ارتفاع التضخم يدعم الجنيه الإسترليني وسط توقعات برفع الفائدة الشهر المقبل
ارتفع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو والدولار، الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات التضخم ارتفاعاً أكبر من المتوقع، ما عزّز رهانات الأسواق على رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة الشهر المقبل. وصعد الجنيه بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.339 دولار، ليظل قرب أعلى مستوى له في نحو شهر. كما ارتفع بنسبة 0.2 في المائة أمام اليورو، محققاً مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، ليبلغ أقوى مستوياته في 17 شهراً، فيما تراجع اليورو إلى 83.80 بنس، وفق «رويترز». وأعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين إلى 3.5 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بزيادة بلغت 3.1 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع التضخم بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مع تسارع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الإيرانية. وتأتي هذه البيانات بعدما أظهرت أرقام صدرت، الثلاثاء، ارتفاعاً طفيفاً آخر في وتيرة نمو الأجور في بريطانيا، إلى جانب مؤشرات أخرى على تعافٍ محدود في سوق العمل. وقال اقتصاديون في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، في مذكرة، إن قوة النمو واستقرار أو تراجع الركود في سوق العمل، إلى جانب تسارع التضخم، تعني أن لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» سترفع الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضافوا أنهم يتوقعون رفعاً آخر في فبراير (شباط)، وأنهم يقتربون من إضافة زيادة ثالثة في مايو (أيار)، أو قبل ذلك. وأظهرت بيانات أسواق النقد أن المتعاملين يسعّرون حالياً، بشكل شبه كامل، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر. وتشير بيانات جمعتها «إل إس إي جي» إلى توقعات بأربعة ارتفاعات في أسعار الفائدة بحلول منتصف العام المقبل. وارتفع الجنيه بنحو 2 في المائة أمام اليورو خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليصبح على مسار تحقيق أفضل أداء شهري له منذ مايو (أيار) 2023. كما صعد بنحو 1 في المائة أمام الدولار منذ بداية الشهر. في المقابل، تعرض اليورو لضغوط أمام معظم العملات الرئيسية خلال الفترة الأخيرة، وسط حذر المستثمرين تجاه العملة الأوروبية الموحدة، في وقت تواجه فيه فرنسا احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة وتفاقماً في آفاق المالية العامة، ما دفع تكاليف الاقتراض لأجل عشر سنوات إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها في 24 عاماً. وتتجه الأنظار الآن إلى أول موازنة لوزير المالية البريطاني جون هيلي، المقرر عرضها الأسبوع المقبل. وكان هيلي قد قال في وقت سابق من هذا الشهر إن الموازنة ستتضمّن إجراءات لتعزيز قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود أمام صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، ومنح البلاد «بعض المساحة للتنفس». وقال اقتصاديون في «دويتشه بنك»، في مذكرة، إن السؤال الأساسي للأسواق يتمثّل فيما إذا كانت الموازنة المحدودة التأثير ستتمكن من الحفاظ على المصداقية المالية، تمهيداً لقرارات أكبر بشأن الإنفاق والضرائب والاقتراض في العام المقبل.
المصدر: الشرق الأوسط