شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بلاوي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي

بلاوي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي

أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة يتيح فرصا واعدة لتطوير أساليب البحث والتحري، وتحليل المعطيات الرقمية، ورصد الأنشطة الإجرامية، والكشف عن الجرائم السيبرانية والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.

وشدد بلاوي، خلال افتتاح أشغال الدورة التكوينية الأولى حول موضوع “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان”، اليوم الاثنين بمدينة فاس، على ضرورة استثمار هذه الإمكانات في تعزيز نجاعة العدالة وجودتها، مع التقيد بالمشروعية واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

وأبرز المسؤول القضائي ذاته أن “استخدام الأنظمة الذكية في مجال العدالة الجنائية يطرح إشكالات تتعلق بدقة النتائج، وإمكانية تفسيرها والتحقق منها، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، فضلا عن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتمييز أو المساس بضمانات المحاكمة العادلة”.

وخلال افتتاح الدورة التكوينية ذاتها المنظمة من طرف النيابة العامة وبدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، سجل بلاوي “ضرورة إخضاع مخرجات الذكاء الاصطناعي للفحص والتحقق والتقييم النقدي، وعدم التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية، مع التمييز بين المؤشرات التقنية والأدلة القابلة للاستناد إليها قانونا، والتأكد من مصدر الأدلة الرقمية وسلامتها ومشروعية الحصول عليها ومدى موثوقية الأدوات المستعملة في تحليلها”.

كما يرى أن اعتماد هذه التقنيات “يجب ألا يؤدي إلى المساس بقرينة البراءة أو الحق في الدفاع أو استقلال التقدير القضائي”، مبرزا في المقابل “أهمية الإشراف البشري الفعلي، ووضوح المسؤوليات، وتوفير الضمانات اللازمة للمساءلة وتصحيح الأخطاء، بما يضمن بقاء التكنولوجيا في خدمة القانون والعدالة”.

على النحو ذاته، أشار رئيس النيابة العامة إلى أهمية المرجعيات الدولية المؤطرة لحكامة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها توصية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لسنة 2021، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشأن الذكاء الاصطناعي لسنة 2019، والاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون لسنة 2024، فضلاً عن أعمال المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأوضح أيضا أن هذه المرجعيات تؤكد أهمية احترام حقوق الإنسان، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة التمييز، وضمان الإشراف البشري، واعتماد مقاربة قائمة على تقييم المخاطر وتناسب التدابير المتخذة مع طبيعة الاستخدام وآثاره المحتملة.

وارتباطا بعمل رئاسة النيابة العامة، أكد المسؤول ذاته أن مواكبة التحول الرقمي تشكل أحد التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تطوير الأداء القضائي، وتأهيل الموارد البشرية، وتحديث أساليب العمل، والارتقاء بجودة الخدمات القضائية، وذلك انسجاما مع المرتكز الثالث للمخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، المتعلق باعتماد الرقمنة ودمج التكنولوجيا الحديثة كخيار استراتيجي.

ومن هذا المنطلق، اعتبر بلاوي أن “الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من المعطيات، ودعم الأبحاث المتعلقة بالجرائم السيبرانية والاحتيال المالي وبرمجيات الفدية والجريمة المنظمة، تظل رهينة باحترام الاختصاصات القانونية للنيابة العامة، وضمان قانونية إجراءات البحث والتحري، وسلامة الأدلة الرقمية وموثوقيتها، وعدم إحلال التقدير الآلي محل التقييم القضائي”.

كما شدد على ضرورة التقيد بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، باعتباره الإطار القانوني المنظم لإجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة وممارسة الدعوى العمومية.

تجدر الإشارة إلى أن الدورة التكوينية المشار إليها، التي يؤطرها خبيران دوليان متخصصان في مجال الذكاء الاصطناعي، تضم محاور تهم المفاهيم الأساسية لهذه التكنولوجيا، وحكامة استخدامها على المستوى الدولي، وآثارها على الحقوق والحريات، فضلاً عن تطبيقاتها في الأبحاث الجنائية وتحليل الأدلة الرقمية ومكافحة الجرائم السيبرانية.

ويروم هذا البرنامج التكويني تمكين المسؤولين القضائيين بالنيابة العامة من الاطلاع على التجارب المقارنة والممارسات الفضلى، وتعميق فهمهم للإشكالات التقنية والقانونية والحقوقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة الجنائية، بما يسهم في تطوير الممارسة القضائية وتعزيز حماية حقوق الإنسان.

The post بلاوي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس