موقع إخباري: استمرار تعرض الإقليم لهجمات يعزز تحديات الانسحاب الأميركي من المنطقة
ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع ذي كونفرسيشن The Conversation الإخباري الأسترالي البيئة الأمنية التي يعيشها إقليم كردستان بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق وعدم غياب التهديدات الأمنية بالكامل من المنطقة، في وقت يخلو فيه الإقليم من قدرات الدفاعات الجوية، خصوصا في مواجهة الطائرات المسيرة، مشيرا إلى أن مسؤولية حماية أجواء إقليم كردستان باتت تقع على عاتق الحكومة الاتحادية التي ما تزال تواجه تحديات في فرض سيطرتها الأمنية وإخضاع الفصائل المسلحة لسلطة دون ونزع أسلحتها.
ويشير التقرير إلى أن مغادرة آخر ما تبقى من القوات الأمريكية في قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان في 30 سبتمبر/أيلول 2026، لم تكن مجرد انسحاب للجنود والمعدات العسكرية، بل إن ذلك غيّر أيضًا معادلة الأمن في المنطقة.
فعلى مدى سنوات، كان الوجود العسكري الأمريكي يحقق تأثيرين في الوقت نفسه. فمن جهة، وفر للإقليم دعمًا عسكريًا واسعًا وحماية من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تطلقها إيران والفصائل المتحالفة معها في العراق. ومن جهة أخرى، جعل الوجود الأمريكي الإقليم جزءًا من المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران وتلك الجماعات المسلحة الموالية لها.
ولذلك، فإن الانسحاب يخلق مفارقة واضحة. فقد يصبح إقليم كردستان أقل جاذبية كهدف للجماعات المسلحة التي تسعى إلى الضغط على الولايات المتحدة، لكنه في المقابل يفقد جزءًا من القدرات التي كانت تساعده على مواجهة تهديدات لا ترتبط أساسًا بالوجود الأمريكي.
ومن وجهة أخرى، يرى التقرير بأن السؤال المهم ليس ببساطة ما إذا كان إقليم كردستان أصبح أكثر أمنًا بعد رحيل القوات الأمريكية، بل أيهما سيختفي أولًا: التهديدات التي نشأت ردًا على الوجود الأمريكي، أم الحماية التي وفرها ذلك الوجود.
التهديدات الإقليمية ما تزال قائمة
ويذكر التقرير أن الوضع الأمني في المنطقة ظل هشا نوعا ما، خصوصا مع تواجد جماعات كردية إيرانية معارضة داخل أراضي الإقليم، كما أن الفصائل العراقية المرتبطة بإيران شنت بصورة متكررة هجمات استهدفت أهدافًا سياسية وأمنية واقتصادية داخل الإقليم. وشملت هذه الأهداف حقولًا نفطية ومصافي ومنشآت للغاز وبنى تحتية أخرى مرتبطة بقطاع الطاقة. وفي المقابل، اتهم مسؤولون في إقليم كردستان الحكومة الاتحادية في بغداد بعدم اتخاذ إجراءات فعالة لوقف هذه الهجمات. وزادت الحرب الأمريكية مع إيران من تعقيد هذا الوضع الداخلي، رغم تأكيد سلطات الإقليم مرارًا أنها لا ترغب في الانخراط في هذا الصراع الإقليمي الأوسع. فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، تعرض الإقليم لأكثر من ألف هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ، سواء أطلقت مباشرة من إيران أو من الفصائل المسلحة المتحالفة معها داخل العراق.
ويشير التقرير إلى أن انسحاب القوات الأمريكية سيؤدي إلى إزالة أحد الأسباب الواضحة التي جعلت إقليم كردستان عرضة للاستهداف في سياق تلك الحرب المستمرة. إلا أن قضايا أمنية وتهديدات أخرى ستظل قائمة.
وبعد أن شهد الإقليم توقفا للهجمات لأكثر من شهر، تعرضت أربيل، عاصمة إقليم كردستان، مساء الخميس إلى هجوم جديد بطائرتين مسيرتين، ما أعاد القلق الأمني والمخاوف من تجدد الهجمات. ووفقا لبيان جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم، فإن الهجوم استهدف مخيم شرق كردستان للاجئين، وهو مخيم يضم لاجئين من أكراد إيران. ويعيد هذا الهجوم ملف حماية الإقليم وسط تساؤلات بشأن قدرة السلطات على الحد من هجمات الطائرات المسيرة مع استمرار التوترات الإقليمية ومطالبات حكومة الإقليم بتعزيز قدرات دفاعاتها الجوية، خصوصا بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق.
توحيد قوات البيشمركة لكن بدون دفاعات جوية
قبل أيام من مغادرة القوات الأميركية، أكمل إقليم كردستان رسميا عملية توحيد قوات البيشمركة تحت هيكل قيادة حكومي موحد. وبينما تمتلك قوات البيشمركة خبرة قتالية لعقود، ولعبت دورا بارزا في القتال ضد تنظيم داعش، إلا أن التصدي للتهديدات الأمنية الداخلية والخارجية من صواريخ وطائرات مسيرة يتطلب قدرات مختلفة من تجهيزات ومعدات لا يمتلكها إقليم كردستان.
وردد رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، وهو ما يكرره العديد من القادة الأكراد، أن المرحلة المقبلة من تطوير القوات المسلحة في الإقليم يجب أن تشمل تعزيز القدرات العسكرية، والحصول على أسلحة متطورة، وأنظمة دفاع جوي.
وكانت وزارة شؤون البيشمركة قد وصفت توقيت الانسحاب الأمريكي بأنه حساس في ظل حالة عدم الاستقرار التي تهدد أمن الإقليم والحكومة الاتحادية العراقية على حد سواء. كما أكدت أن حماية أجواء كردستان من أي تهديدات جوية مستقبلية تقع في نهاية المطاف ضمن مسؤولية الدولة العراقية.
غير أن مرحلة الانتقال لم تكتمل بعد. فأصبح إقليم كردستان أكثر اعتمادًا على بغداد في مجال الدفاع الجوي، في حين أن منظومة الدفاع الجوي العراقية الوطنية لا تزال قيد الإنشاء ولم تصبح جاهزة للعمل بشكل كامل حتى الآن.
ومع ذلك، لا تزال الحكومة الاتحادية لا تفرض سيطرة كاملة على الجماعات المسلحة العاملة في البلاد. فقد مددت بغداد الموعد النهائي لإخضاع أسلحة الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة من 30 أيلول/سبتمبر 2026 إلى 30 حزيران/يونيو 2027، في ظل معارضة من جماعات مسلحة نافذة.
وبالنسبة لإقليم كردستان، يتحول هذا الأمر إلى تساؤل حول ما إذا كانت بغداد قادرة على تعزيز الدفاع عن كامل الأراضي والأجواء العراقية، بما في ذلك حمايتها من الطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستهدف الإقليم.
عن موقع ذي كونفرسيشن الأسترالي
The post موقع إخباري: استمرار تعرض الإقليم لهجمات يعزز تحديات الانسحاب الأميركي من المنطقة appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى