شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تـفـاهـمــات حـكومـيـة بــشـأن استـغـلال النحـاس فـي «ضانـا»

تـفـاهـمــات حـكومـيـة بــشـأن استـغـلال النحـاس فـي «ضانـا»

رحبت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بجهود الحكومة، ممثلة في وزارتي البيئة والطاقة والثروة المعدنية، في التوصل إلى التفاهمات المتعلقة بدراسة استغلال خام النحاس في منطقتي وادي الجارية ووادي المحاش، الواقعتين بمحاذاة الحدود الجنوبية الغربية لمحمية ضانا، مؤكدة أهمية الالتزام بالاشتراطات البيئية وضمان عدم المساس بحدود المحمية أو اقتطاع أي جزء من أراضيها. وأوضحت الجمعية أن التفاهمات تستبعد التعدين السطحي المكشوف، وتحصر الخيارات المطروحة في التعدين تحت الأرض، وفق شروط بيئية وإجرائية محددة تضمن حماية الطبيعة والموارد المائية، ولا سيما المياه الجوفية، مشيرة إلى أن المنشآت والمرافق المرتبطة بعمليات التعدين ستقام خارج الحدود الغربية للمنطقتين المستهدفتين. وبينت أن تحديد مداخل التعدين ومسارات الوصول وحركة الآليات سيخضع لدراسة تقييم الأثر البيئي والحصول على الموافقات اللازمة، بما يضمن الحد من التأثيرات المحتملة على النظم البيئية المحيطة، ويحافظ على القيمة الطبيعية للمحمية وتنوعها الحيوي. وأكد خبير الاقتصاد المستدام محمد عصفور أن عدم اقتطاع أراضٍ من محمية ضانا واستبعاد التعدين السطحي يمثلان خطوتين أساسيتين لحماية واحدة من أبرز المناطق الطبيعية في المملكة، لما تتمتع به من تنوع حيوي ومقومات سياحية وبيئية تسهم في دعم السياحة البيئية وتوفير فرص العمل لأبناء المجتمعات المحلية. وقال إن أي مشروع استثماري في المناطق القريبة من المحميات الطبيعية ينبغي أن يستند إلى دراسات علمية واضحة، تراعي الآثار البيئية والاجتماعية، وتنسجم مع توجهات رؤية التحديث الاقتصادي في تعزيز التنمية المستدامة وحماية البيئة. وشدد عصفور على ضرورة نشر نتائج دراسة تقييم الأثر البيئي والاجتماعي بصورة واضحة أمام المواطنين، والتحقق من حماية المواقع الأثرية ومصادر المياه الجوفية، إلى جانب إخضاع عمليات التعدين والرقابة البيئية لمتابعة مستقلة وشفافة، وإشراك المجتمعات المحلية في مراحل اتخاذ القرار والتنفيذ. ودعا إلى وضع ضمانات قانونية واضحة تتيح وقف العمل في حال ظهور أضرار بيئية. بدورها، أكدت المديرة التنفيذية لمؤسسة «استدامة» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الخبيرة في الاقتصاد الأخضر والمناخ شذى الشريف، أن الحوار المؤسسي المسؤول يشكل مدخلاً ضرورياً لتحقيق التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. وأضافت أن الاستثمار وتوفير فرص العمل لا ينبغي أن يكونا على حساب الإرث الطبيعي أو حقوق الأجيال المقبلة، لافتة إلى أن نجاح أي مشروع تنموي يقاس بقدرته على تحقيق منافع مستدامة والحد من أضراره المحتملة. وأضافت أن التنمية الاقتصادية لا ينبغي أن تُقاس بالعوائد المباشرة للمشروعات الاستثمارية وحدها، بل بقدرتها على تحقيق منافع مستدامة، والحد من الآثار البيئية والاجتماعية، وحماية الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع توجهات التنمية المستدامة ورؤية التحديث الاقتصادي.

المصدر: الدستور