ما سر هيمنة «فورد» على سيارات الشرطة الأمريكية لأكثر من نصف قرن؟
تتصدر شركة «فورد» قائمة الشركات المصنعة لسيارات الشرطة في الولايات المتحدة، بفضل تاريخ طويل من التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون، وتطوير مركبات تلبي احتياجات العمل الشرطي، من القوة والسرعة إلى المتانة والمساحة المخصصة للمعدات ونقل المحتجزين.وبحسب تقرير نشره موقع «SlashGear»، لم تبدأ «فورد» تصنيع سيارات مخصصة للشرطة إلا عام 1950، قبل أن تطلق في العام التالي أول طراز يحمل اسم «إنترسبتور»، وهو الاسم الذي ارتبط لاحقاً بمركبات الشرطة الأمريكية.وبحلول عام 1961، كانت سيارات «فورد» تمثل أكثر من نصف سيارات الشرطة في عشرات المدن الأمريكية، في مؤشر مبكر على المكانة التي نجحت الشركة في ترسيخها داخل هذا القطاع.تصميمات تلبي متطلبات الشرطةتختلف سيارات الشرطة عن المركبات المدنية، إذ تحتاج إلى محركات قوية تساعد الضباط على مطاردة المشتبه بهم، ومساحات كافية لتركيب أجهزة الاتصال وصفارات الإنذار والمعدات الأمنية، إلى جانب تجهيزات داخلية تناسب احتجاز الأشخاص ونقلهم.وطورت «فورد» مركباتها على مدى عقود لمواكبة هذه الاحتياجات، وقدمت تجهيزات أمنية خاصة، من بينها ألواح أبواب مضادة للرصاص تُثبت في المصنع، فضلاً عن الاهتمام بقدرة المركبات على تحمل ظروف التشغيل القاسية.ومن أبرز الطرازات التي ارتبطت بتاريخ سيارات الشرطة الأمريكية «فورد كراون فيكتوريا بوليس إنترسبتور»، التي اكتسبت سمعة بفضل متانتها واعتماديتها. واستمرت أعداد من هذه السيارات في الخدمة لسنوات طويلة، حتى مع انتقال أساطيل الشرطة تدريجياً من سيارات السيدان إلى المركبات الرياضية متعددة الاستخدامات.من السيدان إلى السيارات الرياضية لم تقتصر علاقة «فورد» بأجهزة الشرطة على الطرازات التقليدية، بل امتدت إلى فئات متعددة من المركبات، بما يتناسب مع اختلاف المهام والاحتياجات التشغيلية.وتشمل الطرازات المستخدمة في أمريكا الشمالية سيارة «فورد بوليس إنترسبتور يوتيليتي»، وهي مركبة رياضية متعددة الاستخدامات، إلى جانب «إكسبيديشن» بنسخها المخصصة للشرطة، وشاحنة «إف-150 بوليس ريسبوندر»، فضلاً عن مركبات «ترانزيت» المستخدمة في نقل المحتجزين.كما دخلت المركبات الكهربائية ضمن الخيارات المتاحة، من خلال طرازات مثل «موستانغ ماك-إي» و«إف-150 لايتنينغ برو»، في إطار توسيع نطاق المركبات التي يمكن تهيئتها للاستخدامات الحكومية والأمنية.وأشار التقرير إلى أن «فورد بوليس إنترسبتور يوتيليتي» موديل 2025 لا تزال تتصدر مبيعات سيارات الشرطة، نقلاً عن موقع «Government Fleet»، وهو ما يعكس استمرار حضور الشركة في هذا السوق.منافسون يحاولون اقتناص حصةعلى الرغم من هيمنة «فورد» التاريخية، فإنها ليست الشركة الوحيدة التي زودت الشرطة الأمريكية بالمركبات، فقد قدمت «شيفروليه» طرازات مخصصة لهذا الغرض، من بينها «كابريس» ونسخ من «كامارو»، كما دخلت شركات أخرى المنافسة عبر مركبات مثل «دودج بولارا» و«إيه إم سي جافلين».وتستخدم بعض الجهات الأمنية أيضاً سيارات رياضية عالية الأداء صودرت خلال عمليات إنفاذ القانون، ومن بينها طرازات من «دودج تشالنجر» و«بورشه 911» و«شيفروليه كورفيت»، وفقاً للتقرير.وتوضح هذه النماذج أن اختيار سيارة الشرطة لا يعتمد على السرعة وحدها، بل يرتبط أيضاً بطبيعة المهمة، وتكاليف التشغيل، والمتانة، وتوافر قطع الغيار، وإمكانية تجهيز المركبة بالمعدات اللازمة.وفي حين تركز «فورد» على توفير أساطيل متنوعة تناسب الاستخدام اليومي والمهام المتخصصة، تتجه شركات أخرى إلى تقديم خيارات مختلفة، سواء عبر السيارات التقليدية أو المركبات الرياضية عالية الأداء. المكانة التي تتمتع بها «فورد» في أساطيل الشرطة الأمريكية ترتبط بمزيج من التاريخ الطويل، والخبرة في تطوير المركبات الأمنية، وتنوع الطرازات، والقدرة على تلبية متطلبات المؤسسات الشرطية، وهي عوامل ساعدت الشركة على الحفاظ على حضورها في هذا القطاع لعقود.
المصدر: البيان