شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

القوة الفضائية الأميركية تتوسع بالشرق الأوسط: حرب إلكترونية وتحديات تمويل

القوة الفضائية الأميركية تتوسع بالشرق الأوسط: حرب إلكترونية وتحديات تمويل

لم تعد موازين القوة في الشرق الأوسط تعتمد على المقاتلات وحاملات الطائرات والقوة النارية للدفاع الجوي وحدها، فخلف هذه المنظومات شبكة فضائية توفّر الاتصال وتيسّر الملاحة وتؤمن الإنذار الصاروخي والمعلومات الاستخبارية. والآن، تستعد واشنطن لتوسيع الجهاز الذي يربط هذه القدرات بعملياتها الإقليمية، في خطوة تعكس تحول الفضاء من خدمة مساندة إلى عنصر حاسم في إدارة المعارك وحماية القوات.

توسع بخمسة أضعاف… ماذا يشمل؟

في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلن العميد تود بنسون، قائد "القوات الفضائية المركزية" الأميركية (سبايسنت)، توقعه نمو فريقه إلى 5 أمثال حجمه الحالي خلال ثلاث سنوات. وجاء حديثه خلال لقاء لمعهد ميتشل للدراسات الجوية والفضائية، بحسب مجلة "إير أند سبيس فورسز". لكنه لم يعلن العدد النهائي المستهدف، ما يجعل الرقم مؤشراً إلى اتجاه التوسع، لا تعداداً عسكرياً مقرراً ومنجزاً.

JUST IN: The U.S. Space Force is preparing for a major expansion of its military space operations in the Middle East, with Space Forces Central reportedly poised to grow fivefold in the coming years.The command supports U.S. Central Command, integrating space capabilities into military operations across the region, including satellite communications, navigation, missile warning and intelligence.The proposed expansion comes as the broader Space Force plans to more than double its uniformed personnel to 25,000 by fiscal 2031, while dramatically increasing the number of military satellites under its control.The buildup reflects the growing importance of space-based capabilities to U.S. military operations, particularly in environments where communications, navigation and early warning systems face electronic and physical threats.

— Outer Space Today (@outerspacetoday) October 20, 2026

بدأت القيادة عملها في كانون الأول/ديسمبر 2022 بطاقم من 28 عسكرياً، وفق إعلان "سنتكوم" التأسيسي. وتوزع حضورها بين قاعدة شو في كارولينا الجنوبية وقاعدة العديد في قطر. لكن عدد التأسيس لا يصلح تلقائياً أساساً لحساب الحجم المقبل، فبنسون يتحدث عن 5 أمثال القوة الحالية، التي لم يحدد تعدادها في التصريحات المنشورة.

وإذ يرد عدد 25 ألف عسكري في الإعلان، فهذا يخص القوة الفضائية الأميركية بأكملها بحلول السنة المالية 2031، وليس انتشاراً بهذا الحجم في الشرق الأوسط. والخطة ترفع العدد من أقل من 11 ألف عسكري حالياً، إضافة إلى زيادة المدنيين من نحو 5000 إلى 12,500. وقال الفريق ديفيد ميلر إن الاحتياجات الفعلية قد تتجاوز هذه الأهداف.

لماذا تحتاج المنطقة إلى قوة فضائية أكبر؟

وظيفة "سبايسنت" تحويل الخدمات الفضائية إلى قدرات يستخدمها القائد الميداني: اتصال موثوق، وملاحة دقيقة، وتحذير من إطلاق الصواريخ، ومعلومات تدعم التخطيط والاستهداف. وقد وثّقت القوة الفضائية مساهمة عناصرها في الإنذار الصاروخي لعمليات حماية الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك في العمليات ضد تنظيم "داعش".

