شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

علي بن راشد المطاعني يكتب للشبيبة: عُمان وبريطانيا.. علاقات راسخة وآفاق أوسع للمستقبل

علي بن راشد المطاعني يكتب للشبيبة: عُمان وبريطانيا.. علاقات راسخة وآفاق أوسع للمستقبل

بقلم : علي بن راشد المطاعني تكتسب زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى المملكة المتحدة، ابتداءً من اليوم الإثنين 19 أكتوبر الجاري، بدعوة كريمة من جلالة الملك تشارلز الثالث، أهمية خاصة في مسيرة العلاقات العُمانية البريطانية الراسخة. وتحمل الزيارة في ذات الوقت دلالات سياسية ودبلوماسية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين، وتفتح آفاقًا جديدة أكثر رحابة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين بلدين جمعتهما علاقات امتدت لأكثر من قرنين من الزمان، واستطاعت أن تحافظ على متانتها وتطورها رغم المتغيرات الإقليمية والدولية المتعاقبة.الأمر الذي من شأنه تعزيز ما يربط بين البلدين الصديقين من روابط حافظت على متانتها وقوتها في الظروف والأزمات التي مرت بها منطقة الخليج، وهو ما يبعث الاعتزاز بهذه العلاقات المتنامية على كافة الأصعدة والمستويات.فالزيارة تُعد أول زيارة دولة لسلطان عُماني للمملكة المتحدة منذ عام 1982، وتحمل في طياتها دلالات كبيرة، إذ تستمد قوتها الحقيقية من قدرتها على رسم ملامح المستقبل عبر شراكة ذكية تلبي الطموحات المشتركة، وتعكس الحرص المشترك من قيادتي البلدين على تعزيز مكانة هذه الشراكة وتطويرها بما يواكب الطموحات الاقتصادية والتنموية، ويحقق مصالح الشعبين الصديقين.ولعلّ ما يميز العلاقات العُمانية البريطانية أنها تأسست ونهضت اتكاءً واستنادًا على قواعد من الثقة والاحترام المتبادل والتفاهم السياسي عميق الأغوار عبر الأزمان، وتطورت عبر مراحل تاريخية طويلة لتحتضن مختلف المجالات. فمنذ معاهدة الصداقة لعام 1800، مرورًا بالاتفاق الشامل للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي لعام 2019، وصولًا إلى الشراكات الاقتصادية والاستثمارية الحديثة، ظلت هذه العلاقات صامدة ومقاومة لكل عوامل التعرية، وغدت بذلك نموذجًا للاستمرارية والقدرة على مواكبة التحولات، وهو ما يمنح الزيارة السامية القدرة على ترسيخ شراكة أكثر اتساعًا وأعمق تأثيرًا في المستقبل.وعلى ذلك، تتضاعف أهمية هذه الزيارة على ضوء التحولات الصاخبة التي يشهدها العالم ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ومنطقة الخليج تحديدًا في هذه المرحلة، وما تفرضه من ضرورة بناء شراكات استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية التي تفرض نفسها بقوة على منطقتنا، فالبلدان يمتلكان من المقومات والخبرات والإمكانات ما يؤهلهما للانتقال بالتعاون القائم إلى مستويات أكثر انفتاحًا وتقدمًا.وبإلقاء نظرة موضوعية على الإحصائيات والبيانات المؤكدة على متانة هذه العلاقات، نجد أنّ حجم الاستثمارات البريطانية المباشرة في سلطنة عُمان بلغ نحو 16.8 مليار ريال عُماني بنهاية الربع الثاني من عام 2026، لتواصل المملكة المتحدة تصدرها قائمة الدول المستثمرة في السلطنة، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 384.7 مليون ريال عُماني خلال عام 2025. وهذه المؤشرات، على أهميتها، تكشف عن وجود فرص واسعة لمضاعفة التبادل التجاري وتنويع مجالات الاستثمار، خصوصًا في القطاعات غير النفطية والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.لذا، فإن المرحلة المقبلة تستدعي البناء على هذه القاعدة الاستثمارية الكبيرة لاستقطاب استثمارات نوعية ترتبط بنقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوطين الصناعات، وتوفير فرص العمل، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.فالزيارة السامية تمثل فرصة لتعزيز التعاون في القطاعات المستقبلية، وتوسيع الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين. كما أن العلاقات الاقتصادية يمكن أن تستفيد من الفرص التي تتيحها مسارات التعاون التجاري بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يعزز وصول المنتجات والخدمات العُمانية إلى الأسواق البريطانية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات الوطنية.لقد شهد الجانب السياسي تطورًا في السنوات الماضية من خلال الحوار والتشاور المستمر بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وأهمها قضايا المنطقة والمواقف من الصراعات والتجاذبات العسكرية. فالمملكة المتحدة، وما تمتلكه من خبرة في كيفية التعاطي مع الأوضاع والتجاذبات الدولية، أسهمت في تغليب لغة الحوار والحلول السلمية، وهو النهج الذي عُرفت به السياسة العُمانية كذلك، وأكسبها مكانة وثقة على المستويين الإقليمي والدولي. ومن شأن استمرار التعاون والتشاور مع المملكة المتحدة أن يسهم في دعم جهود الاستقرار وتعزيز فرص التفاهم بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.ويبرز التعاون التعليمي والثقافي والإنساني بين البلدين كأحد أهم مرتكزات استدامة هذه العلاقات، فقد أسهمت المؤسسات التعليمية البريطانية على مدى عقود في تأهيل الكفاءات العُمانية في مختلف التخصصات، ولا يزال نحو ثلاثة آلاف طالب عُماني يدرسون في المملكة المتحدة سنويًا. ومن شأن هذا التعاون أن يتطور إلى شراكات مؤسسية أوسع في البحث العلمي والابتكار والتدريب المهني والتخصصات التقنية الحديثة.نأمل أن تُكلل الزيارة السامية إلى بريطانيا بالنجاح، وتفتح آفاقًا أوسع للعلاقات العُمانية البريطانية، مستندةً إلى رصيد متجذر من الثقة والصداقة والمصالح المتبادلة، وتشكل دعامة مهمة لبناء شراكة أكثر تنوعًا واستدامة، تجعل من الإرث التاريخي قوة دافعة للتنمية والاستثمار والتفاهم، وتفتح أمام الأجيال العُمانية القادمة آفاقًا أوسع من الفرص المفضية لاكتساب المزيد من العلوم والمعارف.

المصدر: الشبيبة