شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بين الدبلوماسية والتصعيد.. هل تنجح باكستان بكسر الجمود بين واشنطن وطهران؟

بين الدبلوماسية والتصعيد.. هل تنجح باكستان بكسر الجمود بين واشنطن وطهران؟

مع استمرار تأرجح الحرب الأميركية- الإيرانية بين محاولات احتواء التصعيد والتهديدات المتبادلة، تتجه الأنظار إلى إسلام آباد، التي تسعى إلى إعادة تحريك المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، عبر زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى العاصمة الإيرانية، في مهمة يمكن القول إنها تكتسب أهميتها من تعثر الجهود السابقة واستمرار المواجهة في المنطقة. وحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية ومسؤول باكستاني، من المقرر أن يلتقي منير مسؤولين إيرانيين لبحث التطورات الإقليمية ودور باكستان في الوساطة، بعدما أخفقت محادثات سابقة استضافتها إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم ما أتاحته من فرصة للحوار المباشر بين الجانبين، وتتركز الأولويات على منع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق “هرمز”، والبحث عن مخرج ينهي الصراع. لكن مهمة الوسيط الباكستاني تأتي في ظل خطاب أميركي أكثر تشدداً، إذ جدد الرئيس دونالد ترامب تأكيده أن القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية تعرضت لدمار واسع، مشيراً إلى تدمير الرادارات والأسلحة المضادة للطائرات، ومعلناً مقتل قيادات إيرانية رفيعة المستوى، وهي تصريحات تعكس تمسك واشنطن بإظهار نتائج حملتها العسكرية، بينما لا تزال فرص تحويل الضغط العسكري إلى تسوية سياسية موضع شك. ولا تقتصر مؤشرات التصعيد على الخطاب السياسي، فقد أعلنت إيران إسقاط طائرة استطلاع أميركية في أجواء مضيق “هرمز”، في تطور يسلط الضوء على استمرار الاحتكاك العسكري في أحد أهم الممرات البحرية عالمياً. كما لوّحت طهران باستهداف بنية تحتية تكنولوجية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بما يشمل كابلات الإنترنت البحرية التي تمر تحت المضيق، والتي تمثل شرايين حيوية لنقل البيانات والاتصالات بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وأي استهداف لهذه المنشآت قد يوسع نطاق تداعيات الحرب إلى ما يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة. بموازاة التحرك الباكستاني، جاءت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران لتضيف مساراً دبلوماسياً آخر إلى المشهد، فقد اكد خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي استعداد موسكو للمساعدة في إيجاد حل مقبول للأزمة، بينما شدد عراقجي على مستوى التقارب غير المسبوق بين بلاده وروسيا، في إشارة إلى أهمية العلاقات الثنائية في ظل الحرب والضغوط المتزايدة. ومع تعدد قنوات الوساطة، يبقى السؤال مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، لا بمجرد تكثيف الاتصالات، فباكستان تمتلك قناة تواصل مع الطرفين، وروسيا تعرض استعدادها للمساعدة، لكن تعثر التفاهمات السابقة واستمرار التهديدات يضعان الدبلوماسية أمام خيارين كلاهما صعب ويتمثلان بإمكانية نجاح هذه التحركات في فتح نافذة للتفاوض، أو بقاء محاولات احتواء الحرب محاصرة بتصعيد قد يطول أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. أسرة التحرير

المصدر: الوطن