عملياتياً، تكمن القيمة في اختصار الزمن بين اكتشاف الخطر واتخاذ القرار. فالإنذار المبكر يمنح القوات فرصة للاحتماء وتجهيز وسائل الاعتراض، بينما تساعد الاتصالات على تنسيق الطائرات والسفن والدفاعات الأرضية. لكن اكتشاف الصاروخ لا يعني إسقاطه؛ إذ تبقى النتيجة مرتبطة بقدرة الرادارات والاعتراض، وتبادل البيانات، والجاهزية البشرية.

وبحسب بنسون، كشفت العمليات خلال العام الأخير الحاجة إلى مزيد من الأفراد والمنظومات الأرضية، ومنها أجهزة التشويش، والقدرات المدارية. واختصر المطلب بالقول: "عليكم تقديم قوات ذات صدقية قتالية". وهذا يعني أن التوسع يتجاوز زيادة الموظفين إلى تعزيز القدرة على العمل تحت الضغط.

(تصميم بالذكاء الاصطناعي)

من حماية الشبكات إلى تعطيل الخصم

لا تنحصر المهمة في حماية الاتصالات الأميركية. ففي حزيران/يونيو 2026، أعلنت قيادة القوات الفضائية قبول منظومة "ميدولاندز" تشغيلياً، لتعزيز قدرات الحرب الكهرومغناطيسية المتاحة للقيادات القتالية حول العالم. وهذه خطوة مستقلة عن خطة "سبايسنت"، لكنها توضح طبيعة الأدوات التي يتوسع السلاح الفضائي في تطويرها.

وعلى المستوى العالمي، قال الفريق غريغوري غانيون إن عدد الأقمار التي تديرها القوة ارتفع بين 33 و50 في المئة خلال عامين، متوقعاً توسعاً يقارب 5 أضعاف خلال السنوات الثلاث التالية. ولا تعني هذه الأرقام تخصيص الأقمار الجديدة للشرق الأوسط وحده، فهي جزء من بنية تخدم مسارح متعددة.

تحليلياً، يعزز ذلك الردع بحماية شبكات القيادة وإرباك شبكات الخصم، لكنه يفتح أيضاً مساحة للتصعيد: فقد يدفع الاعتماد المتزايد على الفضاء إلى استهداف المحطات الأرضية أو التشويش على الإشارات. لذلك، تصبح استمرارية الخدمة وحماية الروابط والأطقم بأهمية زيادة عدد الأقمار نفسها.

التمويل والكوادر وحدود الضمانة الأميركية

التحدي الأكبر هو تحويل الطموح إلى جاهزية: أورد مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي عجزاً بنسبة 25 في المئة بين الأفراد المتاحين والاحتياجات الإجمالية في السنة المالية 2025، ونقصاً بنسبة 22 في المئة في أفراد الدعم الذين توفرهم القوات الجوية. وانتقد غياب خطة استراتيجية شاملة للقوى العاملة وعدم اتساق تقدير الاحتياجات.

مالياً، طلبت القوة الفضائية 2.2 مليار دولار للإنشاءات العسكرية في موازنة 2027، بينها مليار دولار لأربعة مراكز عمليات فضائية. وهذه طلبات مرتبطة بالإقرار والتمويل، وليست كلفة معلنة لتوسيع القيادة الإقليمية. كما أن إنشاء المباني أسرع مفهوماً من إعداد مشغلين مؤهلين لمهام معقدة.

بالنسبة إلى المنطقة العربية، يمكن أن يتيح هذا التوسع إنذاراً أفضل وتنسيقاً أوسع، لكنه لا يشكل تلقائياً ضماناً دفاعياً جديداً. فالاستفادة تتوقف على اتفاقات تبادل المعلومات والربط التقني والقرار السياسي الأميركي. وليس الرهان الحقيقي على عديد العسكريين، بل على قدرة الشركاء على تحويل المعلومات الفضائية إلى حماية فعلية، مع بناء قدراتهم الوطنية وتجنب الاعتماد الكامل على مصدر خارجي واحد.

المصدر: النهار