خريطة التحالفات الإقليمية.. كيف صنّف نتنياهو أصدقاء الاحتلال وخصومه في المنطقة؟
لم تقتصر الخريطة على تقسيم دول المنطقة إلى تكتلات، بل شملت تصنيفات لمناطق داخل السودان واليمن والصومال وسوريا وليبيا، في تصور يعكس، بحسب معدّيها، تداخل النفوذ الإقليمي وتشابك التحالفات السياسية والعسكرية متابعة قدس الإخبارية: أثارت خريطة عرضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، خلال تقديم تصوره الجديد للأمن القومي، تساؤلات بشأن رؤية الاحتلال للتحالفات الإقليمية، بعدما وضعت السعودية ومصر وتركيا وباكستان ضمن محور مقابل للتحالف الذي يضم الاحتلال والإمارات. ولم تقتصر الخريطة على تقسيم دول المنطقة إلى تكتلات، بل شملت تصنيفات لمناطق داخل السودان واليمن والصومال وسوريا وليبيا، في تصور يعكس، بحسب معدّيها، تداخل النفوذ الإقليمي وتشابك التحالفات السياسية والعسكرية. وعرض نتنياهو الخريطة خلال مؤتمر صحفي قدّم فيه مبادئ جديدة للأمن القومي، قبل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، ضمن شريحة حملت عنوان «التهديدات الرئيسية – الساحات»، وتضمنت تصورا للمحاور الإقليمية ومناطق نفوذها. وتعود الخريطة إلى مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية، التي نشرتها في 19 أيار/مايو الماضي، من إعداد الباحثين مارك ساكسر وماركوس شنايدر، تحت عنوان «التحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط». وتعرض المؤسسة ثلاثة محاور رئيسية: التحالف الذي يضم الاحتلال والإمارات، والمحور الذي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان، والمحور الإيراني وحلفاءه، مع استخدام ألوان مختلفة لتمييز الدول والقوى التي يُفترض أنها قريبة من كل تكتل. وضعت الخريطة السعودية ومصر وتركيا وباكستان باللون الأخضر الداكن، ضمن تكتل أطلقت عليه تسمية «التحالف الماسي السني»، في مقابل الاحتلال والإمارات، اللذين ظهرا باللون الأزرق الداكن ضمن ما سمته «التحالف السداسي الإسرائيلي الإماراتي». وبحسب تفسير المؤسسة الألمانية، يمثل التكتل الأول محورا ناشئا يسعى إلى موازنة النفوذ الإيراني، إلى جانب مواجهة محاولات المحور الذي يضم الاحتلال والإمارات إعادة تشكيل المنطقة. في المقابل، تشير المؤسسة إلى احتمال توسع الشراكة بين الاحتلال والإمارات لتشمل دولا وقوى أخرى في آسيا وأفريقيا وشرق البحر المتوسط، ضمن مساعٍ لتوسيع النفوذ الإقليمي. واستخدمت الخريطة درجات فاتحة من الأخضر والأزرق لتمييز القوى التي يُنظر إليها باعتبارها صديقة لكل محور، فيما خصصت اللون العنابي لإيران والقوى المصنفة ضمن «محور المقاومة»، والوردي للقوى التي تعدها طهران قريبة منها. كما أظهرت حدودا برتقالية وصفراء حول بعض الدول للدلالة على علاقاتها بحلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة. في السودان، أظهرت الخريطة معظم الأراضي باللون الأخضر الفاتح، الذي يشير إلى قوى تعدها الخريطة قريبة من المحور السعودي المصري التركي الباكستاني، بينما ميزت مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع باللون الأزرق الفاتح، ضمن دائرة القوى التي تصنفها قريبة من الاحتلال والإمارات. ويأتي هذا التصنيف في ظل اتهامات متكررة للإمارات بدعم مليشيا الدعم السريع بالسلاح والتمويل، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي. أظهرت الخريطة ثلاثة تصنيفات داخل اليمن، بما يعكس الانقسام السياسي والعسكري في البلاد. فقد وضعت المناطق المرتبطة بالحكومة اليمنية ضمن اللون الأخضر الفاتح، فيما ظهرت المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي باللون العنابي، الذي يرمز إلى إيران و«محور المقاومة». أما المناطق التي حددتها الخريطة باسم «المجلس الانتقالي الجنوبي السابق»، فظهرت بأشرطة تجمع الأزرق الفاتح والأخضر الفاتح، في تصنيف منفصل عن المناطق الحكومية ومناطق سيطرة الحوثيين. وامتد التقسيم إلى القرن الأفريقي، حيث وضعت الخريطة الصومال ضمن دائرة القوى القريبة من المحور السعودي المصري التركي الباكستاني، في حين أظهرت أرض الصومال الانفصالية وبونتلاند باللون الأزرق الفاتح، ضمن دائرة القوى التي تصنفها قريبة من الاحتلال والإمارات. كما ميزت منطقة سمتها «ولاية شمال شرق الصومال» بصورة منفصلة عن أرض الصومال وبونتلاند، وأدرجتها ضمن الدائرة الأقرب إلى المحور السعودي المصري التركي الباكستاني. ويأتي هذا التصنيف في ظل العلاقات الإماراتية مع سلطات أرض الصومال وبونتلاند، والموقف الإسرائيلي الذي قاد إلى الاعتراف بأرض الصومال، مقابل تمسك الحكومة الصومالية بوحدة أراضي البلاد ورفض الاعتراف بكيانات منفصلة عنها. كذلك، وضعت الخريطة إثيوبيا وجيبوتي ضمن القوى القريبة من المحور الذي يضم الاحتلال والإمارات، بينما أظهرت إريتريا ضمن الدائرة الأقرب إلى المحور السعودي المصري التركي الباكستاني. وفي سوريا، أظهرت الخريطة معظم الأراضي باللون الأخضر الفاتح، بينما ميزت مناطق درزية في جنوب البلاد، مرتبطة بمحافظة السويداء، باللون الأزرق الفاتح، الذي يشير إلى القوى التي تصنفها قريبة من الاحتلال والإمارات. ويفصل هذا التصنيف المناطق الدرزية عن بقية سوريا، ويضعها ضمن دائرة المحور الذي يضم الاحتلال والإمارات، في ظل علاقات أقامتها شخصيات وفصائل محلية في السويداء مع الاحتلال، وفي مقدمتها قوى مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري. وكان الهجري قد أثار جدلا في آب/أغسطس الماضي، بعدما وصف الدروز السوريين بأنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، خلال كلمة ألقاها في السويداء. كما شهدت المحافظة، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تجمعا لأنصاره تخلله رفع أعلام إسرائيلية وصور لنتنياهو، بالتزامن مع ذكرى العدوان على غزة. وفي شمال شرقي سوريا، ميزت الخريطة المناطق الكردية عن المناطق التابعة لدمشق، وأبرزت ارتباطها بالولايات المتحدة، لكنها أُعدت قبل استكمال مسار دمج «قسد» ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية. وفي ليبيا، أظهرت الخريطة تصنيفات تجمع بين الأزرق والأخضر الفاتحين، في إشارة إلى تداخل النفوذ والعلاقات الإقليمية داخل البلاد، مع تسمية حكومتين متنافستين، هما حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الاستقرار الوطني. ويأتي ذلك في ظل الانقسام الليبي بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة الاستقرار الوطني في الشرق، برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من مليشيا خليفة حفتر، التي تسيطر على مناطق واسعة من شرق ليبيا وجنوبها. أما في العراق، فوضعت الخريطة قوات الحشد الشعبي ضمن التصنيفات المرتبطة بإيران، فيما أظهرت حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة ضمن المحور الإيراني، مقابل تصنيفات أخرى لقوى ومناطق في الإقليم. وجاء عرض الخريطة ضمن تقديم نتنياهو وثيقة جديدة للأمن القومي، تضمنت عشرة مبادئ أساسية، بينها إعطاء الأولوية للهجوم ومنع التهديدات قبل وقوعها، بدلا من الاكتفاء بالاحتواء والدفاع، إلى جانب توسيع التحالفات الإقليمية والدولية وتعزيز مكانة الاحتلال قوة إقليمية. وقال نتنياهو، وفق بيان صادر عن مكتبه الأحد، إن الحرب التي أعقبت عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 فرضت إعادة صياغة مبادئ العقيدة الأمنية، مشيرا إلى ما وصفها بفرص لإقامة تحالفات جديدة داخل المنطقة وخارجها. وتقدم الخريطة تصورا للتحالفات كما يراها معدّوها، لكنها لا تمثل بالضرورة مواقف رسمية معلنة للدول والجهات التي أدرجتها ضمن المحاور، ولا تعني أن جميع التصنيفات تعكس تحالفات قائمة أو متفقا عليها.
المصدر: وكالة القدس