أسعار الغاز تحلق عالميّا و”سوناطراك” أمام فرصة السوق الحرة
الخبير مندوش: هكذا يمكن طرح كميات إضافية في السوق الفورية يرتسم سيناريو مثالي أمام شركة المحروقات الوطنية “سوناطراك” لطرح كميات إضافية من الغاز في السوق الدولية وخصوصا الحرة، بالنظر للأسعار المغرية جدا لهذا المصدر الطاقوي، والتي تخطت حاجز 90 يورو لكل 1 ميغاواط/ ساعي خلال تداولات الاثنين 19 أكتوبر الجاري في أوروبا. في هذا السياق، يرى الخبير في شؤون الطاقة بغداد مندوش، أن أسباب ارتفاع أسعار الغاز حاليا ترجع بالأساس إلى الاضطرابات المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط، واستمرار غلق مضيق هرمز أمام إمدادات الطاقة العالمية، وهو الممر الذي يعبره ما يقارب ربع إنتاج الغاز العالمي. وأوضح مندوش، الذي شغل سابقا منصب رئيس مدير عام لشركة فرعية لـ”سوناطراك”، في تصريح لـ”الشروق”، أن تراجع المخزونات لدى المستهلكين، خصوصا في البلدان الآسيوية والأوروبية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على هذا المصدر الطاقوي، ساهم في زيادة الأسعار، في ظل ارتفاع الطلب وقلة المعروض. وأضاف أن موسم الشتاء، الذي يرتفع خلاله الطلب على الغاز في البلدان المستهلكة، وخصوصا في أوروبا، ليس بعيدا، إذ يرتقب أن يستمر تأثير الطلب الموسمي إلى غاية الثلاثي الأول من السنة المقبلة. وحسب توقعات الوكالة الدولية للطاقة، يضيف مندوش، فإن أسعار الغاز العالمية ستبقى في منحى تصاعدي حتى نهاية السنة، في حال استمرار غلق مضيق هرمز وتواصل الاضطرابات في المنطقة، خصوصا ما يتعلق بالشحن والنقل. وبخصوص فرص “سوناطراك” للاستفادة من هذه المستويات السعرية المرتفعة، أكد مندوش أن الظروف الحالية تتيح للشركة فرصة مواتية لطرح كميات إضافية من الغاز في السوق الحرة والاستفادة من الأسعار المسجلة، موضحا أن الجزء الأكبر من الكميات التي تسوّقها “سوناطراك” يندرج ضمن عقود طويلة المدى، خاصة مع إيطاليا وإسبانيا، سواء عبر الأنابيب أو ناقلات الغاز. وأشار المتحدث إلى أن أسعار الغاز في العقود طويلة المدى تكون محددة مسبقا وفق شروط كل عقد، مع وجود آليات تسمح بتعديلها حسب الاتفاقات المبرمة، وهو ما يميزها عن التعاملات في السوق الحرة التي تتأثر بمستويات الأسعار السائدة. وفي ما يتعلق بإمكانية رفع صادرات الغاز، أوضح مندوش أن ذلك يتطلب تعزيز الإنتاج ورفع معدلات الاسترجاع في الحقول، إلى جانب تطوير المكامن المكتشفة، وهي إجراءات ترتبط بالمدى المتوسط والبعيد، لافتا أيضا إلى دور المحطات الشمسية في تقليص استهلاك الغاز الموجه لإنتاج الكهرباء، إذ إن دخول محطات جديدة حيز الخدمة يسمح بتعويض جزء من الغاز المستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية، سواء لتلبية الاستهلاك الداخلي أو لتوجيه كميات إضافية نحو التصدير. وفي المدى المنظور، لفت مندوش إلى إمكانية تخصيص كميات من الغاز الموجه لإنتاج الكهرباء للتصدير، بالنظر إلى الفائض المتوفر لدى الجزائر، معتبرا أن الفترة الحالية ملائمة من حيث مستويات الاستهلاك، إذ لا تشهد درجات الحرارة المرتفعة التي تزيد استخدام أجهزة التكييف وما يرافقها من استهلاك للغاز في إنتاج الكهرباء، ولا درجات الحرارة المنخفضة التي تدفع الأسر إلى استخدام أجهزة التدفئة بكثافة، بما يرفع بدوره استهلاك الغاز. وكان وزير المحروقات، محمد عرقاب، قد كشف قبل أيام أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أن سعر الغاز الجزائري المسوق في إطار العقود طويلة المدى يبلغ 11 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، علما أن هذه الأسعار محددة ضمن عقود تضمن تسويق كميات متفق عليها طوال فترة سريانها، عكس السوق الحرة التي تقوم على مبدأ طرح كميات للبيع في السوق الفورية وفق الأسعار السائدة، والتي تتغير حسب مستويات العرض والطلب والظروف الجيوسياسية. وتختلف وحدة القياس بمليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) عن الميغاواط ساعي (MWh)، رغم أن كلتيهما تستخدمان لقياس الطاقة، فالأولى تعبر عن كمية الطاقة الحرارية اللازمة لرفع درجة حرارة كمية محددة من الماء، بينما تقيس الثانية كمية الطاقة المنتجة أو المستهلكة خلال ساعة.
المصدر: الشروق