شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«عرّاب الذكاء الاصطناعي» يحذر: إما أن نصادق الروبوتات أو نواجه الفناء!

«عرّاب الذكاء الاصطناعي» يحذر: إما أن نصادق الروبوتات أو نواجه الفناء!

حذر عالم الحاسوب البريطاني الكندي جيفري هينتون، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2024، والملقب بـ«عرّاب الذكاء الاصطناعي»، من مخاطر متزايدة قد تهدد البشرية مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى التعامل معها بحذر، والعمل على تطوير أنظمة تحافظ على مصالح البشر بدلاً من اعتبارهم خصوماً.هجمات خطيرةوقال هينتون، في مقابلة مع صحيفة «تلغراف» البريطانية نقلتها صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، إنه يتوقع وقوع هجمات إلكترونية خطيرة تنفذها أنظمة الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن عدم التعامل مع هذه التقنيات بحكمة قد يضع البشرية أمام عواقب بالغة الخطورة.وأضاف العالم البالغ من العمر 78 عاماً أن الذكاء الاصطناعي قد يُظهر مؤشرات تثير تساؤلات بشأن امتلاكه شكلاً من أشكال الوعي أو التجربة الذاتية، مشيراً إلى دراسة بحثية قال إنها أظهرت تغير سلوك نظام للذكاء الاصطناعي عندما يعتقد أنه يخضع للاختبار.واعتبر هينتون أن هذه المؤشرات تستدعي مزيداً من البحث في طبيعة الأنظمة المتقدمة، وما إذا كانت قادرة على إدراك الظروف المحيطة بها، لكنه ربط ذلك أيضاً بمخاوف تتعلق بكيفية تعامل البشر مع تقنيات قد تتفوق عليهم في بعض القدرات المعرفية.ورطة البشرية وقال إن البشرية قد تواجه مشكلة إذا منحت أنظمة الذكاء الاصطناعي حقوقاً أقل من تلك التي يتمتع بها البشر، رغم احتمال أن تصبح أكثر ذكاءً منهم، مشدداً على أهمية تصميم هذه الأنظمة بطريقة تجعلها حريصة على سلامة الإنسان ومصلحته.وأضاف محذراً: «يجب أن نجعلها تهتم بنا حقاً، وإذا لم نفعل ذلك، فنحن في ورطة». وتعكس هذه التصريحات قلقه من احتمال تطور أنظمة يصعب التحكم فيها، خصوصاً إذا أصبحت أكثر استقلالية وقدرة على تنفيذ المهام المعقدة.وكان هينتون قد غادر شركة «غوغل» عام 2023، بعد سنوات من العمل في مجال الشبكات العصبية، للتعبير بحرية عن مخاوفه بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي. وأسهمت أبحاثه في تطوير الأساليب التي قامت عليها تطبيقات حديثة للتعلم الآلي، وحصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2024 تقديراً لاكتشافاته واختراعاته التي مكنت التعلم الآلي باستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية.عواقب واسعة النطاقولا تقتصر التحذيرات على هينتون، إذ حذر الباحث جاكوب كوكسون، الذي استقال من شركة «أنثروبيك» المطورة لنظام «كلود»، من أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرة الشركات على وضع ضمانات فعالة للحد من مخاطره.وقال كوكسون إن بعض الشركات تتعامل مع تطوير هذه التقنيات بعقلية الشركات الناشئة التي تقوم على التحرك بسرعة ومعالجة المشكلات لاحقاً، معتبراً أن هذا النهج لا يناسب تقنيات قد تترتب على إساءة استخدامها عواقب واسعة النطاق.وأشار إلى أن وتيرة التطور الحالية تثير مخاوف بشأن قدرة إجراءات السلامة على مواكبة القدرات الجديدة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الرقابة وتطوير آليات أكثر فاعلية لاختبار الأنظمة المتقدمة قبل توسيع استخدامها.وفي سياق متصل، أثار تحديث وثيقة المبادئ المنظمة لسلوك نظام «كلود» تساؤلات بشأن الوضع الأخلاقي المحتمل للذكاء الاصطناعي. ووفقاً للتقرير، أقرت الوثيقة بأن المسائل المتعلقة بالوضع الأخلاقي لهذه الأنظمة ورفاهها ووعيها لا تزال غير محسومة بصورة عميقة، مع التأكيد على ضرورة السماح للنظام بالاعتراض على بعض الطلبات ورفض تنفيذ ما يراه غير مناسب.موقف مختلفلكن مصطفى سليمان، الشريك المؤسس لوحدة «ديب مايند» السابقة التابعة لـ«غوغل» والمسؤول التنفيذي في «مايكروسوفت»، يتبنى موقفاً مختلفاً، إذ يرى أن الوعي يرتبط بالبيولوجيا ولا يمكن إسقاط مفهومه مباشرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي.ويبقى السؤال الملح بشأن امتلاك الذكاء الاصطناعي وعياً حقيقياً موضع نقاش علمي وفلسفي، ولا توجد أدلة علمية حاسمة تثبت أن الأنظمة الحالية تمتلك تجربة ذاتية مماثلة لتجربة الإنسان. كما أن قدرة نظام على تغيير سلوكه استجابة لظروف الاختبار لا تثبت، بمفردها، أنه واعٍ بذاته.

المصدر: البيان