شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«البيانات السكانية».. ركيزة لتطوير الاستثمار السياحـي بالمحافظات

«البيانات السكانية».. ركيزة لتطوير الاستثمار السياحـي بالمحافظات

لا يقتصر دور البيانات السكانية على تحديد أعداد السكان وتوزيعهم الجغرافي، بل يمتد إلى تحديد احتياجات المحافظات من الخدمات والبنية التحتية، واستكشاف الفرص المتاحة لتطوير الاستثمار السياحي. ويبرز توظيف هذه البيانات في التخطيط السياحي بوصفه أداة لتوجيه المشاريع وفق خصائص كل منطقة ومقوماتها، وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من عوائد النشاط السياحي. وفي متابعة خاصة لـ»الدستور»، أكد مختصون أن الربط بين البيانات السكانية والمؤشرات السياحية والاقتصادية يسهم في تحديد الفجوات في توزيع الخدمات والاستثمارات، وتوجيه المشاريع نحو المناطق التي تمتلك مقومات سياحية غير مستغلة، مشيرين إلى أن تعظيم العائد الاقتصادي للسياحة يتطلب تطوير البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في النشاط السياحي. وبلغ عدد سكان المملكة نحو 11.937 مليون نسمة في نهاية عام 2025، فيما استقبل الأردن نحو 7 ملايين زائر دولي خلال العام ذاته، في مؤشرات تعكس أهمية التخطيط المبني على البيانات لتطوير الخدمات السياحية وتحديد الاحتياجات الاستثمارية، بما يتناسب مع طبيعة المناطق المستهدفة وخصائصها. وقال المدير العام لدائرة الإحصاءات العامة، الدكتور حيدر فريحات، إن بيانات التعداد السكاني توفر معلومات شاملة حول أعداد السكان وتوزيعهم الجغرافي وخصائصهم، وتشكل أساساً مهماً للتخطيط التنموي في مختلف القطاعات، بما فيها القطاع السياحي. وأوضح أن معرفة حجم السكان في المحافظات والمناطق المحيطة بالمواقع السياحية تساعد على تحديد الفئات المستهدفة بالسياحة المحلية، فيما تسهم بيانات التركيب العمري والسكان في سن العمل والمستوى التعليمي في تكوين صورة أوضح عن خصائص المجتمعات المحلية والقوى العاملة المتاحة. وأشار إلى أن التخطيط للمناطق السياحية يتطلب النظر إلى التجمعات السكانية المحيطة بها، وربطها بشبكات الطرق والنقل والخدمات العامة، بما يساعد على تحديد احتياجات البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للزوار والسكان على حد سواء. وأضاف فريحات أن ربط البيانات السكانية بالمؤشرات السياحية، بما فيها أعداد زوار المواقع السياحية ووجهات الرحلات المحلية وأغراضها والإنفاق السياحي، يتيح تحديد الفجوات في الخدمات والاستثمارات، ويساعد على توجيه المشاريع وفق الاحتياجات الفعلية. ولفت إلى أن البيانات المتاحة تشمل نتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015، والتقديرات السكانية السنوية، ومسح السياحة المحلية. ومن المتوقع أن يوفر التعداد السكاني لعام 2026، بعد استكماله ومعالجة بياناته ونشر نتائجه، معلومات محدثة عن السكان والمساكن بمستويات تفصيلية جغرافياً، بما يدعم تحديد الاحتياجات التنموية داخل المحافظات. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور سلامة الدرعاوي إن البيانات السكانية تمثل أداة مهمة لتوجيه الاستثمارات نحو المناطق التي تمتلك فرصاً للنمو وتحتاج إلى خدمات إضافية، بما يسهم في الحد من الفجوات التنموية بين العاصمة والمحافظات. وأوضح أن دراسة توزيع السكان وأعمارهم ومستويات دخلهم والكثافة السكانية ومعدلات النمو تساعد في تقدير الطلب المتوقع على الخدمات السياحية، بما فيها الفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية ووسائل النقل، فضلاً عن فرص تطوير السياحة البيئية والريفية والثقافية. وأكد الدرعاوي أن البيانات