شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

إحكام الصقور " قبضتهم " الكاملة على حزب الأمة يخدش مصداقية خطاب " المظلومية والبكائية"

إحكام الصقور " قبضتهم " الكاملة على حزب الأمة يخدش مصداقية خطاب " المظلومية والبكائية"

م. مروان الفاعوري وصلتني رسالة عتاب ونقد من صديق عزيز ، خالفني في مقالتي التي نشرت ، وكان عنوانها ( الصقور يحكمون قبضتهم على حزب الأمة… الخوالدة وحيداً في مواجهة السلطات الشورية والتنفيذية والقضائية).ولأن مقالتي السابقة - محل العتاب والانتقاد -كانت علنية ، ولأن النقد الذي وجهّه لي الصديق العزيز ، يتضمّن أفكارا تستوجب النقاش وحيث انه وزع رده على أكثر من طرف ، فإنني قرّرت الرد العلني لإثراء النقاش والحوار ، من جهة ، وللدفع نحو معالجة حكيمة وعملية للخلل والثغرات، من جهة أخرى ذلك ان الحزب الجماهيري لا يخشى من الكاشفه والنقد الهادف الذي عنوانه قول الشاعر( شهد الله ما انتقدتك إلا طمعاً أن أراك فوق انتقادي) وهذا النقد يأتي من شخص كان من المؤسسين لهذا الحزب عند ترخيصه. ودافع ويدافع عن الحزب وقت الازمات.يرى الصديق المعاتب الناقد، أن الأمين العام لحزب الأمة، الصديق العزيز معاذ عبدالمجيد الخوالدة ، لم يستجب لطلب تيار الصقور ، بمنحه الأغلبية في المكتب التنفيذي ، وهو حق للتيار باعتباره يملك الأغلبية، لذا ذهب التيّار إلى المغالبة، وهذه هي جوهر الفكرة التي طرحها. وهنا ، سأطرح مجموعة من النقاط ، التي تشكّل في مجموعها ، ردا شافيا ووافيا على الفكرة الجوهرية المطروحة ، وغيرها من الأفكار التي يتم طرحها في كواليس الاجتماعات. ١- تقوم فلسفة منح الأمين العام المنتخب، وفق المشرّع ، على حق ترشيح قائمة تتضمّن (١٢) عضوا للمكتب التنفيذي، حتى يكون الفريق الذي يرشًحه منسجما معه ومع رؤيته وبرنامجه وهذا عرف شائع في كل الديمقراطيات ان يتقدم رئيس الحكومة مع فريقه الذي يامل ان يعمل معه بتجانس لنيل الثقة من مجلس النواب او الشورى وإذا لم ينل ثقة المجلس فيعتير مستقبلاً حكماً. ٢- برأيي أن الهيئة المستقلة للانتخابات أخطأت الموافقة على على التعديل على النظام الأساسي للحزب، عندما منحت الحق لأي عضو من أعضاء مجلس الشورى بترشيح نفسه ، لأنه يتناقض مع الفلسفة المشار إليها ، ويمكن أن تفرض على الأمين العام عضوا أو أعضاء لايريدهم الأمين العام.٣- وإذا كان الصقور قد طالبوا بأغلبية مقاعد المكتب التنفيذي (٧ أعضاء) ، ولم يتم الاستجابة إليهم، فكان يمكنهم الحصول على هذا العدد عبر ترشيحاتهم التي طرحوها ، حيث رشّحوا (١٢ عضوا) ، ما يعني أنهم ذهبوا إلى " المغالبة " و" المكاسرة " الكاملة والتامة وإقصاء الآخر.٤- إذا كان المقصود من ذلك، الحصول على أغلبية المكتب التنفيذي ، فهذا مفهوم ، ولكن ماجرى هو السيطرة التامة على السلطات الثلاث( الشورية ، التنفيذية ، القضائية ) ، فما هو المبرّر لذلك غير الرغبة بالسيطرة والاستحواذ والإقصاء. والغاء الاخر٥-رشّح تيّار الصقور ، النائب أحمد إبراهيم القطاونة ، رئيسا لمجلس الشورى، واستنكف تحالف (الحمائم والوسط ) عن ترشيح أي شخص مقابله ، احتراما لموقف القطاونة، بالانسحاب بعد الجولة الأولى من انتخابات الأمين العام ، لذا كان حريّا بتيّار ( الصقور)، دعم ترشيح المنافس لمنصب نائب الرئيس، أو على الأقل دعم ترشيح مساعد الرئيس محمد فريحات ، ولكنهم استحوذوا على مقاعد مكتب المجلس كافة. إن ما فعله " الصقور " بإخوانهم المنافسين هنا ، هو عين ما اشتكت منه الكتلة البرلمانية ، عندما حرمت من الحصول على أي مقعد من مقاعد المكتب الدائم لمجلس النواب الاردني المكوّن من ( رئيس المجلس ، النائب الأول ، النائب الثاني ، المساعدان ). ان وجود أغلبية عند أي طرف ، لايعني " ممارسة التعسّف" واستخدامه ضد الآخر ، والمؤسف أن " الصقور " في استخدامهم أغلبيتهم ، لم يراعوا أنهم يخدشون مصداقية خطاب " المظلومية " الذي يشكو منه الحزب ، التي دأبوا على إثارتها ،وهو ما سيضعف موقفهم في المرات المقبلة عندما تمارس الحكومات نفس ممارستهم ضدهم.٦-ما جرى في هذه الانتخابات غير مسبوق في تاريخ الحزب ، منذ تأسيسه عام ١٩٩٢، إذ لم يسبق أن سيطر أي تيّار أو كتلة أو فريق على السلطات الثلاث ( الشورية ، التنفيذية، القضائية ) سيطرة كاملة كما فعل " الصقور ". ٧- أما نفي الصديق في رسالته لي ، وجود أي وعود انتخابية ، تم تقديمها من قادة التيّار لبعض المصوّتين، فإنني أصدّقه هو باعتباره كان خارج قوائم الترشيح لأي موقع في السلطات الثلاث ، ولكن من انخرط في الدعاية الانتخابية هم الذين استخدموا الوعود ، وأذكّر الصديق بانتخابات " الجماعة " قبل حظرها ، عندما قام أحد أبرز قادة التيّار ورموزه ، بجولة شملت المملكة شمالا وجنوبا ووسطا ، وكان يقدّم خلالها الوعود لأعضاء مجلس الشورى، تارة بالمنصب النيابي ، وتارة بعضوية المكتب ، وتارة بمناصب مهمة ، مثل دائرة فلسطين ، التي وعد فيها خمسة من أعضاء مجلس الشورى، وخدع فيها أربعة منهم ، بعد أن حاز على أصواتهم ، ثم قلب لهم ظهر المجن. إن الصديق المحترم يعرف ، أنني لا أهرف بما لا اعرف ولا اتحدث من فراغ بما لا أعرف ، وأملك معلومات عن الأشخاص الذين وعدوا ، وطبيعة الوعود ، وإذا اقتضى الأمر يمكنني الإفصاح عنها ، ولكن حسبي الإشارة ، واللبيب بالإشارة يفهم. ٨-إن الحيادية التي طلبها الصديق في رسالته إلىّ، لاتعني عندي السكوت على ما أراه باطلا أو خطأ ، وأما الإنصاف المطلوب من اخي العزيز ، فإنني أشهد الله على أنني كنت منصفا فيما ذكرت وشرحت ، وما كتبته هو ما شهدته وعلمته ( وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ) وإذا كان الحزب يطلب منا ان نعطيه أصواتنا في الانتخابات وان نقف معه في الاوقات الصعبه ضد من يريد النيل من هذا الحزب ومن قياداته ومن رموزه فمن حقنا عليه ايضا ان يستمع الى آرائنا ونصحنا. ٩- يبقى التأكيد لك وللمحبين والأصدقاء ، أنني سأبقى وفيا للحضن الإسلامي الذي التي نشأت وترعرعت فيه ، بغض النظر عن اسم اللافتة التي تعمل من خلالها ، وسأنصحها وأنصح أولي الأمر فيها ، ما استطعت إلى ذلك سبيلا. والله من وراء القصد .

المصدر: عمون