شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الكلمة المسوؤلة والدراما الواعية.. وجهان لعملة واحدة في ملامسة تفاصيل الحياة اليومية للناس

الكلمة المسوؤلة والدراما الواعية.. وجهان لعملة واحدة في ملامسة تفاصيل الحياة اليومية للناس

في عالم تتسارع فيه الأحداث، تبرز الحاجة الملحة للبحث عن أدوات فاعلة ترتقي بالإنسان، وتهذّب وجدانه، وتوسّع آفاقه الإدراكية، ومن هنا يتقاطع جوهر حملة “الكلمة تبني” التي ترسخ مفهوم المسؤولية والكلمة الواعية لبناء السلام المجتمع، مع الدور المؤثر الذي تؤديه الدراما والفن الهادف كأداة بصرية وحركية تجسد هذه الكلمة وتزرعها في عمق الوجدان الإنساني. إن الكلمة الهادفة التي تبني الإنسان، والدراما الواعية التي ترتقي بوجدان المجتمع، هما وجهان لعملة واحدة، فحين يتحلى صنّاع الكلمة والإبداع بالمسؤولية الوطنية، يتحول الفن إلى حصن منيع يحمي وعي الأجيال، ويسهم بفاعلية في بناء مجتمع مترابط، واعٍ، ومسؤول تجاه حاضره ومستقبله. وتؤكد فلسفة “الكلمة تبني” أن ما يلفظه الإنسان هو لبنة أساسية في صرح المجتمع؛ فإما أن تكون أداة لجمع الكلمة وتعزيز الثقة، أو معول هدم، ويكمل الفن الدرامي هذا الدور، إذ يُمثل وسيلة فاعلة لتأصيل القيم البنّاءة التي تشكل السياج المنيع لوحدة المجتمع وترابطه وتقوية أواصر الصلة بين أفراده. ومن خلال قدرته الفريدة على التعبير عن مكنونات النفس الإنسانية، ينجح العمل الدرامي الجاد في استرعاء انتباه المتلقي، وشحذ تفكيره، وتذكي همته نحو البناء والعمل، لتتحول الكلمة الواعية إلى مشهد حي يلامس القلوب. وتتجلى أهمية الدراما الكبرى، مستلهمةً روح الحملات التوعوية التنويرية، في قدرتها على تشكيل الوعي المجتمعي؛ فهي جسر متين يربط الأجيال بجذورها وهويتها، وتضطلع بدور محوري في حشد المجتمع نحو القضايا الوطنية والمجتمعية، عارضةً إياها بقوالب درامية تلامس وجدان المشاهد وتعمق إدراكه لمحيطه، إذ إنها لا تقتصر على مجرد الترفيه، بل تتجاوزه لتكون مرآة صادقة تعكس تطلعات المجتمع وتواجه التحديات بالفكر والوعي. ولا يتوقف دور الدراما الفاعل والكلمة المسؤولة عند القضايا الكبرى فحسب، بل يمتد ليلامس تفاصيل الحياة اليومية للناس، إذ تستطيع الدراما أن تؤدي دوراً توجيهياً بالغ الأهمية في معالجة السلوكيات المرتبطة بالحفاظ على المال العام وترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، والاهتمام بالنظافة العامة وجمال الشوارع والطرقات، والارتقاء بالأخلاقيات العامة داخل وسائل المواصلات، مثل الحفاظ على المرافق والمقاعد، وتقديم الاحترام الواجب لكبار السن وأصحاب الحالات الخاصة.

المصدر: الوطن