شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الثنائي الشيعي زاد الموازنات لمجلس الجنوب أمّا الكهرباء فانخفضت… لماذا؟

الثنائي الشيعي زاد الموازنات لمجلس الجنوب أمّا الكهرباء فانخفضت… لماذا؟

قصة الكهرباء لم تبدأ من اعتكاف الوزير، بل ان الاعتكاف جاء نتيجة لعدم تقدم العمل بالاجراءات التي طلبها وزير الطاقة جو الصدي على مدى خمسة اشهر، ولم يتمكن من الحصول على موافقة واحدة من مجلس الوزراء. فالوزراء يوافقون على الطروحات، ولا يصدرون قراراً بها. لكن القصة لا تقف هنا، عند الاعتكاف او الانسحاب، وهي لا تتعلق بملف الكهرباء والحاجة الملحة لمعالجة التقنين وارتفاع اسعار الفيول فحسب، بل هي اكبر واخطر عندما يتم قراءة المعطيات التي اخرجت الوزير عن طوره.

فبالرغم من اهمية هذا الموضوع والحاجة إلى تأمين التمويل لمعالجته من خارج الاقتراض كما كان يحصل سابقاً او الضرائب والرسوم كما هي الحال اليوم، لم يتمكن الصدي من ادراج اي اعتماد في الموازنة، فيما تم صرف اعتمادات بمئات ملايين الدولار في وجهات مختلفة تحت عنوان التعويضات عن المتضررين من الحرب.

"القصة ليست سياسة او قرار قواتي باضعاف الحكومة بل هي قصة محاولة لتصويب الانفاق الحكومي في المكان الصح", بهذه الكلمات اختصر وزير الصناعة جو عيسى الخوري مشهدية انسحاب وزراء القوات من الجلسة، مؤكداً، رداً على سؤال لـ"النهار"، أنّ لا خلفيات سياسية بتاتاً وراء قرار الانسحاب، بل خلفية تقنية بحت أملت على الوزراء تسجيل موقف لتوضيح الأمور وتصويبها.

ولفّهم الأمور افضل، يدعو عيسى الخوري إلى قراءة الموازنة وتوزع اعتماداتها بتمعن، ليتبين ان الاموال التي اضيفت إلى القانون جاءت بطلب من وزراء الثنائي الشيعي وتوزعت بين مجلس الجنوب الذي بلغت موازنته للسنة المقبلة، 110 ملايين دولار بزيادة بلغت 28,8 في المئة عن العام 2026. مجلس الإنماء والإعمار ارتفعت ميزانيته من 39,3 مليون دولار في 2026 الى 74 مليوناً بزيادة 34,6%. الهيئة العليا للإغاثة ارتفعت من 23 مليون الى 34,5 مليوناً وزارة الصحة ارتفعت بنسبة 89%، وارتفعت ميزانية الشؤون الاجتماعية من من 181 مليوناً إلى 234 مليوناً بزيادة نسبتها 52%. علماً انه خصص للهيئة الوطنية لادارة النفايات بالرغم من عدم وجود نظام مالي لها بعد 160مليون دولار، 50 في المئة منها ينفق تحت وصاية وزارة البيئة، فيما خُفضت ميزانية وزارة الطاقة بنسبة 7.6%.

وعندما طرح وزير الطاقة ان يتم استيفاء المتأخرات على القطاع العام لموسسة كهرباء، مع تسهيلات بتقسيطها لم يلق اي تجاوب، كما أنّ اقتراحه لتعديل التعرفة واعتماد التعرفة المتحركة والتي وفق تقديرات الوزارة، من شأنها ان تدر نحو 250 مليون دولار للخزينة، لم يلقَ أي تجاوب، علماً انه من الجدير التذكير بان الدولة كانت اتخذت قراراً باعفاء ابناء الجنوب من تسديد فواتير الكهرباء، كان يفترض ان تسددها الدولة ولا تحتسب لدى مؤسسة الكهرباء.

وبدا واضحاً ان وزير الطاقة لجأ إلى المساعدة القطرية لتأمين الكهرباء من خلال اتفاق من حكومة إلى حكومة. ولأن الاتفاق يحتاج إلى إبرامه قانوناً في مجلس النواب، كانت زيارة صدي لرئيس المجلس قبيل وصول الوفد القطري، من اجل تحضير المناخ التشريعي قبل انطلاق المحادثات اللبنانية القطرية، وهو ما حصل، في خطوة تشي بأن لا تنازل قواتي عن المضي في الملف حتى خواتيمه، بقطع النظر عن التسييس الذي يتعرض له.

المصدر: النهار