شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العمودالثامن: نكتة الذكاء الاصطناعي

العمودالثامن: نكتة الذكاء الاصطناعي

 علي حسين

يعيش العالم ثورة اسمها "الذكاء الاصطناعي". وهو عنوان لعصر جديد دخلته البشرية مسرعةً، مثلما دخلت من قبل إلى عصر الصناعة وقبله عصر التنوير، في الوقت الذي يدخل فيه العراق عصر غياب الكهرباء والمصانع والتنمية، وتعاني عملته الوطنية من الزكام الذي تسبب به ساسة ومسؤولون " لفلفوا "الأخضر واليابس، ثم خرجوا على العراقيين يطالبونهم بشد الأحزمة واستبدال التنمية والازدهار بالكرامة ومعارك وهمية.
لم تتوقف بلدان العالم عن التطلع إلى المستقبل، تستثمر سنغافورة في الذكاء الاصطناعي ما يقارب المئة وخمسين مليار دولار، وتبلغ الأموال التي تستثمرها دولة الإمارات العربية أكثر من 120 مليار دولار، ومن المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 98 مليار دولار أميركي في اقتصاد الإمارات بحلول عام 2030.
ونحن يا سيدي العزيز نستثمر مئات المليارات من أجل راحة زعماء الكتل السياسية، ورفعنا شعار "ليس في الإمكان أحسن مما كان" واستبدلنا أصوات العلماء بخطابات عماد المسافر، واصرار الشيخ مرتضى الأنصاري الى أن ننضم إلى بوركينا فاسو في قائمة الدول الأكثر فقراً حتى ننتصر على أميركا.
كما دخلت البشرية منذ أعوام "ثورة الذكاء الاصطناعي"، قررنا أن ندخل إلى هذه الثورة ، حيث بشرنا النائب أحمد الساعدي أن القوى السياسية اتفقت على استحداث أكثر من وزارة جديدة منها "وزارة الذكاء الاصطناعي" التي سيجلس على كرسيها الوزير السابق والنائب الأسبق والمستشار الدائم "محمد صاحب الدراجي".
ومثل كل العراقيين، دُهشت وأنا أقرأ خبر وزارة الذكاء الاصطناعي، لاننا سادة ما زلنا نعيش مع دولة لم تستطع توفير الكهرباء عاماً منذ 2003، وتفشل في تقديم ماء صالح للشرب لملايين العراقيين، وتستورد الطماطم والبصل، وتنتظر معونة مالية من رئيس الوزراء لتشتري أدوية لمستشفيات تعاني من الإهمال، ويبلغ عدد المدارس الطينية فيها 200 مدرسة حسب بيانات وزارة التربية. الجواب طبعاً في المحاصصة، فبدلاً من تقليص الوزارات من أجل ترشيد الإنفاق ، قررت القوى السياسية أن "23" وزارة لا تكفي لتقاسم الكعكة العراقية، فليصبح الرقم 26 وماذا يضر المواطن إذا أصبح لدينا 30 وزارة.
تُقاس معالم التقدم في البلدان من خلال جودة التعليم، وازدهار الصناعة ووفرة الزراعة واحترام الثقافة، كل هذه الطرق تؤدي إلى الحياة الكريمة، أما طرقنا في هذه البلاد فجميعها تؤدي إلى مصالح الأحزاب.
قد يعتقد البعض أنني ضد التقدم، أنا ياسادة ضد الضحك على المواطن البسيط، فالوزير الذي سيجلسونه على كرسي وزارة الذكاء الاصطناعي سبق أن جلس على كرسي وزارة الصناعة وكرسي وزارة الإسكان وكرسي وزارة البلديات وكرسي التصنيع العسكري، وخرج منها دون أن يشعر المواطن العراقي أن هناك تغييراً حصل، فلا الصناعة ازدهرت ولا الإسكان تعمر، وما زلنا نتوسل للحصول على السلاح من العم ترامب ، ومحافظاتنا تعاني من الإهمال.

The post العمودالثامن: نكتة الذكاء الاصطناعي appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى