شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

التدخين بين طلبة المدارس.. تـحـدٍّ مُـقـلـق يسـتـدعـي

التدخين بين طلبة المدارس.. تـحـدٍّ مُـقـلـق يسـتـدعـي

باتت ظاهرة التدخين المنتشرة بين طلبة المدارس تشكل تهديداً خطيراً على الأجيال، لاسيما مع تعدد صور التدخين في الآونة الأخيرة واتخاذه أشكالاً أكثر سهولة في التداول والإخفاء بين أيدي الطلبة بعيداً عن التدخين التقليدي، لتصبح الظاهرة تهديداً مقلقاً للفئة العمرية من 13 إلى 18 عامًا في المدارس، ما يستوجب اتخاذ المزيد من الإجراءات الرسمية الحازمة، إلى جانب استنهاض دور الأسرة لمواجهة هذه الظاهرة، التي تعتبر من أخطر التحديات الصحية والتربوية. رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أصدر أخيراً قراراً يقضي بتفعيل القانون الذي يمنع بيع الأرجيلة ومنتجات التبغ لمن هم دون سن 18 عاماً، ومعاقبة المنشآت المخالفة. كما اتخذت وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية حزمة من الإجراءات لمكافحة التدخين للعام الدراسي 2026 / 2027، بحسب الناطق الرسمي باسم الوزارة مهند الخطيب. الخطيب أوضح في تصريح لـ «الدستور» أنه تم تعديل تعليمات الانضباط الطلابي بحيث تم تغليظ العقوبة على الطلبة ممن يحضرون السجائر بأنواعها أو التدخين داخل حرم المدرسة. كما تمت متابعة تفعيل كتاب حظر التدخين والتبغ ووسائل التدخين الإلكتروني في كافة المنشآت والمرافق التابعة للوزارة. كذلك جرى اختيار 94 موظفاً من رؤساء أقسام الإرشاد التربوي والرقابة الداخلية للعمل كضابطة عدلية، إضافة إلى 84 رئيس قسم إرشاد تربوي ورئيس قسم رقابة داخلية من كل مديرية تربية وتعليم، و10 من موظفي مديرية الإرشاد التربوي ووحدة الرقابة الداخلية لغايات متابعة تطبيق قانون الصحة العامة الخاص بمنع التدخين في كافة المنشآت والمرافق التابعة لوزارة التربية. وتم التعميم على مدارس مديريات التربية والتعليم لتنفيذ عدة إجراءات وأنشطة لمكافحة التدخين والاستمرارية في التنفيذ على مدار العام الدراسي 2026/ 2027. وبحسب الخطيب تم عقد ورشة تدريبية لرؤساء أقسام الإرشاد التربوي والرقابة الداخلية في أقاليم الوسط والشمال والجنوب بالتعاون مع وزارة الصحة لغايات تفعيل الضابطة العدلية، فضلاً عن متابعة تنفيذ ما ورد بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ والتدخين وذلك من خلال تطبيق أنشطة مدرسية لحماية الطلبة من آفة التدخين، إلى جانب تنفيذ زيارات توعوية للمدارس من قبل المعنيين من نقابة الصيادلة الأردنيين/ فريق جيل خالٍ من التدخين وكذلك مؤسسة الحسين للسرطان بالتنسيق مع الوزارة. وفي قراءة تحليلية للظاهرة، يقول المختص بالشأن التربوي الدكتور عايش النوايسة لـ «الدستور» إن نسب انتشار التدخين بين الفئة العمرية من 13 إلى 18 عامًا في المدارس الأردنية بلغت معدلات مثيرة للقلق، حيث تتراوح تقريبًا ما بين 25% و 30%، وتتركز بشكل أكبر بين الذكور. ويعود ذلك، وفق النوايسة، إلى عوامل متعددة من أبرزها: غياب الرقابة الأسرية والمدرسية، وضعف تطبيق التشريعات، وتقليد الأقران، والتأثر بالإعلانات المضللة، إضافة إلى مفاهيم خاطئة لدى المراهقين مثل ربط التدخين بالرجولة أو استخدامه للهروب من الملل وملء وقت الفراغ. ولفت النوايسة إلى أن التدخين الإلكتروني لا يقل خطورة عن التدخين التقليدي، لما يسببه من أضرار صحية مباشرة تشمل أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري، بالإضافة إلى تأثيراته السلبية على النمو العقلي والصحة النفسية والأداء الأكاديمي والرياضي لدى الطلبة. ولا يقتصر الأمر على الجانب النفسي، بل يرتبط بالجانب الاقتصادي والاجتماعي، لأن التدخين أمر مكلف جدًا والضريبة عليه مرتفعة للغاية، وسط شكاوى الأسر من الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وعن الجانب التربوي، أشار النوايسة إلى أن التدخين يُعد سلوكًا سلبيًا أصبح عدوى تنتقل في المجتمع بشكل كبير من الآباء إلى الأبناء، ومن المعلمين إلى الطلاب، ليتحول إلى ظاهرة نفسية وتربوية خطيرة ومكلفة تحتاج إلى وقفة لإعادة التفكير في الأدوات والوسائل التي ينشأ عليها الطلبة. وشدد على ضرورة وجود تحرك وطني شامل لمكافحة هذه الظاهرة، من خلال تنفيذ برامج توعوية داخل المدارس تستهدف الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، مع تشديد الرقابة داخل المدارس، ومنع التدخين بشكل كامل، وتعيين ضباط ارتباط متخصصين لرصد الظاهرة والتعامل معها، مؤكدا ضرورة استخدام أجهزة كشف التدخين الإلكتروني، وتفعيل التشريعات ذات العلاقة، وتقديم الدعم والإرشاد للطلبة الراغبين بالإقلاع عن التدخين.

المصدر: الدستور