بعد سحبه سنة 2021.. المنصوري تتعهد أمام البرلمان بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح
تعهدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، في إطار استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد، وذلك خلال تقديم برنامج حكومتها أمام مجلسي البرلمان، اليوم الاثنين، في خطوة تعيد إلى الواجهة مشروع قانون مثير للجدل، سحبته الحكومة السابقة من البرلمان سنة 2021. وقالت المنصوري إن المؤسسات لن تستعيد ثقة المواطنين دون محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح، مؤكدة التزام حكومتها باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خصوصاً من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح طبقاً للفصل 36 من الدستور. وأعلنت رئيسة الحكومة عزمها تعزيز نظام التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات، في إطار تشديد المراقبة على الممارسات التي تمس النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام. وفي حديثها عن التزامها بهذه المبادئ، خاطبت المنصوري أعضاء البرلمان قائلة: « كونوا على يقين بأن نضالي طوال 18 سنة كان مبنيا على هذه الأشياء ». كما تعهدت بإطلاق إصلاح هيكلي لتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، من خلال آلية مخصصة ووسائل ملائمة، بالتنسيق مع مجلس المنافسة. وأعلنت، في السياق نفسه، اعتزام الحكومة وضع آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ في طلبات العروض، بما يعزز الرقابة على المنافسة في إسناد الصفقات. وتأتي هذه التعهدات بعد نحو خمس سنوات من قرار حكومة عزيز أخنوش، التي كانت المنصوري عضوا فيها، سحب مشروع القانون رقم 10.16 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والذي كان يتضمن مقتضيات لتجريم الإثراء غير المشروع. وكان مكتب مجلس النواب قد أعلن، في 8 نونبر 2021، توصله بطلب من الحكومة لسحب المشروع، الذي أحالته حكومة عبد الإله بنكيران على البرلمان في 24 يونيو 2016، وظل متعثرا لسنوات بسبب خلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، خصوصا بشأن المقتضيات المتعلقة بالإثراء غير المشروع. وأثار قرار السحب آنذاك جدلا سياسيا وحقوقيا، وسط انتقادات خشيت التخلي عن تجريم الإثراء غير المشروع، في حين بررت الحكومة قرارها بصعوبة مناقشة القانون الجنائي بصورة مجزأة، والحاجة إلى مقاربة شمولية لمراجعته. وينص الفصل 36 من الدستور على معاقبة المخالفات المتعلقة بتنازع المصالح واستغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، كما يلزم السلطات العمومية بالوقاية من الانحرافات المرتبطة باستعمال الأموال العمومية وإبرام الصفقات وتدبيرها، ويؤكد معاقبة الممارسات الاحتكارية والمخالفة للمنافسة الحرة والمشروعة.
المصدر: اليوم 24