هل تعمق الأتمتة بطالة الصناعة؟.. أكاديمي لـ”الوطن”: الخبرة البشرية هي الفيصل
هل تستطيع الصناعة السورية تحمّل كلفة التحول الرقمي قبل أن تتمكن من جني ثماره؟ فالأتمتة التي تعد بخفض تكاليف الإنتاج وترشيد الطاقة وتقليص الهدر، قد تتحول إلى عبء استثماري على المنشآت المتعثرة، أو إلى عامل إضافي في سوق عمل يعاني أصلاً من ضغوط البطالة وضعف التأهيل. كلفة التحول يؤكد الدكتور مصعب الشبيب، في تصريح لـ «الوطن»، أن إدخال التكنولوجيا إلى المنشآت لا يعني تلقائياً تحقيق الكفاءة، فتركيب أنظمة التحكم الآلي لا يكفي ما لم تتوافر خبرات هندسية قادرة على برمجتها وتشغيلها وتحليل نتائجها وتطوير أدائها. وقد تتحول التكنولوجيا، من دون هذه الخبرات، إلى كلفة إضافية بدلاً من أن تكون أداة لتخفيض النفقات. وفي الصناعة السورية، حيث تشكل الطاقة والأعطال وهدر المواد عناصر مؤثرة في كلفة المنتج، يمكن للأتمتة أن تحقق وفورات مهمة، لكن ذلك يتوقف على ملاءمة الأنظمة لاحتياجات المنشأة، وقدرتها على تمويل الاستثمار واسترداد تكاليفه. وظائف مهددة المعضلة الأخرى تتعلق بسوق العمل. فبينما تقلص الأتمتة الحاجة إلى بعض الوظائف الروتينية، ترفع الطلب على مهارات البرمجة والتحكم والصيانة وتحليل البيانات. وهنا يبرز سؤال اقتصادي أكثر إلحاحاً: من سيحصد مكاسب التحول، العامل الذي يمتلك المهارات الجديدة، أم المنشأة القادرة على الاستثمار، فيما يبقى العامل غير المؤهل خارج المنافسة؟ الإنسان أولاً لا يكمن التحدي السوري في شراء التكنولوجيا، بل في امتلاك القدرة على توظيفها اقتصادياً. ويتطلب ذلك ربط التعليم الهندسي والمهني باحتياجات الصناعة، وتأهيل العمال، وتوفير حلول قابلة للتطبيق لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة. فإذا سبقت الأتمتة تأهيل الإنسان، فقد توسع فجوة العمل والدخل؛ أما إذا قادها الاستثمار في المهارات، فيمكن أن تصبح مدخلاً لخفض كلفة الإنتاج وتعزيز التنافسية. المشكلة ليست في دخول الآلة إلى المصنع، بل في جاهزية الاقتصاد للاستفادة منها.
المصدر: الوطن