مليار دينار أنفقتها نينوى على المشروع.. ودعوات لتشغيل الرحلات الدولية وتحذيرات من استمرار التعطيل
الموصل / سيف الدين العبيدي
تتواصل أزمة تشغيل مطار الموصل الدولي مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها سلطة الطيران المدني لاستئناف الرحلات خلال تشرين الأول الحالي، وسط اتهامات بالتلكؤ في استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، وخلافات بشأن اختيار الشركة المشغلة. وفيما تؤكد حكومة نينوى المحلية أنها أنجزت التزاماتها المتعلقة بالمشروع، تتباين التوقعات بشأن موعد افتتاح المطار، إذ يرجح مراقبون ارتباط تشغيله بانتهاء الحرب الإقليمية، بينما يتوقع مسؤول محلي استمرار التعطيل حتى عام 2028.
وتوقفت الرحلات الداخلية في مطار الموصل بصورة مفاجئة خلال حزيران الماضي، بقرار من سلطة الطيران المدني، بسبب عدم استكمال إجراءات الترخيص. وكانت السلطة قد حددت تشرين الأول موعدا لاستئناف الرحلات، بعد إنجاز الخرائط الجوية من قبل شركة عالمية متخصصة، والتعاقد مع شركة لتشغيل المطار، غير أن هذه المتطلبات لم تستكمل حتى الآن.
وأعلن محافظ نينوى عبد القادر الدخيل حصول موافقة رئيس الوزراء على تخويل الحكومة المحلية اختيار الشركة المشغلة للمطار، موضحا في بيان أن الموافقات جاءت بعد تعثر المشروع لمدة عام كامل، وأن المحافظة تنتظر صدور الأمر الديواني الخاص بتشكيل لجنة تتولى اختيار إحدى الشركات العالمية لتشغيله. وأشار الدخيل، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إلى أن ملف المطار يتعرض لضغوط ومحاولات لعرقلة افتتاحه، معتبرا أن إجراءات الترخيص استغرقت وقتا أطول من المدة التي تطلبها إنشاء المطار نفسه.
من جانبه، أكد عضو مجلس محافظة نينوى مروان الطائي، في حديث لـ«المدى»، أن الحكومة المحلية غير راضية عن استمرار إهمال المطار والتلكؤ في تشغيله، مطالبا سلطة الطيران المدني بالإسراع في استكمال المتطلبات الفنية والإدارية التي تقع ضمن مسؤولياتها.
وأوضح الطائي أن محافظة نينوى مولت إنشاء المطار من ميزانيتها الخاصة، وأنجزت جميع الالتزامات المترتبة عليها، مشيرا إلى أن التصريحات والمخاطبات السابقة كانت تؤكد استئناف الرحلات خلال تشرين الأول الحالي، من دون ظهور أي خطوات عملية ملموسة حتى الآن.
وفي السياق، يرى المراقب لشؤون المدينة محمد غصوب أن أزمة المطار ذات أبعاد سياسية، مؤكدا، في حديث لـ«المدى»، أن الحكومة المحلية أدت ما عليها، فيما يتحمل نواب المحافظة مسؤولية عدم مساندة خطوات المحافظ عبد القادر الدخيل لتشغيل المشروع.
ودعا غصوب نواب نينوى إلى ممارسة الضغط على وزارة النقل وسلطة الطيران المدني لاستحصال الموافقات اللازمة وتسهيل اختيار الشركة المشغلة، مشيرا إلى أن النواب يتمتعون بدرجة وظيفية تعادل درجة الوزير، بما يستدعي توظيف مواقعهم لدعم هذا الملف.
وانتقد أداء ممثلي المحافظة في مجلس النواب، قائلا إن النواب الـ34 عن نينوى لم يقدموا ما يساعد على تشغيل المطار، وإن معظمهم يعملون وفق مصالح قادتهم السياسيين وتوجيهاتهم، واصفا هذا الأداء بأنه «بطالة مقنعة». واعتبر أن النائب الوحيد الذي أوضح طبيعة مشكلة المطار هو عامر عبد الجبار.
وكشف غصوب عن وجود خلاف بشأن اختيار الشركة المشغلة، موضحا أن سلطة الطيران المدني اختارت شركة من إحدى دول الجوار تثار حولها علامات استفهام، في حين اختارت حكومة نينوى شركة تركية وصفها بالرصينة، ما أدى إلى نشوء صراع بشأن الجهة التي ستتولى تشغيل المطار. وأشار إلى أن بعض المواطنين والنواب وجهوا اتهامات إلى إقليم كردستان بعرقلة تشغيل المطار، لكنه يستبعد صحة هذه الاتهامات، مؤكدا أن المحافظ لن يتمكن بمفرده من تمرير قرار التشغيل من دون دعم النواب والكتل السياسية. وأضاف أن معظم الكتل المهيمنة على المشهد السياسي في نينوى وافدة من خارج مدينة الموصل، باستثناء كتلة الحسم الوطني، معتبرا أن غياب التوافق السياسي يمثل إحدى العقبات التي تواجه المشروع.
