الرئيس السابق لـ«الطاقة المتجددة»: إدارة أحمال الذروة أبرز تحديات قطاع الكهرباء بمصر
أكد الدكتور محمد الخياط، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، أن قطاع الطاقة في مصر يواجه مجموعة من التحديات المتزامنة، في مقدمتها ارتفاع الطلب على الكهرباء، وتكلفة تأمين إمدادات الغاز الطبيعي، والحاجة إلى زيادة الاستثمارات في الشبكات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة. وأوضح الخياط لـ«الوطن» أن التحدي خلال المرحلة المقبلة لا يقتصر على إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء، وإنما يمتد إلى استدامة برامج ترشيد الطاقة ورفع كفاءة استخداماتها ومستوى مرونة منظومتها، وخفض تكلفة التشغيل، وتعزيز أمن الإمدادات، بما يحد من تأثير تقلبات أسعار الوقود العالمية على الاقتصاد والمواطن. وتأتي هذه الملفات في صدارة النقاش حول مستقبل الطاقة في مصر، بالتزامن مع الاستعدادات لمنتدى مصر 2026، الذي يطرح تساؤلات بشأن كيفية البناء على القدرات التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الماضية في قطاعات الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة، وتحويلها إلى منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. الغاز الطبيعي.. التحدي الأكبر لتكلفة الكهرباء وأشار الخياط إلى أن الغاز الطبيعي يمثل الوقود الرئيسي لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يجعل تكلفة إنتاج الطاقة مرتبطة بدرجة كبيرة بحجم الإنتاج المحلي ومدى الحاجة إلى الاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وقال إنّ تراجع الإنتاج المحلي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب، أدى إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، بما يصاحبها من أعباء مالية ولوجستية، ويزيد من تأثر تكلفة الكهرباء بتقلبات الأسعار العالمية وأسعار الصرف، خاصة خلال أشهر الصيف التي يرتفع فيها الاستهلاك. ولفت إلى أن هذه الضغوط تتزامن مع ارتفاع فاتورة دعم الطاقة، التي تجاوزت 100 مليار جنيه، ما يفرض ضرورة التعامل مع ملف الوقود باعتباره أحد المحاور الأساسية لتحقيق الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء. أحمال الذروة.. ضغوط متزايدة خلال الصيف وأوضح أن النمو السريع في الطلب على الكهرباء، خاصة خلال موجات الحر، يمثل تحديًا رئيسيًا أمام تشغيل المنظومة، بعدما اقتربت أحمال الذروة في الفترات الأخيرة من 40 ألف ميجاوات. وأشار إلى أن ارتفاع الأحمال، لا سيما خلال ساعات المساء، يزيد من تكلفة تشغيل محطات التوليد، ويستدعي التوسع في برامج إدارة الطلب، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والاستفادة من أنظمة التخزين، إلى جانب تطوير آليات تسعير تشجع على توزيع الاستهلاك بصورة أكثر توازنًا بين ساعات الذروة والفترات الأقل طلبًا.تخزين الكهرباء.. ضرورة لمواكبة التوسع في الطاقة المتجددة وذكر أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمثل أحد الحلول الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، لكنه شدد على أن إضافة قدرات متجددة جديدة لا تؤدي بالضرورة إلى خفض التكلفة الإجمالية للمنظومة ما لم تتوافر شبكات قادرة على استيعاب الإنتاج، ووسائل لتخزين الكهرباء، وآليات فعالة لإدارة الأحمال. تخزين فائض الإنتاج وإعادة ضخه عند الحاجة ونوه إلى أن إنتاج الطاقة الشمسية يتركز خلال ساعات النهار، في حين ترتفع الأحمال في أوقات لاحقة، خاصة خلال ذروة الاستهلاك المسائية في فصل الصيف، وهو ما يجعل تخزين فائض الإنتاج وإعادة ضخه عند الحاجة أحد المسارات المهمة لتحسين كفاءة التشغيل، موضحا أن أنظمة تخزين الكهرباء يمكن أن تساعد على تقليل تشغيل المحطات الحرارية خلال ساعات الذروة، وتحسين استقرار الشبكة، وتهيئة الظروف لاستيعاب نسب أكبر من الطاقة الشمسية والرياح. وتطرق إلى أن انخفاض تكاليف بطاريات الليثيوم- أيون بنحو 90% منذ عام 2010، طبقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA، ووصولها إلى مستويات تقل عن 140 دولارًا لكل كيلووات ساعة، يعزز أهمية دراسة التوسع في مشروعات التخزين ضمن خطط تطوير منظومة الكهرباء. إدارة الطلب وتحديث الشبكات وشدد على أن مواجهة تحديات الطاقة تتطلب الانتقال من نموذج يعتمد بصورة أساسية على الوقود الأحفوري ومحطات التوليد التقليدية، إلى منظومة أكثر مرونة تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين وإدارة الطلب وتحديث الشبكات. وطرح تطبيق تعرفة الكهرباء وفق أوقات الاستخدام باعتباره إحدى الآليات الممكنة لتشجيع المنشآت الصناعية والتجارية على نقل جانب من استهلاكها إلى ساعات النهار، بما يتوافق مع فترات ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية، ويسهم في تخفيف الضغط على الشبكة خلال الذروة المسائية. كما أشار إلى أهمية تفعيل آليات شراء الطاقة المباشرة من القطاع الخاص وإليه، في إطار تنظيمي واضح يتيح الاستفادة من الاستثمارات الخاصة، ويعزز كفاءة تخصيص الموارد، مع مراعاة استقرار الشبكة والتكلفة الفعلية للخدمة. واختتم الخياط رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل قطاع الطاقة في مصر يرتبط من ناحية بقدرة المنظومة على تنفيذ برامج طويلة المدى لترشيد وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، ومن ناحية أخرى الجمع بين تأمين الوقود، وزيادة مساهمة المصادر المتجددة، وتطوير الشبكات، وإدارة الاستهلاك، وتحقيق الاستدامة المالية، بحيث لا يكون معيار النجاح مجرد زيادة قدرات التوليد، وإنما توفير الطاقة بصورة آمنة ومرنة وبتكلفة أقل على الاقتصاد والمواطن. قطاع الكهرباء الطاقة المتجددة منتدي مصر 2026 توليد الكهرباء
المصدر: الوطن