«الزراعات التحويلية».. بوابة لإنقاذ فائض الإنتاج وتعزيز الصادرات
تتجه الزراعات التحويلية في الأردن إلى فرض نفسها كأحد المسارات المطروحة لمعالجة تحديات التسويق وفائض الإنتاج الزراعي، في ظل الحاجة إلى الانتقال من بيع المحاصيل بصورتها الأولية إلى تصنيعها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يعزز دخل المزارعين ويوسع فرص الاستثمار والتصدير. ويرى خبراء في القطاع الزراعي أن نجاح هذا التوجه يتطلب تغيير آلية التعامل مع الإنتاج، بحيث لا يبدأ التخطيط بزراعة المحصول ثم البحث عن مشترٍ بعد الحصاد، وإنما بتحديد احتياجات السوق والصناعات الغذائية، واختيار المحاصيل التي تتناسب مع الموارد المائية والظروف المناخية والجدوى الاقتصادية. وقال نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، ممثل قطاع الصناعات الغذائية، محمد وليد الجيطان، إن المنتجات الغذائية المصنعة محلياً تغطي أكثر من 62 بالمئة من احتياجات السوق المحلية، مشيراً إلى دور القطاع في تحويل المنتجات الزراعية والحيوانية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وإطالة عمرها التخزيني وتقليل الفاقد الغذائي. وأكد أن صادرات قطاع الصناعات الغذائية ارتفعت من نحو 458 مليون دينار عام 2021 إلى قرابة 926 مليون دينار عام 2025، ما يعكس أهمية تعزيز التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي. وأضاف أن المزارعين يعانون منذ سنوات فائض الإنتاج وتدني الأسعار خلال مواسم الذروة، معرباً عن أمله في أن يسهم إنشاء مجمع للصناعات الزراعية في الأغوار الجنوبية في استيعاب المحاصيل وتصنيعها محلياً، بما يحمي المزارعين من الخسائر ويساعد على استقرار القطاع. من جهته، أوضح مدير عام اتحاد المزارعين، المهندس محمود العوران، أن نجاح الزراعات التحويلية يتطلب مراعاة الاحتياجات المائية للمحاصيل قبل التوسع في زراعتها، خصوصاً في ظل التحديات المائية التي تواجه الأردن. وأشار إلى أن اختيار المحاصيل المخصصة للتصنيع يجب ألا يعتمد على وجود المصانع أو توقعات الطلب وحدها، بل ينبغي أن يستند إلى كلفة الإنتاج والاحتياجات المائية ومدى ملاءمة المحاصيل للتربة، وقدرة المنشآت الصناعية على استيعاب الكميات المنتجة وفق مواصفات واضحة. وأكد العوران أهمية تنظيم عقود عادلة بين المزارعين والمصانع، تحدد الكميات والأسعار ومواعيد التوريد وشروط الجودة، إلى جانب توفير مرافق التخزين والتبريد والتجفيف والتعبئة، بما يحد من مخاطر التسويق ويمنح المستثمرين قدرة أكبر على التخطيط، ويفتح المجال أمام إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة في المناطق الزراعية. وشدد على أن تطوير الزراعات التحويلية لا يتحقق بمجرد إنشاء المصانع، بل يتطلب بناء شراكة متكاملة بين المزارعين والقطاع الصناعي والخبراء والجهات التسويقية، تبدأ بتحديد الطلب وتنظيم الإنتاج وتنتهي بتوفير منتجات منافسة في الأسواق. ولفت إلى أن هذا التكامل من شأنه تحويل فائض الإنتاج من مصدر للخسارة إلى فرصة اقتصادية، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الأردنية، وتوفير فرص عمل جديدة في المحافظات، مع الحفاظ على الموارد الزراعية والمائية.
المصدر: الدستور