شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ 26.. الشلل البنيوي ورهانات البقاء وسيناريوهات التصعيد .

الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ 26.. الشلل البنيوي ورهانات البقاء وسيناريوهات التصعيد .

دراسة تحليلية للباحث الدكتور أيمن الحنيطي لم يعد يفصل إسرائيل عن الاستحقاق الانتخابي المزمع إجراؤه في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول 2026 سوى سبعة أيام فقط. بيد أن إسرائيل في هذا التاريخ لا تواجه مجرد محطة انتخابية روتينية، بل تقف أمام اختبار وجودي لنظامها السياسي وصورتها الدولية التي باتت تقارب سمات "الدولة المنبوذة". ولا تعكس استطلاعات الرأي العام مجرد تنافس تقليدي على مقاعد الكنيست (البرلمان)، بل تكشف عن أزمة مستحكمة تفصل بين القيادة السياسية من جهة، والمؤسستين الأمنية والقضائية وشرائح واسعة من الشارع الإسرائيلي من جهة أخرى. وفي صخب الأرقام المتضاربة التي تقذفها مراكز الاستطلاع وتتلاعب بها المنصات الإعلامية توجيهًا لخدمة أجنداتها الحزبية، يظل السؤال المحوري معلقاً بلا إجابة: هل يمتلك أي ائتلاف القدرة الفعلية على الحكم؟. قبل تسعة أيام من موعد الاقتراع، فاجأ الرئيس دونالد ترامب المشهد بمنشور على منصة "تروث سوشيال" منح فيه "تأييداً مطلقاً وغير مشروط" لبنيامين نتنياهو، وجاء في رسالته: "ليكن هذا المنشور تعبيراً عن تأييدي الكامل والتام لـ (بيبي) نتنياهو في معركته الراهنة لإعادة انتخابه رئيساً لوزراء إسرائيل". تقطع هذه الخطوة مع التقديرات السابقة التي أفادت بإحجام ترامب عن تقديم دعم صريح لنتنياهو. ومع أن هذا الرافعة السياسية لا تضمن وحدها حيازة أغلبية الـ 61 مقعداً، إلا أنها تقلب مناخ المعركة الانتخابية رأساً على عقب، وتعزز الموقف التفاوضي لنتنياهو، فضلاً عن تأثيرها المباشر في حسابات الضغط الدولي. ويجدر التنويه بأن الاحتمالات الواردة أدناه تحمل طابعاً كيفياً، وينبغي النظر إليها بوصفها ترجيحات لسيناريوهات محتملة لا تنبؤات جازمة. == أولاً: خريطة المقاعد.. استعصاء بنيوي يحرم الجميع من الأغلبية. ترسم أحدث قراءات الرأي العام مشهداً بالغ التعقيد والاضطراب؛ فوفقاً لاستطلاع "القناة 12" المحسوبة على المعارضة (الصادر في 5 أكتوبر)، يتصدر حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت السباق بحصيلة 23 مقعداً، يليه حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو بواقع 21 مقعداً. والمؤشر الأهم هنا يكمن في تراجع معسكر نتنياهو إلى 49 مقعداً فقط، مقابل صعود جبهة المعارضة ــ باحتساب المقاعد العربية الثلاثة عشر ــ إلى 67 مقعداً. أما على مستوى الكاريزما الشخصية، فيتفوق آيزنكوت على نتنياهو في مؤشر الصلاحية لرئاسة الوزراء. ومما يزيد المشهد قتامة للحكومة، إظهار الاستطلاع أن 65 % من الإسرائيليين يُحَمِّلون نتنياهو "مسؤولية جسيمة" عن إخفاقات السابع من أكتوبر، ما يشي بجرح غائر في الوجدان العام لم يندمل بعد. وعلى الجهة المقابلة، تتبدل الموازين في استطلاع هيئة البث الرسمية "كان 11" (الصادر في 18 أكتوبر)، وهي مؤسسة تحرص على موازنة الطيف السياسي رغبةً في استرضاء الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو (وهو الائتلاف الذي لم يتوانَ عن استهداف الهيئة بتقلص تمويلها وتطويق هوامش حريتها). ففي هذا السيناريو، يتقلص الفارق إلى حد التماس؛ إذ يتقدم معسكر آيزنكوت بـ 52 مقعداً مقابل 51 مقعداً لمعسكر نتنياهو، مع احتفاظ حزب "يشار" بـ 23 مقعداً والليكود بـ 21 مقعداً. وتكمن الديناميكية الحرجة في أن 30 % من الكتلة الناخبة لم تحسم أمرها بعد، وهي شريحة وازنة تعادل 10 مقاعد في الكنيست تدور حولها معارك الأحزاب الضارية؛ ما يجعل الخريطة الانتخابية برمتها سيالة وقابلة للتحول في أي لحظة. إن هذا التباين الحاد بين نتائج الاستطلاعات لا يعكس تقلبات مزاج الشارع فحسب، بل يفضح الهشاشة المتجذرة في البنية السياسية؛ فأي إزاحة طفيفة في تمثيل الأحزاب الصغيرة، أو انهيار أي منها ــ لاسيما قوى اليمين التي تترنح دون نسبة الحسم وتكافح حملة نتنياهو للتخلص منها ــ كفيل بقلب ميزان القوى تماماً. والنتيجة الرقمية القاطعة تؤكد عجز أي من المعسكرين عن تأمين عتبة الـ 61 مقعداً بشكل مضمون، مما يضع إسرائيل أمام شلل بنيوي قد يؤول بها إما إلى حكومة وحدة وطنية قسرية، أو سلطة انتقالية تقود إلى جولة انتخابات جديدة. == ثانياً: استراتيجيات البقاء.. نتنياهو بين "الاستنفار" والنزوع نحو "التصعيد" . حيال هذا الأفق المسدود، لم يقف نتنياهو مكتوف الأيدي، بل ارتد إلى إستراتيجيته الأثيرة القائمة على "صناعة الفزع" ــ وهي الصيغة التي أثبتت نجاعتها في انتخابات 2015 ــ حين وظف الصوت العربي كفزاعة لحشد اليمين تحت شعار "العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع". وهو اليوم يستنفر القواعد اليمينية للمشاركة المكثفة رافعاً شعارات من قبيل: "حجم التدفق اليميني هو ما يحسم المعركة"، و"إياكم وهدر الأصوات لصالح الأحزاب الصغيرة المهددة بالسقوط؛ احصروا خياراتكم في الكيانات القوية". وإمعاناً في إدارة المعركة، كثف نتنياهو من إطلالاته عبر الشاشات المحلية التي قاطعها لثلاث سنوات خلَت ــ باستثناء "القناة 14" اليمينية الحليفة ــ بعد أن كان يفضل المنصات الإعلامية الأمريكية. وجاءت الحملة الدعائية والملصقات الميدانية الضخمة متمحورة حصرياً حول شخصه، مع إضفاء مسحة من "مظلومية المؤامرة" لشحذ همم قوى اليمين عبر استدعاء شبح المؤامرات الكونية. وفي المقابلات والمقاطع الرقمية، تعمد نتنياهو التشكيك الاستباقي في نزاهة المنظومة الانتخابية برمتها. كما انخرط في معركة "كسر عظم" علنية مع أقطاب المؤسسة الأمنية والعسكرية، تجلت في قضية التشهير التي حركها ضده رئيس الشاباك السابق، رونين بار، مطالباً بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيكل؛ وهي خطوة يراها المراقبون محاولة مفضوحة للتنصل من تبعات 7 أكتوبر وإلقائها على كاهل "المستوى الأمني". وعلى الرغم من أن السجل الطبي لنتنياهو (76 عاماً) يزخر بالوعكات الموثقة ــ بدءاً من زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب عام 2023، مروراً باستئصال ورم خبيث في البروستاتا، وصولاً إلى حالات الاستشفاء المتكررة ــ إلا أنه أصر على خوض السباق. ويثير هذا الوضع الصحي تساؤلات مضمرة في السجال الانتخابي حول أهليته لإتمام ولاية كاملة، وهو خيط يلعب عليه خصومه بذكاء ودون تصريح مباشر، في حين اكتفى هو بالرد على سؤال المذيعة أيالا حسون عبر "كان 11" باقتضاب: "أنا بخير"، وسط جهود مضنية تبذلها ماكينته الانتخابية لتقديمه في مظهر القائد الموفور الصحة والنشاط. == ثالثاً: هل يملك التصعيد الأمني إرجاء الانتخابات؟ قراءة في السيناريوهات. تتواتر التقديرات داخل إسرائيل بأن تفجير جبهة أمنية ــ سواء مع إيران أو في أرجاء الضفة الغربية ــ قد يمثل طوق النجاة الأخير لنتنياهو؛ غير أن المعطيات الميدانية وتحليلات الخبراء الإسرائيليين لا تقطع بصحة هذا الافتراض حتى الآن. فعلى الصعيد الإيراني، نقلت القناة 12 أن نتنياهو تداول مع الرئيس الأمريكي ترامب خيار توجيه ضربة لطهران، وحثه الأخير على "الاستعداد للسيناريو" دون منحه "ضوءاً أخضر" صريحاً. فضلاً عن ذلك، أقر نتنياهو نفسه في مقابلته مع "كان 11" بأن الرهان على سقوط النظام الإيراني قبل موعد الاقتراع ليس أمراً "واقعياً"، وأن توقيت الهجوم عشية الانتخابات لن يكون "مواتياً". أما المشهد في الجبهة الفلسطينية فيسير في مسار مغاير؛ إذ بلغت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية مستويات غير مسبوقة من الفجاجة، لدرجة طالت مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين ودبلوماسيين غربيين. ورصدت منظمة (ACLED) لتوثيق النزاعات معدلاً مخيفاً يصل إلى 39 اعتداءً يومياً خلال الأيام التسعة الأولى من أكتوبر، مقارنة بـ 20 حادثة في سبتمبر، مسفرة عن استشهاد ستة فلسطينيين على الأقل. ويمثل هذا التدهور بيئة خصبة لإعلان حالة طوارئ أمنية قاهرة. وفي غضون ذلك، حذر رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير من "تنامي احتمالات الاشتعال الإقليمي الشامل نتيجة طفرة في الإنذارات الاستخباراتية على الجبهات كافة"، داعياً إلى "أعلى درجات الاستنفار والجاهزية"، مع تشديده الصارم على ضرورة "اجتثاث عنف المستوطنين بكل الأدوات المتاحة". تأسيساً على ما تقدم، يبدو سيناريو تأجيل الانتخابات عبر تصعيد عسكري واسع النطاق ضعيف الأرجحية في الوقت الراهن؛ فالملف الإيراني معقد ومحكوم بضوابط أمريكية، والمقامرة بالملف الفلسطيني قد لا تأتي بالنتائج المرجوة بل قد تذكي نيران الفوضى الشاملة. والأكثر ترجيحاً أن أي تصعيد ــ إن وقع ــ سيكون مضبوطاً وموجهاً للتلاعب بالمزاج العام للناخبين لا لتجميد المسار الانتخابي؛ ومع ذلك، تظل هذه الورقة خياراً مقلقاً في جعبة رئيس وزراء يدرك أن خسارته للسلطة تعني فتح أبواب السجن أمامه على مصراعيها. == رابعاً: معسكر التغيير.. رفض قاطع للوحدة وانقسامات بنيوية حول "حكومة الأقلية" . أمام استعصاء الأزمة، تبدو "حكومة الوحدة الوطنية" المخرج الرياضي الوحيد لمعضلة الأرقام، بيد أن هذا الخيار يصطدم بفيتو حاسم من "معسكر التغيير". ووفقاً لتقرير "كان 11"، تُبدي مكونات هذا المعسكر (يشار، بيحاد، الديمقراطيون، ويسرائيل بيتينو) ممانعة مطلقة للاندراج في أي ائتلاف يقوده نتنياهو أو يشارك فيه حزب الليكود تحت إمرته؛ حيث وصف يائير غولان هذه الخطوة بأنها "طعنة في ظهر المعسكر الديمقراطي"، وحذر يائير لابيد من الانزلاق إلى "حكومة وحدة زائفة"، في حين أكد آيزنكوت موقفه المبدئي المناهض لشرعنة عودة نتنياهو. ولا تقف حدود الرفض عند شخص نتنياهو، بل تطال الشريك المفترض في أي صيغة تفاهم، ونعني به آيزنكوت نفسه؛ إذ شن أفيغدور ليبرمان هجوماً لاذعاً عليه، متهماً إياه بالسعي السري لبناء تحالف يضمه إلى نتنياهو والحريديم. وأشار ليبرمان إلى أن استراتيجية "الحزب الأكبر" التي ينتهجها آيزنكوت لا تعدو كونها "قرصنة أصوات" من داخل المعسكر ذاته دون اختراق معسكر الخصوم. ولم يكتفِ ليبرمان بذلك، بل قطع الطريق أمام أي صيغة لـ "حكومة أقلية" تحظى بدعم خارجي مؤقت من القوى العربية أو الحريدية، مما يعيق مناورات آيزنكوت ويفضح التصدعات العميقة داخل معسكر المعارضة. وما يفاقم وطأة الخلافات داخل "معسكر التغيير" هو الخطاب النرجسي المسيطر على تصريحات قادته (آيزنكوت، بينيت، وليبرمان)؛ إذ يتمسك كل قطب منهم بطموحه الشخصي في اعتلاء سدة رئاسة الوزراء، ويحاول خلف الكواليس استثمار مكامن ضعف حلفائه، وهو ما عجزوا عن تسويته في اجتماع التنسيق الذي عُقد أواخر سبتمبر في منزل زعيم المعارضة لابيد وبحضور يائير غولان. == خامساً: الضغوط الدولية.. حراك لدفع خيار الحكومة الموسعة . وفي ظل هذا الانسداد الداخلي، تنشط الإدارة الأمريكية وقوى دولية أخرى لتهيئة الأرضية نحو ولادة حكومة موسعة ومستقرة. ووفقاً لصحيفة "إسرائيل هيوم"، فإن "رؤية ترامب لسلام الشرق الأوسط" ــ القائمة على توسيع مظلة اتفاقيات أبراهام والتطلع لنيل جائزة نوبل للسلام ــ تشترط وجود شريك إسرائيلي يمتلك تفويضاً بنيوياً لاتخاذ قرارات مصيرية. وتقتضي هذه الرؤية إبراز "حكومة سلام" جديدة أمام المجتمع الدولي، مما يفسر مساعي واشنطن الحثيثة لتسويق صيغة حكومة الوحدة. ويرتكز هذا السيناريو المقترح على ائتلاف يجمع الليكود وحزب "يشار"، يضمن بقاء نتنياهو في المنصب لفترة انتقالية لا تتجاوز العامين لإبرام الاتفاقيات السياسية كفاتحة لاعتزاله الحياة العامة. وتتكامل هذه المقاربة مع احتمال قيام ترامب بالضغط على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإصدار عفو رئاسي يقي نتنياهو مغبة السجن و"وصمة الإدانة الجنائية" شريطة تنحيه عن زعامة الليكود، بالتوازي مع التوافق على إزاحة رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا لتسهيل الولادة القيصرية للحكومة الموسعة. == سادساً: المقاربة الأمريكية ومواقف الحزبين . أدى الانحياز الصريح من جانب ترامب لصالح نتنياهو إلى تقويض فرضية الوساطة المحايدة لواشنطن؛ إذ غدت الإدارة الأمريكية طرفاً مكشوفاً في الصراع. ومن شأن هذا الدعم أن يصلب موقف نتنياهو في رفض مبدأ التناوب أو أي صيغة تختزل مدة ولايته، كما يضعف من صدقية الأطروحة الأمريكية الداعية لمقايضة "العفو بالتناوب"، بالنظر إلى أن البيت الأبيض بات مستثمراً مباشراً في نجاح نتنياهو. وعلى الرغم من أن الضغوط لتشكيل حكومة وحدة قد تستمر غداة ظهور النتائج، إلا أنها أضحت مشروطة ومفتقرة للحياد. وقبل تسعة أيام من الاقتراع، خلع ترامب عبر منصته كل أشكال الدعم على نتنياهو واصفاً إياه بـ "رئيس الوزراء المحارب العظيم"، ومحذراً من أن صعود أي بديل سيجبر أمريكا على "إنجاز المهمة بنفسها". يمثل هذا الموقف صدمة تعبوية قوية ترفع معدلات مشاركة اليمين والمترددين وتقلل "الهلع من البديل"، لكنها في المقابل تستنفر القواعد العربية والمعارضة، ودون أن تضمن لنتنياهو حيازة المقاعد المتأرجحة الـ 3 أو 4 التي يعوزها لبلوغ رقم 61. تشير الاستطلاعات إلى تآكل بنيوي في حواضن الدعم؛ إذ يبدي الناخبون الديمقراطيون تعاطفاً مع الجانب الفلسطيني يفوق بأربعة أضعاف مواقفهم السابقة، ويرى 66 % منهم أن المساعدات لإسرائيل تجاوزت الحدود المقبولة، لدرجة دفع الكتل التقدمية (رغم صغر حجمها) إلى تبني مواقف مناهضة تكللت بالفوز في تمهيديات نيويورك، مما ينذر بتحولات إستراتيجية طويلة المدى داخل الحزب. يحتفظ الحزب بولائه التقليدي الصارم؛ إذ يتفوق المرشحون المؤيدون لإسرائيل بفارق 57 نقطة، ويرفض 25 % من القواعد وصم نتنياهو بـ "مجرم حرب". ومع ذلك، بدأت التصدعات تظهر في جدار الحزب الحصين؛ إذ وجه نائب الرئيس فانس انتقادات لإسرائيل من منصة البيت الأبيض، وتتبنى منصات إعلامية يمينية وازنة (مثل تاكر كارلسون) خطاً نقدياً متصاعداً، ما يعلن نهاية عهد الإجماع الجمهوري المصمت. == سابعاً: قراءة تحليلية للسيناريوهات المحتملة . 1. معضلة الأحزاب الصغيرة وعتبة الحسم: تظهر الفجوة بين استطلاع "i24NEWS" (الذي يتوقع سقوط قائمة فينتر وقائمة هندل-زيليخا دون نسبة الحسم) واستطلاع "معاريف/ والاه" (الذي يمنحهما مقاعد متأرجحة) مدى خطورة هذه الشريحة؛ إذ يدور النزاع حول 3 إلى 4 مقاعد تمثل الحد الفاصل بين معسكر مشلول بـ 49 مقعداً وكتلة قادرة على المناورة بـ 53 مقعداً. وانسحاب بيني غانتس من المعركة الانتخابية معناه مقعدان إضافيان سيؤثران على المعادلة المقبلة بعد 27 أكتوبر. 2. المعادلة العربية المعطلة: تجمع القراءات على استقرار التمثيل العربي عند 13 مقعداً (8 للمشتركة و5 للموحدة)، إلا أن الفيتو السياسي المفروض على إدماجهم في أي ائتلاف يحرم المعارضة من استثمار هذه القوة التكتيكية، في ظل استطلاع "كان" الذي يظهر رفض 59 % من الشارع الإسرائيلي لوجود حزب عربي في التشكيل الحكومي. 3. مؤشر الأفضلية القيادية: يمنح التفوق الشخصي لآيزنكوت على نتنياهو بنسبة (43 % مقابل 35 %) في استطلاعات "كان" والقناة 12 رافعة معنوية قوية لحزب "يشار". * السيناريو الأول: حكومة يمين خالص بقيادة نتنياهو (ضعيف الأرجحية): يقتضي هذا المسار اختراق حاجز الـ 61 مقعداً، وهو ما تعجز عنه الاستطلاعات الراهنة التي تحصر كتلة نتنياهو في سقف 57 مقعداً كأفضل تقدير. وحدوث تحول دراماتيكي في غضون أسبوع واحد يعد ضرباً من الخيال السياسي بالنظر إلى جمود الأرقام طيلة الأسابيع الماضية. * السيناريو الثاني: حكومة تغيير