كرامي كرمت 626 مدير مدرسة وثانوية رسمية ودار معلمين: أنتم شركاء في صناعة التغيير وقيادته
كرمت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي 626 مديراً ومديرة لمدارس وثانويات رسمية ودور المعلمين والمعلمات، أنهوا بنجاح دورة الإعداد في كلية التربية في الجامعة اللبنانية وتم تعيينهم بالأصالة، وذلك خلال احتفال برعايتها في فندق "موفنبيك"، بمشاركة ممثلي الجهات المانحة والداعمة لهذه الدورة الإعدادية التي حملت عنوان "قيادة تربوية ومسيرة تستحق التقدير". Advertisement بدورها، قالت وزيرة التربية: "قبل كلمتي المكتوبة أود ان اتوجه اليكم لأن قلبي معكم، واحيانا تكون القرارات قاسية نسبيا ليس ضد الأشخاص بل من اجل ان ننجح في التنظيم ونضع الأسس لنظام يقدر أن يكون عادلا للجميع، فلا يحتاج مدير او أستاذ إلى الواسطة أو الإتصال بالوزارة بصورة استثنائية لأن الظروف ستكون مؤاتية للجميع ويحصلون على حقوقهم وحبة مسك". أضافت: "أعرف أن تفكيركم سوف يتركز بعد هذا الحفل على الأمور التي ستعالجونها ، كما انني سوف أتوجه إلى الوزارة للقيام بواجباتي ومسؤولياتي تجاهكم، ولكنني أدعوكم لتكونوا معي في الرؤية التي سنضعها من أجل التربية ونتمسك بها، والمسؤوليات التي سوف نناضل لنوفر لها الظروف للقيام بها". وتابعت: "أيها المديرون والمديرات، نحن اليوم لا نبدأ من الصفر. أنتم لم تنتظروا التعيين بالأصالة لكي تصبحوا مديرين، ولم تنتظروا هذه الشهادة لكي تتحملوا المسؤولية. لقد قدتم مدارسكم في سنوات كانت من أصعب ما مر على التعليم في لبنان. لذلك، نحن اليوم لا نصنع مسيرة جديدة بقدر ما نعترف بمسيرة قائمة، ونمنحها الاستقرار المؤسسي الذي تستحقه. فقيمة هذه المحطة ليست فقط في الصفة الإدارية الجديدة، بل في الفرص التي يجب أن تفتحها أمامكم وأمام مدارسكم". وقالت: "هنا تأتي مسؤولية الدولة ووزارتها. فقد بقيت مواقع إدارية في مدارسنا وثانوياتنا سنوات طويلة تحت التكليف، وبعض حالات الشغور امتدت لأكثر من سبع سنوات. وكان علينا كوزارة اصلاحية أن نبدأ بمعالجة هذا الخلل، وأن نعيد انتظام المسار المؤسسي، وأن نطور آليات الترشيح والاختيار بما يعزز الشفافية والموضوعية ويحد من التدخلات والزبائنية والاعتبارات غير المهنية. وكما عملنا على هذا الملف، عملنا على قضايا أخرى تمس استقرار المؤسسة والعاملين فيها، من دمج الحوافز بالرواتب وتنظيم أوضاع المتعاقدين، إلى معالجة ملف المدارس المتعثرة والمستأجرة من منظور ترشيد الموارد والعدالة في التعليم". أضافت: "عملنا، في الوقت نفسه، على انتظام المؤسسات نفسها: في تعيينات الرئيسة والمدير العام في المركز التربوي للبحوث والإنماء، وفي المديرية العامة للتعليم العالي، وفي إطلاق مسار المناهج الجديدة، والتقويم التشخيصي، وتطوير الامتحانات، وحماية حق المتعلم بمقعد دراسي، ولا سيما في المناطق التي تعرضت للحرب، إلى جانب ادارة ورشة ترميم وتأهيل المدارس والثانويات الرسمية المتضررة". وتابعت: "أقول ذلك لا لأعدد إنجازات الوزارة، بل لأن القيادة المدرسية لا يمكن أن تعمل في فراغ. لا نستطيع أن نطالب مديرا بقيادة مدرسة متجددة إذا لم نعمل نحن، كوزارة ودولة، على بناء الإطار المؤسسي الذي يمكنه من ذلك. ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بالمدير؟ لأن ما تعلمناه من البحث التربوي، وما رأيته شخصيا خلال سنوات عملي، هو أن القيادة المدرسية تصنع فرقا. فالمدرسة لا تتحسن بالمناهج وحدها، ولا بالتكنولوجيا وحدها، ولا بتأهيل المعلم وحده، على أهمية كل ذلك. هناك في المدرسة من عليه أن يجمع هذه العناصر لتحقيق غاية واحدة: أن يتعلم التلميذ بصورة أفضل". وقالت: "المدير يؤثر في المناخ الذي يعمل فيه المعلم، وفي الثقة داخل المؤسسة، وفي قدرة الفريق على التعاون، وفي استخدام البيانات لاتخاذ القرار، وفي علاقة المدرسة بالأهل والمجتمع. لذلك فإن إعداد 626 مديرا ومديرة هو استثمار في مستقبل المدرسة الرسمية. والنجاح الحقيقي لهذا الاستثمار لا يقاس بعدد الوحدات أو الساعات التدريبية، ولا بالشهادة التي تتسلمونها اليوم". أضافت: "السؤال الأساسي اليوم: ماذا ستفعلون بصورة مختلفة عندما تعودون إلى مدارسكم؟ وهنا أعود إلى ما تعلمته من أولئك المديرين الأبطال. مع السنوات، أدركت أن المدرسة لا تحتاج فقط إلى مدير قوي، بل تحتاج إلى قيادة قوية. وهذا ما أكدته أيضا تجربة "تمام" البحثية، التي رافقت جزءا كبيرا من مسيرتي. لذلك، لا نريد منكم أن تفعلوا كل شيء بأنفسكم، ولا أريد 626 نسخة عن مدير واحد. لكل مدرسة سياقها وطلابها ومعلموها ومجتمعها وتحدياتها وإمكاناتها. ووحدة رؤيتنا الوطنية لا تعني أن تصبح المدارس متشابهة، بل أن يحصل المتعلم، أينما كان، على فرص عادلة للتعلم والنمو". وتابعت: "نريد مديرا يعرف مدرسته، ويصغي، ويبني فريقا، ويتيح للآخرين أن يبادروا، ويستخدم البيانات لكي يفهم لا لكي يملأ التقارير، ولا يخشى أن يقول: لدينا مشكلة. فالقيادة لا تعني أن نقدم للوزارة صورة جميلة عن واقع صعب. والمدير الناجح ليس من يملك كل الإجابات، بل من يمتلك الشجاعة ليعترف بالمشكلة، ويصغي إلى فريقه، فيشخصونها ويصممون معا حلولا لها، ثم يجربون ويتعلمون ويصححون المسار". وقالت وزيرة التربية: "نجاح المدير لا يقاس بعدد القرارات التي تمر عبر مكتبه، بل بقدرته على بناء قدرة المدرسة على أن تعمل وتتعلم وتتطور، لأن القيادة أصبحت فيها مسؤولية مشتركة. وهذا هو موقعكم ومسؤوليتكم في رؤيتة وزارة التربية والتعليم العالي للتربية 2040. هذه الرؤية، التي نسعى إلى تحقيقها رغم الأزمات، لن تتحقق من مكاتب الوزارة وحدها. فالوزارة تحدد الاتجاه الوطني، وتضع المعايير، وتبني الأنظمة، وتحمي العدالة بين المدارس والمتعلمين، وتتابع وتحاسب. لكن المدرسة هي المكان الذي يتحول فيه كل ذلك إلى ممارسة. ولذلك، أنتم لستم مجرد منفذين لقرارات الوزارة، بل شركاء في صناعة التغيير وقيادته". أضافت: "معا نريد أن نبني مدرسة رسمية تتعلم من تجربتها، وتنفتح على مجتمعها، وتستخدم بياناتها لتطوير أدائها، وتبادر إلى معالجة مشكلاتها بدلا من انتظار الحلول من الوزارة في كل مرة. ونريد أيضا أن تصل خبرة التربويين في المدرسة إلى الوزارة، فتساعدنا على تطوير السياسات نفسها. فالسياسة التربوية الجيدة لا تسير في اتجاه واحد، من الوزارة إلى المدرسة، هناك معرفة تتولد في المدرسة أيضا، وعلينا أن نتعلم منها". وتابعت: "لكن إذا كنا نطلب منكم كل ذلك، فعلينا نحن في الوزارة أن نغير طريقة عملنا معكم. لا يمكن أن نقول للمدير: كن قائدا للتطوير، ثم نتركه وحيدا. مسيرة الإصلاح التزام متبادل. فالوزارة مطالبة بأن تمنح المدير وضوحا في الدور، واستقرارا، وأدوات، وفرصا للتعلم، ومناخا تنظيميا يساعده على أن يمارس القيادة التي نطلبها منه. وهذه مسؤولية لا تنتهي عند التعيين بالأصالة". وقالت: "لذلك أريد أن تكون رسالتي إليكم اليوم واضحة: التثبيت كمديرين بالأصالة لا يعني أن رحلة إعدادكم ودعمكم انتهت. إذا كنا نريد مدرسة تتعلم باستمرار، فلا يمكن أن يتوقف مديرها عن التعلم. ولهذا، نريد أن ننتقل من مفهوم إتمام "دورة إعداد