، أن توضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية مستعدة لتحويل تهديداتها إلى تدابير قابلة للتطبيق. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سجل ليبيا مع العقوبات الدولية، الذي يعود إلى تسعينات القرن الماضي، حين فرضت تدابير أممية على البلاد على خلفية قضية تفجير طائرة «لوكربي»، قبل أن ترفع الأمم المتحدة العقوبات عام 2003. وفي عام 2011، فرض مجلس الأمن إجراءات جديدة في سياق الانتفاضة التي انتهت بسقوط نظام معمر القذافي. وخلال سنوات الانقسام السياسي التي أعقبت ذلك، اتخذت الضغوط الدولية أشكالاً أخرى، شملت فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على عدد من الشخصيات الليبية، من بينها رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح، والرئيس السابق لـ«المؤتمر الوطني العام» نوري أبو سهمين، ورئيس حكومة «الإنقاذ» السابقة خليفة الغويل. كما فرض مجلس الأمن عقوبات على المسلح صلاح بادي، قبل أن تُرفع لاحقاً العقوبات المفروضة على أبو سهمين والغويل وبادي. لكن هذه السوابق لا تبدد الشكوك بشأن قدرة العقوبات على معالجة جذور الأزمة. فالدكتور عارف التير، عميد مدرسة الدراسات الاستراتيجية والدولية بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، يرى أن الرهان على التدابير العقابية وحدها لن يكون كافياً لحل الخلافات، داعياً إلى الاستماع إلى اعتراضات الأطراف الرافضة لاتفاق «4+4» وتوفير ضمانات بشأن آليات تنفيذه. وتساءل التير عن النتائج التي يمكن أن تحققها العقوبات فعلياً، وعن الأساس القانوني الذي يمكن الاستناد إليه لملاحقة شخصيات بتهمة عرقلة العملية السياسية، ومدى توافر الشروط اللازمة لإثبات مسؤوليتها عن الأفعال المنسوبة إليها. كما أشار إلى أن منع المستهدفين من دخول دول غربية لا يعني بالضرورة تغيير مواقفهم، مشدداً على أن الحوار والتفاهمات السياسية يظلان ضروريين لتجاوز الخلافات. في المقابل، يربط أشرف بودوارة، عضو «الحوار المهيكل» الذي رعته الأمم المتحدة، بين الرسائل الدولية الأخيرة والحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى اتخاذ خطوات فعلية نحو الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة. وأكد أن الأطراف التي يثبت تعمدها تقويض العملية السياسية أو تعطيل الانتخابات أو تهديد الاستقرار والمنشآت النفطية قد تواجه إجراءات دولية، وفق المعايير والقرارات المعمول بها. وشدد بودوارة على أن فاعلية هذه الإجراءات تتطلب تطبيقها وفق معايير واضحة ومتساوية على جميع الأطراف، بالتزامن مع تحركات عملية لإنهاء الانقسام. ويعكس هذا الموقف محاولة للجمع بين استخدام الضغط الدولي لمنع تعطيل المسار السياسي، وضمان عدم توظيف العقوبات بصورة انتقائية في ظل تعدد مراكز النفوذ داخل ليبيا. وبينما تتركز الجهود الدولية المعلنة حالياً على التوصل إلى حل ليبي من خلال لجنة «4+4»، لا تزال احتمالات طرح مبادرة أميركية أوسع لتوحيد السلطة حاضرة في النقاشات المرتبطة بالتحرك الأميركي الأخير. ويرى مراقبون أن دعوة السفيرة لوسيت القادة الليبيين إلى الإسراع في تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، والتحضير للانتخابات استناداً إلى اتفاق اللجنة، تحمل مؤشرات على رغبة واشنطن في الدفع نحو تسوية تتجاوز الخلافات القائمة. وتضمنت رسالة لوسيت أيضاً تذكيراً بالدور الأميركي في رعاية اتفاق بشأن الميزانية الموحدة، إلى جانب المناورات العسكرية المشتركة التي نُفذت في أبريل (نيسان) الماضي بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين الأطراف المتنافسة. وفي هذا الإطار، تتداول الأوساط السياسية مبادرة منسوبة إلى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تقوم على إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، مع استمرار عبد الحميد الدبيبة في منصبه رئيساً لحكومة «الوحدة» ضمن حكومة موحدة. ويظل هذا الطرح جزءاً من المبادرة المتداولة، في وقت لم يحسم فيه الخلاف السياسي حول الترتيبات الانتخابية وتوحيد مؤسسات الدولة.

المصدر: ليبيا أخبار