السكانية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لاتخاذ القرارات الاستثمارية، بل ينبغي ربطها بأعداد الزوار ونسب إشغال الفنادق ومستويات الإنفاق السياحي، إلى جانب واقع البنية التحتية والمقومات الطبيعية والتراثية والقدرة الاستيعابية للمناطق المستهدفة. وأشار إلى أن محافظات مثل عجلون وجرش والطفيلة والكرك تمتلك مقومات يمكن البناء عليها لتطوير السياحة البيئية والتراثية والريفية، إلا أن استثمار هذه الإمكانات يتطلب تحسين البنية التحتية، وتبسيط إجراءات الترخيص، وتوفير الحوافز المناسبة للمستثمرين. وأضاف أن التوزيع الأفضل للاستثمارات السياحية يمكن أن يسهم في توفير فرص العمل وزيادة دخل الأسر ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن تنشيط القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل الزراعة والصناعات الغذائية والنقل والتجارة والخدمات الرقمية. وشدد الدرعاوي على أن زيادة أعداد الزوار لا تعني بالضرورة استفادة المجتمعات المحلية من عوائد النشاط السياحي، إذ يرتبط الأثر الاقتصادي بمدى تشغيل العمالة المحلية، والاعتماد على الموردين والمنتجين في المحافظات، وتوجيه الإنفاق السياحي نحو المشاريع المحلية. وفي هذا السياق، اقترح إنشاء مرصد وطني لبيانات السياحة والاستثمار في المحافظات، بالشراكة بين وزارة السياحة والآثار ودائرة الإحصاءات العامة ووزارة الاستثمار والجهات المحلية والقطاع الخاص، بهدف توحيد البيانات وتحديد الأولويات الاستثمارية، ومتابعة أثر المشاريع في فرص العمل والدخل المحلي. بدوره، أكد المستثمر في القطاع السياحي الدكتور عمر المومني أهمية الاستناد إلى البيانات الرسمية في تحديد المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات، من خلال دراسة الكثافة السكانية والتركيب العمري واحتياجات المجتمعات المحلية، بما يساعد على تطوير مشاريع سياحية تتناسب مع طبيعة كل منطقة واحتياجاتها. وأوضح أن التخطيط للمنتجعات والمرافق السياحية يتطلب تحقيق التوازن بين أعداد السكان المحليين والزوار المتوقعين والطاقة الاستيعابية للمواقع، مع مراعاة الفروقات بين مواسم الذروة والأيام الاعتيادية، لتجنب الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة. وأشار إلى أن تطوير المناطق السياحية يتطلب تحسين شبكات الطرق ومواقف المركبات وخدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تعزيز تغطية الإنترنت وإنارة الشوارع، بما يلبي احتياجات المنشآت السياحية والزوار، ويحافظ في الوقت نفسه على البيئة الطبيعية للمواقع. ولفت المومني إلى أن المستثمرين، ولا سيما أصحاب المشاريع الصغيرة، يواجهون تحديات تتعلق بالبيروقراطية وبطء إجراءات الترخيص وإنجاز المعاملات لدى بعض المؤسسات، فضلاً عن ارتفاع كلف الطاقة والتمويل، وهي عوامل تحد من قدرة المشاريع على التوسع وتوفير فرص عمل إضافية. ودعا إلى تطوير نافذة رقمية موحدة لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من البيانات في تحديد احتياجات المناطق السياحية وأولويات تطويرها، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات. وتبرز أهمية توظيف البيانات السكانية والسياحية في تحويل المقومات التي تمتلكها المحافظات إلى فرص استثمارية قابلة للتطوير، من خلال تحديد الاحتياجات الفعلية، وتحسين الخدمات، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين. ويبقى نجاح هذا التوجه مرتبطاً بقدرة المشاريع على توفير فرص العمل، وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من الإنفاق السياحي، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، بما يدعم التنمية ويوسع الفرص الاقتصادية في مختلف مناطق المملكة.

المصدر: الدستور