تهديدات إيران لكابلات هرمز... ما القطاعات المهددة والبدائل؟
جدّدت إيران تهديداتها المرتبطة بكابلات الاتصالات البحرية في مضيق هرمز، وسط التوتر مع الولايات المتحدة. وتحدث المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي عن سبعة كابلات رئيسية تمر في المنطقة، ولوّح بأهداف وأسلحة جديدة، من دون إعلان هجوم.
وفي تصريحات منفصلة، حذّر المسؤول الإيراني محسن رضائي من احتمال استهداف كابلات بحرية ومراكز بيانات ومنشآت للذكاء الاصطناعي مرتبطة بالمصالح الأميركية. فما حجم الخطر على الاتصالات والاقتصاد الرقمي في الخليج وخارجه؟
مضيق هرمز... نقطة اختناق رقمية
يمثل المضيق ممراً مهماً لربط دول الخليج بشبكات الاتصالات الدولية، إلى جانب تجارة الطاقة. وتؤكد بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات أن الكابلات البحرية تحمل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية عالمياً؛ وهذه النسبة تخص الشبكة البحرية العالمية، ولا تعني أن هذه الحركة تمر عبر هرمز.
وتوضح اللجنة الدولية لحماية الكابلات، استناداً إلى بيانات أيار/مايو 2026، وجود خمسة مقاطع نشطة من أنظمة الكابلات تعبر المضيق، بسعة تقل عن 1% من السعة الدولية العالمية. ويختلف هذا الإحصاء المتخصص عن رقم السبعة الذي ذكره الحرس الثوري، من دون تفسير موثق للفارق.
ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة نحو 39 كيلومتراً وفق الوكالة الدولية للطاقة. وتزيد كثافة حركة السفن وطبيعة المياه مخاطر تعرض الكابلات للمراسي ومعدات الصيد والحوادث المرتبطة بالأنشطة العسكرية. وتُعد الأضرار العرضية البحرية سبباً رئيسياً لأعطال الكابلات عالمياً.

أية كابلات تقع تحت التهديد؟
تشمل الأنظمة المرتبطة بالعبور عبر المضيق ثلاثة أسماء رئيسية حددتها تقارير متخصصة:
آسيا وأفريقيا وأوروبا (AAE-1): نظام دولي يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، وله فرع يصل إلى الخليج. ولا تمر الحركة الرئيسية بين آسيا وأوروبا عبر ذلك الفرع الخليجي.
فالكون (FALCON): شبكة بحرية تربط الهند وعدداً من دول الخليج بشبكات دولية، وتشمل وصلات متعددة.
جسر الخليج الدولي (Gulf Bridge International): نظام اتصالات يربط دولاً خليجية، بينها إيران، بشبكات أوسع.
وتوجد أنظمة أخرى، منها بوابة أوروبا وفارس السريعة (EPEG)، وهي شبكة برية وبحرية بطول يقارب عشرة آلاف كيلومتر، تربط أوروبا بعُمان عبر إيران، وتتضمن وصلة بحرية بين عُمان وإيران. أما SEA-ME-WE 5 فيربط سنغافورة بفرنسا مروراً بالبحر الأحمر، ولا يعبر هرمز مباشرة.
ما القطاعات الأخرى المعرضة للضرر؟
قد يؤدي تضرر كابل أو أكثر إلى تحويل حركة البيانات إلى مسارات أطول، مع احتمال ارتفاع زمن الاستجابة أو ازدحام الشبكات البديلة. وقد تتأثر خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية والاتصالات الدولية، تبعاً لحجم الانقطاع والبدائل.
وتشمل القطاعات التي قد تتعرض لاضطرابات المصارف والتحويلات المالية والأسواق والتجارة الإلكترونية والطيران والمستشفيات والخدمات الحكومية والطاقة والنقل، لاعتمادها بدرجات متفاوتة على تبادل البيانات. ولا يعني انقطاع كابل توقف هذه القطاعات تلقائياً؛ فبعض الأنظمة يستخدم اتصالات احتياطية وشبكات محلية، ويختلف التأثير بين المؤسسات والدول.
كيف يمكن استهداف الكابلات؟
تمتلك إيران قدرات بحرية للعمل في المياه الضحلة، بينها غواصات "غدير" الصغيرة. غير أن امتلاك هذه القدرات لا يثبت قدرتها على تنفيذ عملية دقيقة لقطع كابل بحري، ولا يثبت وجود خطة تشغيلية معلنة لذلك.
وقد تتضرر الكابلات بفعل التخريب المتعمد أو المراسي أو حوادث الملاحة خلال النزاعات. وتشكل محطات إنزال الكابلات على اليابسة نقاطاً حساسة، لتأثير تعطيلها في الاتصالات.
وتحتاج أعمال الإصلاح إلى سفن متخصصة وتصاريح وإمكان الوصول الآمن إلى موقع العطل. وقد تؤخر العمليات العسكرية الإصلاح، حتى مع توفر الفرق الفنية.
ماذا عن المسارات البديلة؟
تعمل شركات الاتصالات على تنويع الربط البري والبحري. ووفقاً لشركة غوغل، يهدف مشروع Blue-Raman إلى ربط أوروبا بالهند عبر إسرائيل والأردن والسعودية وعُمان ووصلات إقليمية أخرى، لتوفير مسار بديل يتجنب مضيق هرمز وقناة السويس.
ويشمل مشروع ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) خططاً لسكك الحديد والاتصالات الرقمية، فيما لا تزال مكوناته بمراحل تطوير مختلفة.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2026، دُشّن كابل ضمن مشروع Digital Silk Way عبر بحر قزوين، بطول نحو 380 كيلومتراً وسعة تصميمية معلنة تتجاوز 400 تيرابت في الثانية؛ وهي قدرة مصممة وليست قياساً لحركة البيانات الفعلية.
وأعلنت أوريدو اتفاقاً مع iQ Networks لتطوير ربط عبر العراق باتجاه تركيا وأوروبا. وتوجد بنية ألياف ضوئية برية عاملة في العراق، بينما يظل المشروع الجديد قيد التطوير. وتوفر هذه البدائل خيارات إضافية، من دون ضمان استيعاب كل حركة البيانات عند تعطل مسارات عدة بالتزامن.
السيادة الرقمية في الخليج
تسعى دول الخليج إلى توسيع مراكز البيانات وتوطين الخدمات الرقمية وتنويع شبكات الربط لتعزيز استمرارية الأعمال. ويمكن للمستشعرات البحرية ووسائل المراقبة المخصصة المساعدة في حماية البنية التحتية، من دون افتراض نشرها فعلياً حول كل كابل.
وتختلف قدرة الدول على مواجهة الانقطاعات تبعاً لمساراتها البديلة وسعاتها المتاحة. وهكذا، يرتبط أمن هرمز بالاتصالات والخدمات الاقتصادية، لا بناقلات النفط وحدها.
المصدر: النهار