شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خرق إسرائيل اتفاق “فضّ الاشتباك” في ميزان القانون الدولي.. أكاديمي يوضح

خرق إسرائيل اتفاق “فضّ الاشتباك” في ميزان القانون الدولي.. أكاديمي يوضح

في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وما تشهده المنطقة من توغلات عسكرية وفرض نقاط تفتيش ومداهمات واعتقالات، إلى جانب تقييد حركة المدنيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، تتجدد التساؤلات حول توصيف القانون الدولي لهذه الممارسات، وموقفه منها وفق قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لاسيما اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974. كما تبرز أهمية البحث في الآليات الدبلوماسية والقانونية والأممية التي يمكن لدمشق الاستناد إليها لوقف هذه الانتهاكات، والضغط باتجاه انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي توغلت إليها، في ظل التعقيدات التي تحكم عمل مجلس الأمن الدولي وإمكانية اتخاذ قرارات ملزمة في هذا الشأن. أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق، الدكتور جمعة حسن السهو، سلّط في حديث لصحيفة «الوطن»، الضوء على التوصيف القانوني للانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، ومدى إمكانية التنصل من اتفاقية فضّ الاشتباك بذريعة التغيرات السياسية في سوريا، فضلاً عن حدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الأمم المتحدة ومجلس الأمن والآليات القضائية الدولية في مواجهة هذه الممارسات، كما يتناول الخيارات المتاحة أمام الدولة السورية لتعزيز موقفها القانوني والدبلوماسي على المستوى الدولي، وحشد الدعم اللازم لضمان احترام سيادتها ووحدة أراضيها، ووضع حد للتوغلات الإسرائيلية وفقاً لأحكام القانون الدولي. وقال الدكتور السهو: إن «الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية منذ التحرير والتي شملت التوغل العسكري، وفرض نقاط التفتيش، وتنفيذ المداهمات والاعتقالات، وفرض قيود على المدنيين لمنعهم من الوصول إلى الأراضي الزراعية، تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية، وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة، وتمثل إخلالاً جوهرياً بأحكام ومبادئ اتفاقية فض الاشتباك من الجانب الإسرائيلي، في محاولة منه لفرض سياسة الأمر الواقع، والحصول على تنازلات من الجانب السوري في المفاوضات حول الاتفاق الأمني. الآليات القانونية والقضائية المتاحة أمام سوريا وأوضح الدكتور السهو أن تفعيل الآليات الدبلوماسية أو القضائية أو الأممية من الدولة السورية يتطلب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وإعداد ملف بالأدلة الموثوقة عن الأضرار والجرائم التي تسببت بها التوغلات الإسرائيلية ضد المدنيين السوريين وممتلكاتهم. وأضاف: إن الدولة السورية الجديدة ركزت في تعاملها مع الخروقات الإسرائيلية حتى الآن على القنوات الدبلوماسية للضغط على الجانب الإسرائيلي للانسحاب العسكري من المواقع التي دخلتها القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري خارج الترتيبات المقررة في اتفاقية عام 1974، وقد استطاعت حشد تأييد عدد كبير من دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدانت التوغلات الإسرائيلية وطالبت بالانسحاب الإسرائيلي من هذه المواقع وإنهاء احتلاله للجولان السوري المحتل، مبيناً أنه يمكن للجانب السوري إضافة إلى ذلك تفعيل دور الوساطة من الأمم المتحدة أو دول مؤثرة مثل الولايات المتحدة الأميركية لإعادة التزام الجانب الإسرائيلي بأحكام اتفاقية فضّ الاشتباك. أما بالنسبة للآليات القضائية المتاحة أمام سوريا، فلا يمكن الحديث مبدئياً عن رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد “إسرائيل”، لأنّ ذلك يحتاج إلى موافقة الطرفين على القبول باختصاص المحكمة، وهو أمر لا يمكن توقعه من الجانب الإسرائيلي الذي سحب قبوله الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية عام 1985. ومع ذلك يمكن للجانب السوري الاستفادة من آليات حقوق الإنسان للتحقيق في الأفعال المنسوبة للقوات الإسرائيلية ضد المدنيين السوريين مثل التعذيب، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، وتدمير الممتلكات، مشيراً إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا أثارت في أيلول 2026 بعض المخاوف حول الانتهاكات الإسرائيلية وأنها يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب. مجلس الأمن وإمكانية إلزام إسرائيل بالانسحاب الدكتور السهو أشار إلى أن مجلس الأمن الدولي يُعدّ الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة المسؤول عن حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتطبيق سياسة الأمن الجماعي، ويملك المجلس حق إصدار قرارات ملزمة للدول تشمل المقاطعة، والحصار، واستخدام الوسائل العسكرية لردع الدولة المعتدية، ومع ذلك لا يمكن التعويل على الأدوات القانونية في مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بالانسحاب بسبب آلية اتخاذ القرارات في مجلس الأمن، التي تتطلب إجماع الدول الخمس الدائمة العضوية على الموافقة على استصدار القرار. وقال: «مع ذلك يمكن لسوريا حشد الدعم في مجلس الأمن لاتخاذ قرار بإدانة التوغلات الإسرائيلية، والتأكيد على ضرورة الاحترام الكامل لاتفاقية فض الاشتباك لزيادة الضغط على الجانب الإسرائيلي، مع الأخذ في الاعتبار عدم القدرة على استصدار قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من الميثاق، لإجبار إسرائيل على الانسحاب بسبب معارضة الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك استخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاض مشروع القرار». اتفاقية فضّ الاشتباك لا تتأثر بتغيّر الأنظمة والحكومات ويؤكد الدكتور السهو، بإنّ اتفاقية فض الاشتباك تاريخ 31 أيار عام 1974 بين سوريا و”إسرائيل”، ليست مجرد ترتيب عسكري مؤقت، ولا تفقد فعاليتها وقيمتها بمرور الزمن؛ وإنما تشكّل إطاراً قانونياً دولياً تمّ التوصل إليه بإشراف الأمم المتحدة؛ وتمّ تعزيزها بإنشاء قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك UNDOF، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 350 لعام 1974، وبالتالي لا يمكن للجانب الإسرائيلي التنصل منها بحجة سقوط النظام السابق، باعتبار أن الاتفاقيات الدولية، ولاسيّما التي تتم بإشراف الأمم المتحدة وتتعلق بحفظ السلام، هي ملزمة للدول بشخصيتها القانونية بحد ذاتها، ولا تتأثر بتغيّر الأنظمة أو الحكومات. خطوات سورية لردع الانتهاكات الإسرائيلية وفيما يتعلق بالخطوات والإجراءات المتاحة أمام دمشق لردع إسرائيل عن أعمالها التوسعية، وفقاً للقانون الدولي، قال الدكتور السهو: «توجد مجموعة من الإجراءات يمكن للدولة السورية تفعيلها لوقف الانتهاكات الإسرائيلية منها: تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية في المحافل الدولية، ووسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، تقديم مذكرات الاحتجاج الرسمية إلى الجمعية العامة، ومجلس الأمن، وآليات حقوق الإنسان حول الخروقات الإسرائيلية والأضرار الناجمة عنها، حشد الدعم العربي والإسلامي في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لإدانة التوغّلات الإسرائيلية، والطلب من الدول الأعضاء باتخاذ موقف واضح من الانتهاكات الإسرائيلية». قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من الميثاق، لإجبار إسرائيل على الانسحاب بسبب معارضة الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك استخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاض مشروع القرار». اتفاقية فضّ الاشتباك لا تتأثر بتغيّر الأنظمة والحكومات ويؤكد الدكتور السهو، بإنّ اتفاقية فض الاشتباك تاريخ 31 أيار عام 1974 بين سوريا و”إسرائيل”، ليست مجرد ترتيب عسكري مؤقت، ولا تفقد فعاليتها وقيمتها بمرور الزمن؛ وإنما تشكّل إطاراً قانونياً دولياً تمّ التوصل إليه بإشراف الأمم المتحدة؛ وتمّ تعزيزها بإنشاء قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك UNDOF، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 350 لعام 1974، وبالتالي لا يمكن للجانب الإسرائيلي التنصل منها بحجة سقوط النظام السابق، باعتبار أن الاتفاقيات الدولية، ولاسيّما التي تتم بإشراف الأمم المتحدة وتتعلق بحفظ السلام، هي ملزمة للدول بشخصيتها القانونية بحد ذاتها، ولا تتأثر بتغيّر الأنظمة أو الحكومات. خطوات سورية لردع الانتهاكات الإسرائيلية وفيما يتعلق بالخطوات والإجراءات المتاحة أمام دمشق لردع إسرائيل عن أعمالها التوسعية، وفقاً للقانون الدولي، قال الدكتور السهو: «توجد مجموعة من الإجراءات يمكن للدولة السورية تفعيلها لوقف الانتهاكات الإسرائيلية منها: تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية في المحافل الدولية، ووسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، تقديم مذكرات الاحتجاج الرسمية إلى الجمعية العامة، ومجلس الأمن، وآليات حقوق الإنسان حول الخروقات الإسرائيلية والأضرار الناجمة عنها، حشد الدعم العربي والإسلامي في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لإدانة التوغّلات الإسرائيلية، والطلب من الدول الأعضاء باتخاذ موقف واضح من الانتهاكات الإسرائيلية». أسرة التحرير تصوير: طارق السعدوني

المصدر: الوطن