انتشار واسع للجيش في الضاحية الجنوبية بعد "عراضة التحركات في الشارع" ليل الجمعة
ينفذ الجيش انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية لبيروت مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية، وصدر عن قيادة الجيش بيان أعلن أن "وحدات من الجيش نفّذت في مدينة بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، لملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن". Advertisement وكانت سادت أجواء توتر في الشارع بعدما انتشر ليل الجمعة عناصر من "حزب الله" في عدد من شوارع بيروت، ونظموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة. ومن بين المناطق التي جابتها هذه المسيرات، زقاق البلاط، بربور، الخندق الغميق والمناطق القريبة من الضاحية الجنوبية. وأفادت المعلومات أن المسيرة جاءت على خلفية التوقيفات في قضية متفجرات ضهر البيدر، فيما افادت معلومات لاحقة بأن التجمّع جاء احتجاجاً على "المضايقات المتكررة" التي يتعرّض لها عدد من الشبان من قبل القوى الأمنية وأجهزة الدولة. وأكدت معلومات أن التحرّك فردي، ولا يرتبط بأي جهة حزبية أو سياسية، وأن الهدف منه إيصال رسالة احتجاجية لا أكثر، اشارت معلومات اخرى الى "ان التحرك رسالة اولية الى المعنيين". وكتبت "النهار": سواء كانت بروفة استعراضية للتذكير بعمليات الانفلات في الشارع أو ارتكاب مآثر جديدة على نمط القمصان السود أو الاجتياح المسلح لبيروت الغربية في 7 أيار 2008، أم عراضة لمحاولة الترهيب، بدأ واضحاً أن "حزب الله" بدأ يقف عند مشارف انزلاق خطير يستسهل عبره لعبة الشارع مجدداً ولكنه الأمر الذي يشكل اختباراً دقيقاً حساساً للدولة في المعالجة الحاسمة الرادعة لكل تهور جديد للحزب. ملامح الانفلات في الشارع ليل الجمعة عكست بدايات تهور سياسي وأمني لدى الحزب ولكن من دون المضي بعيداً في هذه المتاهة الخطيرة، وهو انفلات جبه بانتشار للجيش كرسالة استنفار لمنع انفلات الأمور، ولكن النسخة الجديدة للتفلت لدى الحزب لم تترك أي هامش للجزم بأنه لن يكرر فعلته بل ثمة تقديرات لأوساط ذات صدقية عالية تحذر من أن تكرار ظاهرة انفلات أنصار الحزب تحت أي شعار تستدعي من السلطة التحسب بقوة لمغامرة متهورة والضرب بيد من حديد على أي محاولة افتعال لتخريب الأمن قبل فوات الأوان. وتلفت هذه الأوساط إلى أن الزحمة الديبلوماسية التي تشهدها بيروت ليست نتيجة مصادفة بل هي تحركات لدول ذات عمق معروف في استشعار الأخطار على لبنان مثل فرنسا وقطر، كما أنها تأتي وسط معالم ارتفاع منسوب السخط الأميركي حيال سلوكيات "حزب الله" وما تعتبره واشنطن تهاون أو تباطؤ أو عجز السلطة اللبنانية عن المواجهة الحاسمة مع الحزب. ومن هنا يبدو لبنان أمام مرحلة محفوفة بمزيد من التحديات والتعقيدات والاستحقاقات في قابل الأسابيع داخلياً وخارجياً. وكتبت "نداء الوطن": بعدما فشلت محاولاته باستعادة المتفجرات المصادرة في ضهر البيدر، وبعدما لمس أن المسار القضائي سيسلك طريقه حتى النهاية في هذه القضية، لجأ "حزب الله" مجدّدًا إلى لعبة الشارع للضغط على الدولة، فحرّك أنصاره الذين لم يتردّدوا في تلبية النداء والنزول إلى شوارع العاصمة ليل الجمعة السبت. واستمرّ استعراض مناصري "الحزب" بدراجاتهم النارية وهتافاتهم الحزبية لفترة وجيزة، قبل إنهاء تحرّكهم من دون تحقيق الأهداف المرجوّة منه، ومع أولى ساعات الصباح عاد مشهد الدولة إلى الواجهة حيث نفّذت وحدات من الجيش اللبناني في مدينة بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، لملاحقة المطلوبين والمخلّين بالأمن. مصدر سياسي متابع علّق على ما حصل فاعتبر أن رسالة "حزب الله" وصلت، فهو أراد التذكير باستعداده لاستخدام كل أساليبه المعروفة لتحقيق مطالبه، ولكن في المقابل، ردّت الدولة عليه برسالة اخرى، مفادها بأنها هذه المرة لن تسمح لأي طرف بتعكير صفو السلم الأهلي وزعزعة الأمن، وأن الجيش جاهز لضبط الأمن ومنع الإخلال به حتى في عقر دار "الحزب". في حين أن القضاء لن يتهاون في قضية متفجرات ضهر البيدر ولن يرضخ للضغوطات التي يتعرض لها.
المصدر: لبنان 24