شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

البنيان الذي لم يتصدع وبقي صامدا

البنيان الذي لم يتصدع وبقي صامدا

كشفت عمليات التضامن الأخيرة، التي قدمت من كل أنحاء الوطن، إلى الولايات المتضررة جراء الحرائق، حقيقة واحدة، أن الشعب لحمة واحدة حين المصائب التي تمس هذا الوطن العزيز، وأن الأعداء، في الداخل والخارج، يجب أن يرتقوا إلى مستويات أخرى، للضرب على وتر التفرقة وإشعال الفتنة، ولا نعتقد أنهم سوف يحققون مبتغاهم. لذا، أصبح من الواجب عليهم، التوقف عن النباح والخوض في مواضيع زرع الفوضى بالجزائر، لأن هذا الهدف مستحيل. حينما يقال إن الجزائر قارة، هو قول أقرب إلى الحقيقة وليس إلى التشبيه. فالتنقل عبر وسائل النقل من وإلى منطقة قد يتطلب منك ثلاثة أيام أو أكثر، غير أن هذا لم يمنع الكثير من الجزائريين من التنقل من تلمسان ووهران وتمنراست وجانت، ومن العديد من المناطق البعيدة، للوقوف مع إخوانهم في هذه المحنة. وكان مثالا حيا على أن النصرة لا يقف أمامها البعد ولا العوائق، ولا حالة الظروف المناخية، فحينما نادت جيجل وبجاية وتيزي وزو، أتاهم الدعم من حيث لا يحتسبون، طوى خلالها الرجال والنساء كل الصعاب، للحاق إلى هذه المناطق المتضررة، وهبوا هبة رجل واحد، محملين بكل ما تحتاجه العائلات حتى الكلإ للبهائم… وهي الصور التي يراها العالم إلا نادرا، بل يرى في الكثير من الأحيان عكسها تماما. رصدت الكثير من كاميرات العالم، هذا التضامن الكبير، وتراوحت الآراء بين الدهشة وعدم التصديق لما يحدث، شعب بدل الهروب من النار، وإنقاذ نفسه، اختار البقاء لإنقاذ غيره، وإنقاذ حتى الحيوانات، وقدمت الكثير من الحصص التلفزيونية مقارنات بنفس ما حدث في بعض الدول، حينما قررت بعض الشعوب الزحف نحو أمانها، بدل البقاء وإنقاذ الأطفال والشيوخ والمرضى. في المقابل، قدمت أمثلة حية عن الجزائري، وهو يوصل الأكل والشرب إلى أبعد نقطة لإخوانه في الجبال الشامخات، يسير بين لهيب النار، ويدعو لأن يصل إلى كل العائلات ويجدهم في أمان. هي ليست صدفة ولا مراءاة، بل حقيقة الشعب الجزائري، فحينما ينادي أخوه حين المحن والأزمات، تراه يهرول دون توقف حتى يصل إليه، يحمل ما يستطيع تقديمه، حتى ولو كان لا يملك إلا القليل، مستعد لأن يقتسم هذا القليل مع أخيه قبل كل شيء. هي قصة شعب روض كل الصعاب في تواريخ مختلفة، يدرك حق الإدراك أن الوطن يستحق التضحية، ورغم دعوات التشتت من طرف أعداء الداخل والخارج، إلا أنه بقي محافظا على التشكيل كما يقال، ورص الصف كأنه بنيان واحد.

المصدر: الشروق