مجلة أمريكية: قوات صنعاء أسقطت هيبة الدفاعات الجوية السعودية وكشفت عن عجزها
قالت مجلة "مودرن دبلوماسي" الأمريكية إن القوات المسلحة اليمنية كشفت عن نقاط ضعف في الدفاعات الجوية السعودية بعد الهجمات التي استهدفت مطار الرياض الدولي ومقر شركة أرامكو السعودية، مما أثار مخاوف بشأن أمن المملكة وطموحاتها في أن تصبح مركزاً استثمارياً عالمياً. إذ تسلط هذه الهجمات الضوء على كيفية تطوير قوات صنعاء لقدرات عسكرية متطورة بشكل متزايد على الرغم من سنوات من الحرب. وأكدت أن تطور قدرات صنعاء أدى إلى جعلها خصماً أكثر قدرة، مما يعقد جهود السعودية لحماية البنية التحتية الحيوية والحفاظ على ثقة المستثمرين. وبحسب أندرياس كريج، وهو محاضر كبير في الدراسات الأمنية في كلية كينجز كوليدج لندن، فقد ساعد المهندسون العسكريون اليمنيون السابقون والمتخصصون المدربون محلياً في إنشاء قدرة محلية أكثر استدامة لإنتاج الأسلحة. ومع ذلك، تعلم مهندسون عسكريون بشكل متزايد تجميع الطائرات المسيرة والصواريخ. وفي ذات السياق، أفاد مركز أبحاث تسليح النزاعات بأن قوات صنعاء كانت تسعى لتصنيع صواريخ باليستية متطورة متوسطة المدى باستخدام مكونات مستوردة من الصين. ومع ذلك، فإن قدرة صنعاء على الجمع بين الأجزاء المستوردة والخبرات المطورة محلياً تجعل من الصعب تعطيل برنامج أسلحتها. كما أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف بُعداً آخر لهذا التحدي. وذكرت أن القدرات المتطورة للقوات المسلحة اليمنية تتزامن مع تزايد الضغط على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإقليمية في أعقاب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث استخدمت الولايات المتحدة كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض لحماية قواعدها الإقليمية وحلفائها. وقد أثار الضغط الناتج على المخزونات المتاحة مخاوف بشأن قدرة دول الخليج على مواصلة العمليات الدفاعية لفترات طويلة. وأضافت المجلة الأمريكية أن السعودية تواجه أيضاً تحديات جغرافية، فمساحتها الشاسعة وبنيتها التحتية للطاقة المنتشرة على نطاق واسع تجعل من الصعب توفير حماية شاملة ضد الهجمات من اتجاهات متعددة. وتُعد منشآت النفط والمطارات وغيرها من البنى التحتية الاستراتيجية في السعودية ذات أهمية خاصة لأن الضربات الناجحة قد يكون لها عواقب تتجاوز الأضرار المادية المباشرة. وتابعت المجلة أن قوات صنعاء اكتسبت خبرة عملياتية من خلال سنوات من القتال في اليمن ومشاركتها اللاحقة في مواجهات إقليمية أوسع. ففي أعقاب اندلاع حرب غزة في عام 2023، بدأت القوات المسلحة اليمنية بشن هجمات على إسرائيل واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، وتوسيع نشاطها العسكري إلى ما وراء اليمن. ورأت المجلة أن تداعيات هذه الهجمات تتجاوز نطاق الأمن العسكري. فالسعودية تستثمر بكثافة في التنويع الاقتصادي والسياحة والخدمات اللوجستية والأعمال الدولية في إطار جهودها لتقليل الاعتماد على عائدات النفط. إن الهجمات المتكررة على الرياض والبنية التحتية الرئيسية للطاقة قد تقوض التصورات السائدة عن المملكة كوجهة آمنة للاستثمار الأجنبي. بالإضافة إلى أن التهديدات المستمرة قد تزيد من تكاليف التأمين، وتعطل العمليات التجارية، وتعقد قرارات الاستثمار طويل الأجل. وتُعدّ المخاطر بالغة الأهمية، لا سيما بالنسبة للبنية التحتية للطاقة. إذ تحتل شركة أرامكو السعودية موقعاً محورياً في اقتصاد المملكة وأسواق النفط العالمية، مما يجعل منشآتها ذات أهمية استراتيجية. وبالتالي فإن احتمال وقوع هجمات مستمرة قد يخلق ضعفاً اقتصادياً أوسع، لا سيما إذا أبقى الصراع الإقليمي أسواق الطاقة متقلبة وحوّل الموارد نحو الدفاع. وختمت المجلة حديثها بالقول: إن السعودية تواجه خصماً تطورت قدراته من خلال الخبرة الفنية المحلية وسنوات من الخبرة القتالية. هذا المزيج يجعل التصدي لهذا التهديد أكثر صعوبة من خلال الضربات الجوية أو اعتراض الأسلحة وحدها. ويضيف الضغط على مخزونات الصواريخ الاعتراضية الإقليمية تعقيداً آخر، مما يجبر السعودية وشركاءها على الموازنة بين المتطلبات الدفاعية الفورية واحتمالية حدوث مواجهة مطولة.
المصدر: 26 سبتمبر