“المركزي” يوقف مخالفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.. خبير لـ”الوطن”: إصلاح سوق الصرافة يتطلب أكثر من الترخيص
أعلن مصرف سورية المركزي ضبط وتوقيف مخالفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص، بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من الجولات الرقابية المشتركة مع وزارة الداخلية، لضبط سوق الصرافة والحوالات المالية وتنظيمه، عقب انتهاء المرحلة الأولى التي تضمنت توجيه الإنذارات. إجراءات قانونية وأوضح المصرف، في بيان له، أن المرحلة الثانية من إجراءات ضبط وتنظيم سوق الصرافة والحوالات المالية بدأت بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية، بعد انتهاء المرحلة الأولى من توجيه الإنذارات. وأسفرت الجولات الرقابية عن ضبط عدد من الأشخاص الذين لم يمتثلوا للإنذارات الموجهة إليهم، واستمروا في ممارسة أنشطة الصرافة والحوالات المالية دون ترخيص، ومن دون تسوية أوضاعهم وفق الأصول القانونية النافذة. وأضاف المصرف أنه اتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بما في ذلك توقيفهم والتحرز على المبالغ المالية المضبوطة التي كانت معدّة لممارسة هذه الأنشطة بصورة غير مشروعة، فيما يجري استكمال التحقيقات اللازمة أصولاً تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. وأكد المركزي استمرار الإجراءات الرقابية والتنفيذية بالتنسيق مع وزارة الداخلية، لضبط أنشطة الصرافة والحوالات المالية وتنظيمها، والتعامل مع كل من يمارسها دون الحصول على الترخيص الأصولي، وفق التشريعات النافذة. كما دعا جميع مزاولي هذه الأنشطة إلى الالتزام الفوري بالتشريعات والضوابط الناظمة، والامتناع عن أي ممارسة غير مرخصة، لما يترتب عليها من مساءلة قانونية وعقوبات وفقاً للتشريعات النافذة. خطوة لإعادة تنظيم السوق ويرى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر، الدكتور صالح أشرم، في حديثه لـ”الوطن”، أن الإجراءات الرقابية المشتركة بين المركزي ووزارة الداخلية تمثل خطوة مهمة نحو إعادة قطاع الصرافة إلى دوره الطبيعي ضمن منظومة تحكمها القوانين والتعليمات، لا الممارسات التي تفرضها السوق غير الرسمية. ويوضح أشرم أنه في الوقت الذي يُفترض فيه أن تعمل الصرافة ضمن إطار واضح من الترخيص والرقابة، تشهد السوق ممارسات تثير تساؤلات جدية حول فعالية التنظيم فقد تحولت بعض المحال التجارية إلى ممارسة الصرافة دون ترخيص، مستفيدة من نشرات أسعار تصدرها شركات مرخصة، فيما تتفاوت أسعار الصرف بين شركات الصرافة نفسها. كذلك، فإن الالتزام بمتطلبات التحقق من هوية المتعاملين وتوثيق العمليات يظل من المسائل التي تستحق التدقيق الرقابي، إذ تتغاضى العديد من شركات الصرافة غير المرخصة عن هذا الإجراء. التقييم المالي الدولي يختبر فعالية الرقابة ويشير أشرم إلى أن هذه الإجراءات تكتسب أهمية إضافية مع اقتراب سوريا من التقييم المتبادل لدى مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف». فالتقييم لا يقتصر على وجود تشريعات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإنما يختبر مدى فاعلية تطبيقها، وقدرة الجهات المختصة على رصد الأنشطة المشبوهة والتحقيق فيها وملاحقة المخالفات. لكن إصلاح سوق الصرافة، حسب أشرم، لا ينبغي أن يتوقف عند ضبط المكاتب غير المرخصة، بل يتطلب معالجة الاختلالات الهيكلية في السوق، وتعزيز الشفافية والمنافسة المنضبطة، وتطوير آليات الرقابة على العمليات المالية. تعزيز المصارف بدلاً من التوسع في مكاتب الصرافة وفي هذا السياق، يرى أشرم أن الأولوية الاقتصادية ينبغي أن تكون لتعزيز القطاع المصرفي وتطوير خدماته، ما يتيح للأفراد والشركات تنفيذ التحويلات وتسوية المدفوعات عبر قنوات رسمية موثوقة. ويؤكد أن التوسع في أعداد شركات ومكاتب الصرافة، ولا سيما عندما تتقارب وتتركز في منطقة واحدة، لا يعني بالضرورة تحسناً في جودة الخدمات أو زيادة في القيمة المضافة للاقتصاد، وقد يكرس عمله على المضاربة بدلاً من توسيع الوساطة المالية. ويخلص أشرم إلى أن المطلوب ليس مجرد تقليص عدد مكاتب الصرافة، بل بناء سوق مالية أكثر انضباطاً، يكون فيها قطاع الصرافة مكملاً للقطاع المصرفي، لا بديلاً منه.
المصدر: الوطن