من تجربة المسؤولية إلى تقدير الإنجاز .. العقبة تفتح أبوابها للعالم
من واقع تجربتي في رئاسة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة خلال مرحلة الربيع العربي، وما حملته تلك المرحلة من تحديات استثنائية، أدرك تماماً أن النهوض بالعقبة يتطلب رؤية استراتيجية، وإرادة مؤسسية، وقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.ومن هذا المنطلق، أتابع بكل تقدير ما تشهده العقبة اليوم من خطوات تنموية واعدة، يأتي في مقدمتها توقيع اتفاقية إطلاق خط جوي مباشر بين موسكو والعقبة، بالشراكة بين سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والخطوط الجوية الملكية الأردنية وهيئة تنشيط السياحة، بواقع رحلتين أسبوعياً؛ في خطوة من شأنها توسيع حضور العقبة على خارطة السياحة الدولية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والقطاع السياحي.إن أهمية هذه الاتفاقية لا تقتصر على ربط مدينتين جغرافياً، بل تمتد إلى تعزيز الحركة السياحية، وتنشيط قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات التجارية، وفتح فرص اقتصادية جديدة أمام أبناء العقبة والأردن. كما تجسد أهمية التكامل بين المؤسسات الوطنية في تحويل الرؤى والخطط إلى مبادرات عملية ذات أثر اقتصادي ملموس.والإنصاف يقتضي الإشادة بجهود رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، المهندس شادي المجالي، والمفوضين، وكافة العاملين في السلطة، وشركة تطوير العقبة، ومؤسسة الموانئ، وعطوفة محافظ العقبة، وجميع الأجهزة المدنية والأمنية، تقديراً لدورهم في خدمة العقبة والحفاظ على أمنها واستقرارها ودفع مسيرتها التنموية. مع وافر التحايا لاهل العقبة الكرام على عطاءهم وجهودهم في البناء والتطوير . كما أن توجهات حكومة الدكتور جعفر حسان، وما تبذله من جهود لدعم التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، تعكس الاهتمام بترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج ومشروعات عملية، والبناء على المقومات الاستراتيجية التي تمتلكها العقبة، باعتبارها بوابة الأردن البحرية ومركزاً واعداً للسياحة والاستثمار والخدمات اللوجستية. وهي جهود تستحق التقدير، ومواصلة العمل لتحقيق المزيد من الإنجازات.لقد علمتني تجربة المسؤولية أن الإنجازات الكبرى لا تتحقق بقرار منفرد، ولا تُنسب إلى مرحلة واحدة؛ بل هي حصيلة تراكم الخبرات، وتكامل الجهود، واستمرار العمل الوطني المخلص. ومن هنا، فإن تقدير ما يتحقق اليوم هو تقدير لكل جهد يبني على ما سبقه، ويمهّد لما هو أفضل في المستقبل.العقبة تستحق أن تكون حاضرة بقوة على خريطة العالم. واتفاقية موسكو خطوة تستحق التقدير، على أن يكون معيار نجاحها الحقيقي ما تحققه من زيادة في أعداد السياح، واستقطاب للاستثمارات، وتوفير لفرص العمل، وتنمية يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.ولا يمكن النظر إلى هذه المسيرة بمعزل عن الرؤية الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بتعزيز مكانة العقبة وتطوير مقوماتها الاقتصادية والسياحية والاستثمارية. فقد شكّلت هذه الرؤية إطاراً استراتيجياً لتعزيز حضور العقبة على الخارطة الإقليمية والدولية، وترسيخ مكانتها وجهةً واعدة للاستثمار والسياحة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقاً أوسع أمام الأجيال القادمة.كل التقدير لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وللحكومة الحالية، وللخطوط الجوية الملكية الأردنية وهيئة تنشيط السياحة، ولكل المؤسسات والأجهزة التي تعمل بإخلاص لتعزيز مكانة العقبة ورفع اسم الأردن عالياً.فالأوطان تتقدم حين تتواصل الإنجازات، وتتراكم الخبرات، وتتضافر الجهود، وتبقى المصلحة الوطنية هي البوصلة.
المصدر: عمون