وتوقع غصوب أن تستمر سلطة الطيران المدني في تقديم ما وصفها بالأعذار الواهية لتعطيل المشروع، حتى في حال توصل الحكومة المحلية إلى اتفاق مع الشركة المشغلة. وأعرب عن احترامه لقرار الزيدي، الذي وصفه بأنه قرار إداري، مؤكدا أنه لن يمر بعيدا.
وربط غصوب إمكانية تشغيل مطار الموصل بحصر السلاح وإنهاء الحرب الإقليمية، مرجحا أن يستمر توقف الرحلات ما دامت الظروف الأمنية الراهنة قائمة.
وأوضح أن شركات الطيران العراقية تعاني أصلا من الحظر الأوروبي المفروض عليها حتى في أوقات السلم، متسائلا عن إمكانية تشغيل مطار الموصل في ظل الفوضى الأمنية والحرب الإقليمية المستمرة. وأكد أن إنهاء هذه الظروف سيمكن الشركة المشغلة من استئناف العمل خلال شهر واحد، مع استعداد الحكومة المحلية لتوفير جميع المتطلبات اللازمة. وشدد غصوب على ضرورة تشغيل مطار الموصل بصفة دولية، بالنظر إلى أهمية المدينة الجغرافية والاقتصادية، وكونها حلقة رئيسة في مشروع طريق التنمية ونقطة اتصال بين العراق وأوروبا.
ولفت إلى أن افتتاح معبر ربيعة الحدودي مع سوريا، وتوافد السياح الأجانب بصورة يومية إلى الموصل، يعززان الحاجة إلى مطار دولي، خصوصا مع تحول المدينة إلى بيئة مهيأة لاستقبال الاستثمارات الأميركية والألمانية التي دعا إليها الزيدي. من جهته، أعرب مسؤول مكتب الخطوط الجوية الأردنية في الموصل مصطفى العثمان، في حديث لـ«المدى»، عن أمله في استئناف الرحلات الدولية، مؤكدا أن افتتاح المطار سيسهم في تنشيط أعمال شركات الطيران ومكاتب السفر.
وأوضح العثمان أن تشغيل الرحلات الدولية سيدفع مكتب الخطوط الأردنية إلى افتتاح فرع داخل المطار، ما يتطلب تعيين موظفين إضافيين، فضلا عن توفير فرص عمل في القطاعات المرتبطة بالنقل الجوي. وأشار إلى أن عودة المطار ستنعكس إيجابا على اقتصاد المدينة، من خلال تنشيط قطاعات النقل والصيرفة والفنادق والمطاعم، وزيادة فرص التشغيل المباشرة وغير المباشرة.
وانتقد العثمان استمرار تعطيل المطار بعد الأموال التي أنفقتها المحافظة على إنشائه، مبينا أن الحكومة المحلية ضحت بالعديد من المشاريع الخدمية لتوفير التمويل اللازم، وأن كلفة المشروع بلغت 300 مليار دينار.
وأضاف أن أهالي الموصل، لو كانوا يعلمون أن مطارهم سيصل إلى هذا الوضع من التعطيل، لما طالبوا بإعادة تشغيله، معتبرا أن إنفاق تلك المبالغ على بناء المدارس والمستشفيات كان سيحقق فائدة أكبر للمواطنين.
بدوره، وصف عضو مجلس محافظة نينوى أحمد العبد ربه واقع المطار بأنه نتيجة إهمال الجهات المعنية، موضحا أن المشروع ما زال عالقا بين إجراءات الدراسة لدى وزارة التخطيط ومتطلبات سلطة الطيران المدني.
وقال العبد ربه إن استكمال هذه الإجراءات يحتاج إلى أشهر إضافية، متوقعا أن يمتد تأخر تشغيل المطار حتى عام 2028.
ودعا مجلس المحافظة إلى اتخاذ قرار جريء بتحويل مشروع مطار نينوى الدولي، الواقع في منطقة السحاجي غربي المحافظة، إلى الاستثمار، موضحا أن فكرة إنشاء هذا المطار تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، من دون أن ترى النور حتى الآن.
واعتبر العبد ربه أن مطار الموصل الحالي صغير جدا قياسا بمساحة محافظة نينوى وحجم احتياجاتها، ولا تتوافر فيه، بحسب رأيه، مقومات المطار الدولي، مشيرا إلى أنه أنشئ في الأصل مطارا عسكريا. كما اعترض على تصريحات وزارة النقل بشأن نقل ملكية مطار الموصل إليها، مؤكدا أن المطار شيد بأموال محافظة نينوى ومن ميزانيتها الخاصة، وأن المبالغ المخصصة لبنائه جاءت على حساب احتياجات سكانها ومشاريعهم الخدمية.
وشدد العبد ربه على أن ملكية المطار يجب أن تبقى لمحافظة نينوى، باعتباره مشروعا مولته المحافظة من مواردها، فيما تتواصل المطالبات بحسم إجراءات الترخيص والتشغيل ووضع حد للتأخير الذي يحرم المدينة من الاستفادة من أحد أبرز مشاريعها في قطاع النقل الجوي.
The post مليار دينار أنفقتها نينوى على المشروع.. ودعوات لتشغيل الرحلات الدولية وتحذيرات من استمرار التعطيل appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى