قرصان واحد يستهدف أكثر من 100 شركة.. هل المتاجر اللبنانية محصّنة؟
كشف بحث نشرته شركة الأمن السيبراني "NorForge"، في 19 تشرين الأول 2026، استخدام أدوات ذكاء اصطناعي في حملات اختراق واسعة، فيما أظهرت مراجعة مستقلة أجرتها رويترز أن قرصاناً استعان بهذه الأدوات لاختراق مواقع تابعة لأكثر من 100 شركة. واعتمدت الأدوات على ما يُعرف بـ"وكلاء الذكاء الاصطناعي"، وهم مساعدون برمجيون يستطيعون متابعة مهمة وتنفيذ أعمال متتابعة بدرجة من الاستقلالية. وبحسب البحث، أتاحت هذه الأنظمة للمهاجمين مواصلة البحث عن نقاط ضعف ومحاولات دخول غير مشروع، مع تقليص الحاجة إلى التدخل البشري المستمر. Advertisement ولم يسمِّ البحث الشركات المتضررة، لكن رويترز حدّدت هويات بعضها بعد مراجعة سجلات النشاط. وأقرت "SharkNinja" بإصابة موقع منفصل يضم معلومات لدعم المنتجات، مؤكدة احتواء التهديد. وقالت "Deere" إنها اتخذت إجراءات معالجة، ولا مؤشر لديها إلى الوصول لمعلومات حساسة. أما "Cummins"، فأعلنت التحقيق في هجوم محتمل على موقع يديره أحد مزوّديها الخارجيين. وتبقى حدود الضرر غير محسومة، إذ لم تتمكن رويترز من تحديد مدى استخراج بيانات من المواقع المخترقة. لذلك، فإن ثبوت الدخول غير المشروع إلى موقع لا يتيح وحده الجزم بسرقة بيانات زبائنه أو الوصول إلى جميع أنظمة الشركة. وتبرز أهمية الواقعة في قدرة شخص واحد على توزيع العمل على مساعدين آليين، يواصلون المحاولات على أهداف متعددة. وتكمن دلالة ذلك في توسيع عدد المواقع التي يستطيع المهاجم استهدافها، وإتاحة وقت أطول للبحث عن نقاط ضعفها. وهذه قراءة للمخاطر التي تطرحها الأتمتة الموثّقة في البحث. ومن زاوية المخاطر المحتملة في لبنان، تضع الحملة أصحاب المتاجر الإلكترونية أمام ضرورة مراجعة حماية مواقعهم والخدمات المرتبطة بها. وحتى المتجر الذي يعتمد الدفع عند التسليم قد يحتفظ، بحسب تصميمه، بأسماء الزبائن وأرقام هواتفهم وعناوينهم وبيانات طلباتهم. وتبقى هذه المعلومات جديرة بالحماية، بصرف النظر عن وجود بوابة دفع إلكتروني. أما المواقع التي تستقبل مدفوعات بالبطاقات، فتحتاج إلى اهتمام إضافي بصفحات الدفع والمكوّنات البرمجية المرتبطة بها. ويحذّر مجلس معايير أمن صناعة بطاقات الدفع "PCI SSC" من مخاطر التلاعب بالبرامج التي تعمل داخل متصفح الزبون، موصياً بالتحقق من سلامتها ورصد التغييرات غير المصرّح بها لحماية بيانات الدفع. وتشمل المراجعة الخدمات الفرعية، مثل صفحات الدعم، والجهات الخارجية التي تشارك في تشغيل الموقع. ومن المفيد أن يعرف صاحب المتجر من يستطيع الوصول إلى بياناته، ومن يتابع التنبيهات، ومن يتولى الاستجابة إذا ظهرت مؤشرات اختراق. وفي موقف سابق يضيء على جانب الحماية، شدّد الخبير اللبناني في الأمن السيبراني رولان أبي نجم، في مقابلة منشورة على موقعه في أيار 2023، على أهمية تقييم أمن المؤسسات وفق احتياجاتها وإمكاناتها، وتعزيز الحماية وتقليص زمن اكتشاف الهجمات. كما أشار إلى دور المصادقة المتعددة العوامل وتدريب الموظفين، موضحاً أن الاستثمار في التقنيات وحده لا يكفي. وعملياً، يمكن ترجمة إرشادات الحماية إلى تحديث منصة المتجر وإضافاتها والبرامج المستخدمة لتشغيلها، وتفعيل المصادقة المتعددة العوامل لحسابات الإدارة، ومراجعة صلاحيات الوصول. كما ينبغي الاتفاق مع الجهة التي تطوّر الموقع وتديره على مسؤولية واضحة لمتابعة التحديثات والتنبيهات، وفحص سلامة صفحة الدفع بالتنسيق مع مزوّد الخدمة. وتوصي قوى الأمن الداخلي اللبنانية، ضمن إرشاداتها العامة، بتحديث الأنظمة والتطبيقات، وتعزيز إعدادات الأمان والمصادقة الثنائية، والاحتفاظ بنسخ احتياطية دورية من المعلومات المهمة. ويمكن لأصحاب المتاجر اعتماد هذه الإجراءات ضمن متابعة مستمرة للموقع، مع التأكد من إمكان استعادة بياناته عند وقوع حادث.
المصدر: لبنان 24