إيران وأميركا.. وساطات متعثرة وشبح التصعيد يقترب
وفي حديثه إلى سكاي نيوز عربية، اعتبر عبد الرحمن أن تمسك إيران بمطالبها، وتداخل مصالح الوسطاء مع حساباتهم الإقليمية والدولية، يضيقان مساحة التسوية، مشددا على أن موسكو تتحرك لحماية مصالحها، لا لضمان مكاسب لطهران. يفسر عبد الرحمن تحرك قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران بالقلق من اندلاع حرب تستهدف النظام الإيراني، وما قد تتركه من تداعيات على دول الجوار. ويرى أن تعرض طهران لتهديد مباشر قد يدفعها إلى نقل الخطر إلى محيطها، مستندا في تقديره إلى تجارب سابقة. ويضع التحرك الروسي ضمن مخاوف مشابهة، لكن بحسابات مختلفة. فموسكو، بحسب قراءته، لا تريد انهيار النظام الإيراني، خشية عودة إيران إلى النفوذ الغربي وخسارة عمق إقليمي مهم. ولذلك تبحث عن مخرج يمنع الانهيار، من دون أن تضحي بمصالحها. يرى الخبير أن التقارب الروسي الأميركي في ملفات الطاقة لا يلغي التنافس على النفوذ داخل إيران. ويعتبر أن موسكو تريد إبقاء طهران مرتبطة بها، مع تجنب وصول الضغوط إلى مستوى يهدد بقاء النظام. ويستشهد برواية نسبها إلى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف في كتابه "سعادة السفير"، بشأن معارضة روسية للتوقيع عندما اقتربت إيران من الاتفاق النووي مع الغرب عام 2015. ولا يصف عبد الرحمن العلاقة بين موسكو وطهران بأنها ضمان لدعم غير مشروط. ويستدل بتأخر تسليم منظومات "إس-300"، وعدم حصول إيران، بحسب قوله، على "إس-400"، رغم اتفاقية التعاون الممتدة عشرين عاما. ويضيف أن روسيا لن تدخل مواجهة مع الولايات المتحدة من أجل إيران، ولم تستخدم نفوذها داخل التيار المتشدد الإيراني لدفع التفاوض، ما يجعل وساطتها مقيدة بعلاقتها مع واشنطن ومصالحها الاقتصادية. يقول عبد الرحمن إن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لم تحقق نتائج ملموسة، وإن لقاءات منير مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ومسؤولين آخرين لم تغير موقف طهران، وفق تقييمه. ويشير إلى استمرار تمسك إيران بشروطها السبعة، مقابل عدم حصولها، بحسب قوله، على مكاسب تضمنتها الورقة الإطارية، تشمل رفع بعض العقوبات والإفراج عن أموال وتخفيف الحصار. ويفسر هذا الجمود باعتقاد القيادة الإيرانية أن العمل العسكري قد يقع حتى إذا قدمت تنازلات. لذلك، لا يتوقع اختراقا قريبا، معتبرا أن الحديث عن قبول تفتيش مواقع نووية، إن صح، لن يكفي وحده لتغيير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يربط الخبير أي تقدم بمواقف الطرفين من البرنامج النووي والصواريخ والأذرع الإيرانية ومضيق هرمز، مستبعدا أن يقدم ترامب تنازلات أو يرفع الحصار بسهولة، حتى مع التوصل إلى تفاهمات. ويقرأ لقاء وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوصفه تنسيقا للاستعداد لمواجهة إيران، يتجاوز طمأنة إسرائيل بشأن التهديدات المحتملة. كما يستدل بتحذير ترامب الحكومة اللبنانية من السماح لحزب الله بمساندة طهران إذا تعرضت لهجوم، معتبرا أنه يعكس الاستعداد لاحتمال اتساع المواجهة. ويربط عبد الرحمن هذه التحركات بالانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية، لكنه يشدد على بقاء عنصر المفاجأة. وفي ظل ما وصفه بتهديدات متزايدة للملاحة، وإشارته إلى استهداف أكثر من 23 سفينة خلال أسبوعين، يرجح استمرار الاستعداد العسكري، بينما تبقى فرص التسوية، في تقديره، مرتبطة بتغير مواقف الأطراف.
المصدر: سكاي نيوز عربية