شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صدور رواية “حين يزهر الرماد” لعبد الفتاح بن هادي

صدور رواية “حين يزهر الرماد” لعبد الفتاح بن هادي

تدعمت المكتبة الوطنية مؤخرا، بمولود جديد للكاتب والروائي والممثل المسرحي الجزائري “بن هادي عبد الفتاح”، صادر عن “دار كوكب العلوم للنشر والطباعة والتوزيع”، في أولى تجاربه في عالم الرواية، من خلال عمله الأدبي “حين يزهر الرماد”، الذي سعى من خلاله إلى استكشاف أغوار النفس البشرية، ورصد التحولات الوجدانية التي يعيشها الإنسان في مواجهة خيبات الحياة وتحديات الواقع، في تجربة إبداعية تجمع بين حساسية الكلمة وأبعاد التعبير المسرحي. الكاتب الشاب بن هادي عبد الفتاح ابن مدينة زمورة بولاية غليزان، التقته الشروق اليومي بمسقط رأسه يحمل أول رواية له، حيث استفسرته عن سر تحوله للكتابة الروائية وبلغة الضاد، بالرغم من أنه أستاذ للغة الفرنسية، فرد أنه وإلى جانب مساره المهني، ظل الأدب والفن حاضرين في اهتماماته، حيث وجد في الكتابة باللغة العربية وسيلة للتعبير عن أفكاره وتأملاته، كما وجد في المسرح فضاءً لتجسيد المشاعر الإنسانية ونقلها إلى الجمهور. بدأت علاقة بن هادي عبد الفتاح مع الكتابة انطلاقًا من شغفه بالكلمة ورغبته في التعبير عن الأفكار والمشاعر، فكانت الخواطر الأدبية أولى محطاته الإبداعية، التي شارك بها في ملتقيات أدبية أتاحت له فرصة الاحتكاك بالمشهد الثقافي وتقديم رؤيته الخاصة للإنسان والحياة. ولم يقتصر حضوره الفني على الكتابة، بل امتد إلى خشبة المسرح، حيث شارك في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها «بن عبد الله بن فاطمة» و«سكان البابور»، التي كانت له مشاركة بها بمدينة بجاية. وقد أسهم هذا التنوع في إثراء تجربته الفنية، ومنحه فرصة التعامل مع التعبير الإنساني من زوايا متعددة، تجمع بين بناء النص وتجسيد الشخصيات واستحضار انفعالاتها. تمثل رواية «حين يزهر الرماد» باكورة أعماله الروائية، ومن خلالها يتجه إلى معالجة جملة من القضايا النفسية والوجدانية المرتبطة بصراع الإنسان مع ذاته، وتلك المسافة التي قد تتسع بين أحلام الشباب وتطلعاتهم من جهة، وإكراهات الواقع وخيباته من جهة أخرى. وتنسج الرواية عالمًا تتقاطع فيه الأحلام مع الانكسارات، وتتداخل فيه الرغبة في الانطلاق مع ثقل التجارب القاسية، في محاولة لاستكشاف ما تتركه التحولات الحياتية من آثار في النفس البشرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيد ترتيب أولوياته ويبحث عن معنى جديد للاستمرار، رغم ما قد يعترض طريقه من عثرات. ويحمل عنوان الرواية دلالة رمزية لافتة، تقوم على المفارقة بين الرماد، الذي يوحي الى الاحتراق والنهاية، فيما الإزهار، يرمز إلى الولادة والتجدد. وهي مفارقة تفتح الباب أمام قراءة أدبية تتجاوز حدود الانكسار، لتطرح إمكانية انبعاث الأمل من قلب التجارب المؤلمة، واستعادة القدرة على النهوض بعد لحظات الضعف والخيبة. ومن خلال انتقاله بين الخاطرة الأدبية والمسرح والرواية، يسعى بن هادي عبد الفتاح إلى بناء مساره الإبداعي الخاص، مستندًا إلى اهتمامه بالتجربة الإنسانية وتعقيداتها النفسية، وإلى رغبته في تقديم نصوص تلامس وجدان القارئ وتدفعه إلى التأمل في علاقته بذاته وبالعالم المحيط به. وبين شغف الكتابة ومتعة الوقوف على خشبة المسرح، تمثل رواية «حين يزهر الرماد» محطة جديدة في مسيرته الأدبية، وخطوة أولى نحو خوض مغامرة السرد الروائي، بما يتيحه من إمكانات لاستكشاف الشخصيات وتفكيك مشاعرها، وطرح الأسئلة التي تظل مفتوحة أمام الإنسان في رحلته بين الحلم والواقع، والانكسار والأمل، والنهاية والبداية. الكتاب متوفر في المكتبات وهو غاية في التشويق والاثارة وسيجد القارئ الكريم فيه متنفسا ثقافيا في مجال فهم إشكالية علاقة الخيال بالواقع .

المصدر: الشروق