المدير" إلى مفهوم التطوير المهني المستمر للقيادة المدرسية". أضافت: "نعمل، مع شركائنا، على الاستعداد لاستحداث وحدة لدعم المديرين ضمن دائرة الإرشاد، تكون مساحة للمواكبة المهنية والدعم والاستشارة والمساعدة في قيادة عمليات التحسين. ونريد كذلك أن نفعل قانون الدراسة الذاتية الدورية للمدير وللمدرسة، كل ثلاث إلى خمس سنوات، لا باعتبارها تفتيشا جديدا أو امتحانا للمدير، بل باعتبارها حلقة تعلم مؤسسية". وتابعت: "قبل أن أختم كلمتي، اسمحوا لي بوقفة امتنان وشكر لشركائنا. حين ندعم مديرا في قيادة مدرسته، فإن أثر هذا الدعم يصل إلى المعلمين والتلامذة وإلى الحياة اليومية في المدرسة. لذلك، أتوجه بالشكر، باسم وزارة التربية بكل مكوناتها، من مديرية التعليم العام والمركز التربوي وكلية التربية في الجامعة اللبنانية، إلى الاتحاد الأوروبي والنرويج على تمويل برنامج تطوير القيادة المدرسية لعام 2025، وإلى اليونيسف على دعمها في تنسيقه". وقالت كرامي: "لقد شمل هذا التمويل أتعاب أساتذة الجامعة اللبنانية لإعداد الوحدات التدريبية، وأتعاب المدربين، والبدلات اليومية للمديرين، والنفقات التشغيلية لدور المعلمين والمعلمات، والمواد المطبوعة، وحتى استراحات القهوة التي كانت فرصة للقاء وتبادل الخبرات. كما شمل تنظيم احتفالنا اليوم، وإنتاج الفيديوهات التي توثق تجربتكم، وإعداد الشهادات التي تتسلمونها. ونشكرهم على مساهمتهم في استمرار هذا الدعم مع الدفعة الجديدة من المديرين المعينين، التي ستنطلق دورة اعدادها في كلية التربية في الجامعة اللبنانية في تشرين الثاني المقبل". أضافت: "شكر خاص للمجلس الثقافي البريطاني على مساهمته، عبر خبرائه، في مراجعة الوحدات التدريبية للدفعة المقبلة ووضع دليل للبرنامج. هذه التجربة تجسد مقاربة الشراكات في رؤيتنا للتربية 2040: حددت الوزارة الأهداف والأولويات، وساهم الشركاء بتمويلهم وخبراتهم في تحقيقها. وما نأمله من هذا العمل المشترك هو أن يلمس التلامذة أثره في صفوفهم: تعليما يلبي حاجاتهم، ومساندة حين يتعثرون، وفرصة أفضل للتعلم والمشاركة". وتابعت: "وسط كل ما نتحدث عنه اليوم - الرؤية والتدريب، والقيادة، والتطوير، والشراكات - أريد ألا ننسى شخصا لا يجلس معنا في هذه القاعة: التلميذ. وبشكل خاص، ذلك التلميذ الذي لا تسير أموره دائما كما نريد، الذي يواجه صعوبة في التعلم، أو يشعر أنه على هامش المدرسة، أو قد تكون ظروف بيته صعبة، أو يحتاج ببساطة إلى شخص في مدرسته يراه ويؤمن بأنه قادر. قد لا يعرف هذا التلميذ شيئا عن الهيكل التنظيمي للوزارة، وقد لا يعرف كم ساعة تدريب خضع لها مديره، وقد لا يتذكر بعد سنوات قرارا إداريا واحدا اتخذتموه. لكنه سيتذكر المدرسة التي احتضنته، أو المدرسة التي خذلته. وهنا، بالنسبة إلي، يوجد المعيار الحقيقي للقيادة". وأردفت: "بعد سنة من اليوم، أريد أن نسأل: ماذا تغير في المدرسة؟ هل تحسن التعلم؟ هل أصبح المعلمون أقدر على العمل معا؟ هل أصبح اتخاذ القرار أكثر استنادا إلى البيانات؟ هل أصبحت علاقة المدرسة بالأهل أقوى؟ هل اتسعت فرص المشاركة أمام الطلاب؟ وهل استطاعت المدرسة أن تختار مشكلة حقيقية، وأن تعمل عليها، وأن ترى أثرا يمكن ملاحظته والبناء عليه؟ لا أطلب منكم أن تغيروا كل شيء دفعة واحدة. أطلب أن يكون هناك تغيير حقيقي ذو أثر في التلميذ، يمكن رؤيته والتعلم منه والاستمرار فيه". وختمت: "مبروك لكم، ومبروك لمدارسكم، ومبروك للوزارة بكم، أيها القياديون التربويون الذين سيسهمون في بناء الدولة ونهضة الوطن".
المصدر: لبنان 24