شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

عُمان وبريطانيا.. تقاطع المصالح ورسم أولويات الشراكة في زمن الأزمات

عُمان وبريطانيا.. تقاطع المصالح ورسم أولويات الشراكة في زمن الأزمات

جملة من السمات والظروف تجعل من زيارة الدولة التي يجريها سلطان عمان، هيثم بن طارق، إلى المملكة المتحدة، زيارة تتجاوز إطار العلاقات بين البلدين، الى سياق أوسع يتعلق بمستقبل الشراكات الدولية ودور الدبلوماسية في احتواء الأزمات الإقليمية، وذلك من جهة التوقيت حيث تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. الزيارة التي تعتبر الأولى من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود، منذ زيارة السلطان الراحل قابوس بن سعيد عام 1982، يعطيها بعداً إضافياً من الأهمية، إذ يعكس مستوى الاهتمام الذي يوليه البلدان لعلاقاتهما، ورغبتهما في إعادة توظيف الروابط التاريخية بينهما ضمن مقاربة أكثر ارتباطاً بتحديات المرحلة الراهنة، وخصوصاً في مجالات الدفاع والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا. يرى محللون أنه في ظل الدور الدبلوماسي الذي تضطلع به مسقط في الوساطة وتسهيل الحوار بين دول المنطقة، والتحولات الإقليمية فإن الزيارة تتيح التقارب مع لندن فرصة لتكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، وتوفر مساحة لتبادل التقديرات بشأن التطورات الإقليمية، ولاسيما الملفات التي تتقاطع فيها المصالح الأمنية والدبلوماسية، وهو ما أكدت عليه صحيفة “ذا ناشيونال” التي سلطت الضوء على البعد الاستراتيجي للزيارة، معتبرة أنها تأتي في مرحلة تسعى فيها لندن إلى الحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع شريك خليجي مهم، بينما تواجه المنطقة اضطرابات أمنية تؤثر في حركة التجارة والطاقة. ويشدد محللون على أن أهمية الزيارة ترتبط أيضاً بطبيعة العلاقات العمانية البريطانية التي تستند إلى تاريخ طويل من التعاون السياسي والأمني، لتتجاوز الصيغ التقليدية في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، ما يؤسس لشراكة أكثر تنوعاً تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث، وأمن الطاقة، والتنافس على الفرص الاستثمارية والتكنولوجية، حيث تسعى مسقط الى تعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري، ودعم خطط عمان لتنويع اقتصادها ضمن “رؤية عمان 2040”. ويبرز التعاون الدفاعي بوصفه أحد أهم ركائز العلاقة؛ إذ تحتفظ عُمان بعلاقات أمنية وعسكرية وثيقة مع بريطانيا التي استثمرت في البنية التحتية العسكرية بميناء الدقم العماني، بما يدعم عمليات البحرية الملكية البريطانية في الخليج والمحيط الهندي، وتمنح هذه المنشآت لندن شريكاً مهماً في منطقة ذات أهمية استراتيجية لأمن الملاحة وإمدادات الطاقة. وتتزامن الزيارة مع تطورات إقليمية حساسة، وخصوصاً الحرب بين أميركا وإيران ومخاطر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. وتحافظ عُمان على قنوات اتصال مع أطراف متعارضة في أزمات الشرق الأوسط، وتؤدي دوراً دبلوماسياً في التعامل مع إيران، كما شاركت في جهود مرتبطة باستعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ومن هذا المنطلق، تتيح الزيارة للجانبين التشاور بشأن أمن المنطقة وحرية الملاحة وسبل خفض التصعيد. أسرة التحرير

المصدر: الوطن