دعماً لـكويت جديدة 2035... إصلاحات هيكلية لتطوير الاقتصاد الوطني
كثّفت الكويت منذ مطلع العام الحالي إجراءاتها الرامية إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، عبر مسارات متوازية تشمل مواصلة دفع الإنفاق الرأسمالي الموجه للمشاريع التنموية، وإصلاح الإطار المنظم للعمل في القطاع الخاص، والتوسع في خلق الفرص الاقتصادية واستحداث قطاعات جديدة، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التنموية.وتسارعت هذه الجهود خلال الربع الثالث من العام، مع إقرار حزمة من التشريعات والإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تطوير أدوات التمويل السيادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الضمانات القانونية للاستثمار، ورفع كفاءة الإدارة المالية الحكومية، بما يدعم تنويع مصادر الدخل ويواكب مستهدفات رؤية «كويت جديدة 2035». منذ 8 دقائق منذ 8 دقائق إصلاحات تسارعت الخطوات الحكومية خلال الربع الثالث من العام الحالي نحو تطوير البنية المالية والاقتصادية للبلاد، عبر حزمة من الإصلاحات التشريعية المدعومة بتحولات هيكلية تستهدف تحسين بيئة الأعمال، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز جاذبية الاستثمارات الأجنبية.وتعكس ستة قوانين أقرّها مجلس الوزراء خلال الشهرين الماضيين توجهاً حكومياً نحو تحويل الاقتصاد الوطني إلى مسار أكثر استدامة، دعماً للمستهدفات الشاملة للرؤية التنموية «كويت جديدة 2035»، بالتزامن مع مواصلة تنفيذ خطة إعادة هيكلة قطاعات الدولة ومتابعة المشاريع التنموية الكبرى في البلاد.تنويع أدوات التمويل السيادييمثل إقرار القانون رقم 90 لسنة 2026 في شأن الصكوك الحكومية خطوة مهمة في تطوير منظومة التمويل السيادي في دولة الكويت، من خلال توسيع نطاق الأدوات التمويلية المتاحة للدولة، وإضافة أداة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.ويتيح القانون الجديد إدراج الصكوك ضمن هيكل التمويل السيادي إلى جانب أدوات الدين التقليدية، بما يعزز مرونة إدارة الاحتياجات التمويلية، وينوع مصادر التمويل وقاعدة المستثمرين محلياً ودولياً، ويدعم توجه الدولة نحو تطوير أسواق رأس المال وتعزيز كفاءة إدارة الالتزامات المالية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستدامة المالية ويحافظ على قوة المركز المالي للدولة.وتشير المذكرة الإيضاحية للقانون إلى أن أهداف التشريع تتجاوز استحداث أداة استثمارية إسلامية، إذ توفر الصكوك أداة لإعادة تمويل الدين القائم بما يتماشى مع خطة التمويل الحكومية، فضلاً عن مساهمتها في تطوير الأسواق المحلية وتنمية الاقتصاد الوطني.ويتسم القانون باتساع نطاق الأدوات التي يمكن للحكومة استخدامها، إذ يسمح بإصدار الصكوك استناداً إلى أصول حكومية قائمة، أو منافع وحقوق تشغيلية لموجودات حكومية، أو أصول سيتم توفيرها مستقبلاً.وأكدت وزارة المالية أنها ستتبنى نهجاً مؤسسياً ومدروساً في إدارة الإصدارات، بما يدعم بناء حضور منتظم ومستدام للبلاد في أسواق رأس المال المحلية والدولية، ويعزز مكانتها مصدراً سيادياً.مرونة في إدارة الاحتياجات التمويليةوفي إطار حرص الدولة على تعزيز الحماية القانونية والمؤسسية لاحتياطي الأجيال القادمة، باعتباره إحدى أهم الركائز السيادية الداعمة للاستدامة المالية والاقتصادية عبر الأجيال، صدر المرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026، الذي يتيح للحكومة الاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة لدعم الاحتياطي العام للدولة.ويتيح القانون الاستفادة من العوائد المحققة على أساس قابل للسداد، بما يضمن الحفاظ الكامل على رأس المال، وتحقيق الاستدامة في نمو الأصول وتعظيم عوائدها على المدى الطويل. كما يتيح للدولة إدارة احتياجاتها بصورة منضبطة، مع الحفاظ على أصل الثروة وتجنب استنزافها، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة.ويعزز تعديل قانون صندوق الأجيال القادمة مرونة التمويل السيادي، إلى جانب قانون التمويل والسيولة الذي أصدرته الحكومة في الربع الأول من العام الحالي، ويتيح إصدار أدوات دين محلية وخارجية بقيمة تصل إلى 30 مليار دينار.ضمانات أوضح للمتعاملين والمستثمرينويمثل مشروع المرسوم بقانون في شأن التحكيم، الذي أقره مجلس الوزراء منتصف سبتمبر الماضي، خطوة جوهرية لتعزيز البيئة القانونية والاقتصادية للدولة، وتوفير ضمانات أكثر وضوحاً للمتعاملين والمستثمرين، ودعم مكانة الكويت مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار.ويضع التشريع الجديد منظومة التحكيم بأشكالها المختلفة ضمن إطار موحد، بدلاً من توزيع أحكامها بين أكثر من قانون، مسترشداً بعدد من المبادئ التي أرساها القانون النموذجي للتحكيم التجاري وأفضل الممارسات الدولية، مع وضع أحكام تتلاءم مع طبيعة النظام القانوني الكويتي واحتياجات البيئة التجارية والاستثمارية للدولة.ويوفر قانون التحكيم وسيلة أكثر سرعة ومرونة لحسم المنازعات، خصوصاً التجارية والاستثمارية، إلى جانب تعزيز ضمانات الحياد والشفافية والسرية، وإتاحة استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات والجلسات وتبادل المستندات.تسريع الفصل في المنازعاتويمثل قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية، الصادر في أغسطس الماضي، نقلة نوعية نحو ضمان حسن سير العدالة، وتسريع الفصل في المنازعات الاقتصادية، وتبسيط إجراءات التقاضي، وتعزيز الاستفادة من الوسائل الإلكترونية.وينص القانون على إنشاء دوائر اقتصادية متخصصة في المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز، تختص بالمنازعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي حددها القانون، ويعاونها مكتب فني متخصص لدعم عملها.ويسهم القانون الجديد في تعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية، وخفض التكاليف والمخاطر، وتسريع عودة الأموال المعطلة إلى الدورة الاقتصادية، بما يدعم تنافسية البلاد ويرسخ مكانتها مركزاً مالياً وتجارياً إقليمياً، انسجاماً مع أهداف رؤية «كويت جديدة 2035».مكافحة التستر التجاريوجاء مشروع المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 في شأن مكافحة التستر التجاري بهدف تقنين بيئة الأنشطة الاقتصادية، بما يضمن الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، ويعزز قدرة الدولة على الرقابة والتنظيم والتحصيل، بما يحقق التنمية الاقتصادية المستدامة ويحمي النظام العام والمصلحة العامة.الإدارة المالية الحكومية... النزاهة والحوكمة في صدارة الأولوياتوبموازاة الإصلاحات التشريعية، تواصل الحكومة الارتقاء بمنظومة الإدارة المالية الحكومية وتعزيز كفاءتها وفاعليتها، باعتبارها ركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح والتنمية.وأطلقت الحكومة أخيراً برنامج تعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي بالجهات الحكومية، الذي يمتد أربع سنوات مالية، اعتباراً من الأول من أبريل 2026 حتى 31 مارس 2030.ويدعم البرنامج ركيزتين أساسيتين من ركائز خطة التنمية للدولة، هما «إدارة حكومية فاعلة» و«رأسمال بشري إبداعي»، ويرتبط بمفهوم الاقتصاد المعرفي من خلال تعزيز المعرفة المالية المتخصصة، والاستفادة من أفضل الممارسات، وتوظيف أدوات التحليل المالي والتقني، بما يسهم في دعم جودة القرار المالي وتعزيز مقومات التنمية المستدامة في إطار رؤية «كويت جديدة 2035».وفي سياق متصل، يشير مشروع الميزانية العامة للسنة المالية 2026 /2027 إلى وجود 433 مشروعاً مستمراً لدى الوزارات والإدارات الحكومية، إضافة إلى 101 مشروع جديد.كما يبلغ عدد المشاريع لدى الهيئات الملحقة نحو 122 مشروعاً، بينها 15 مشروعاً جديداً و107 مشاريع مستمرة.4 مسارات لتحفيز النشاط الاقتصادي • مواصلة دفع الإنفاق الرأسمالي الموجه للمشاريع التنموية• إصلاح الإطار المنظم للعمل في القطاع الخاص• التوسع في خلق فرص اقتصادية وقطاعات جديدة• دعم مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التنموية
المصدر: الرأي