تقصي نتنياهو (منخفض إلى متوسط الأرجحية): رغم حيازة المعارضة نظرياً لـ 67 مقعداً في بعض الاستطلاعات، إلا أن شطب 13 مقعداً عربياً ــ التزاماً بشرط آيزنكوت التعجيزي الذي يطالبهم بالاعتراف بـ "يهودية الدولة" وفق تصريحاته لموقع (Ynet) ــ يهبط بالمعارضة دون عتبة الحسم الحقيقية، ما يجعل هذا السيناريو مستحيلاً من الناحية الإجرائية. * السيناريو الثالث: حكومة وحدة وطنية (مرتفع الأرجحية): الخيار الأكثر مواءمة لطبيعة الاستعصاء الراهن؛ حيث تتبلور صيغة ائتلافية تجمع الليكود وحزب "يشار". ورغم النفي الرسمي لمكتب الرئيس هرتسوغ، تشير تسريبات موقع (Ynet) إلى حراك رئاسي مكثف لهندسة هذه التسوية التي تقوم ــ بحسب "معاريف" ــ على إقصاء اليمين المتطرف (بن غفير وسموتريتش)، ومنح نتنياهو رئاسة الوزراء لعام ونصف كجسر لانتقاله إلى منصب رئيس الدولة عبر بواب الكنيست. تواجه هذه الصيغة حقول ألغام يتقدمها رفض ليبرمان القاطع لما أسماه "حكومة مشلولة ووصمة عار تاريخية"، ودعوة لابيد للمقاطعة الاستباقية، وتهديدات بن غفير لنتنياهو بالتوقف عن قضم مقاعد اليمين. ومع ذلك، فإن "ديكتاتورية الأرقام" وفداحة الكلفة الاقتصادية لجولة انتخابية جديدة تجعل هرتسوغ مدفوعاً بكل قوته لفرض هذا المخرج تجنباً للانهيار التام. * السيناريو الرابع: الانزلاق نحو جولة انتخابية جديدة (منخفض إلى متوسط الأرجحية): في حال تحطم مساعي تشكيل الحكومة على صخرة الشروط المتبادلة، ستدخل إسرائيل في نفق الانتخابات المبكرة خلال 90 يوماً. ويمثل هذا الوضع نموذجاً مفضلاً لنتنياهو؛ إذ يضمن له البقاء على رأس حكومة تسيير الأعمال، ويحفظ له القيادة المطلقة لليكود دون السماح ببروز أي بديل ينازعه الزعامة. * السيناريو الخامس: افتعال تصعيد عسكري (ضعيف الأرجحية): على الرغم من جاذبية "الورقة الأمنية" لنتنياهو، فإن كوابح الملف الإيراني وتداعيات تفجير الضفة الغربية تجعل من الصعوبة بمكان استخدام هذا المسار لتأجيل الانتخابات، وإن ظل توظيف عنف المستوطنين كذريعة لفرض حالة طوارئ جزئية أداة مناورة قائمة في حسابات الماكينة الحاكمة. * الراهن السياسي: حالة استعصاء وتوازن سلبي؛ كتلة نتنياهو تراوح مكانها (49-57 مقعداً)، المعارضة الصهيونية مجمّدة عند (50-54 مقعداً)، والكتلة العربية (13 مقعداً) خارج الخدمة الائتلافية. النتيجة: غياب أي أفق لتأمين الأغلبية المطلقة (61 مقعداً). * المآل المرجح: تظل حكومة الوحدة الوطنية الخيار الأكثر تماسكاً من الناحية التحليلية، وإن تقلصت هوامش حركتها إثر التدخل الفج لترامب، ما يرفع أسهم سيناريو "الانتخابات المعادلة" مقارنة بالتقديرات السابقة. * المتغير الديناميكي: نقل ترامب ثقله من خانة المتغير الخارجي المحايد إلى مربع الانحياز الكامل لنتنياهو قبل تسعة أيام من الاقتراع. تمنح هذه الصدمة التعبوية تيار اليمين شحنة أدرينالين قوية وتدعم مناورات نتنياهو، لكنها لا تقدم حلاً حاسماً للمعضلة الرياضية الصماء للحصول على المقعد رقم 61. * مؤسس ME MIND للدراسات الاستشرافية والاستراتيجية والاستشارات (تحت التأسيس).

المصدر: الدستور