باحث: زيادة الإنتاجية الزراعية وتطوير الري الحديث ضرورة لتعزيز الأمن الغذائي والمائي
أكد الدكتور أحمد رمضان، المدرس بكلية الزراعة جامعة الفيوم، أهمية تعزيز التكامل بين الأمن الغذائي والمائي، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وزيادة الإنتاجية الزراعية، باعتبارها ركائز أساسية لدعم الأمن الاستراتيجي واستقرار الدولة، في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية والمناخية التي تواجه القطاع الزراعي. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، بمنتدى مصر التي تناولت الوضع الحالي للأمن الغذائي والبيئي في مصر، ومدى كفاية السياسات والتدخلات القائمة لمواجهة التحديات، وأهم الإجراءات المطلوبة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. وأوضح رمضان أن مناقشات الجلسة تناولت عددًا من المحددات الرئيسية للأمن الغذائي، وفي مقدمتها زيادة الإنتاجية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في تحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة ودعم قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات الغذائية. واستعرض مؤشرات القطاع الزراعي والتطورات المرتبطة بالمساحات الزراعية والمحصولية، مشيرًا إلى أهمية متابعة التغيرات التي طرأت على هذه المساحات خلال السنوات المختلفة، إلى جانب التوسع في الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة استغلال الأراضي المتاحة. وتضمن العرض بيانات عن المساحات الزراعية والمروية والمحصولية، إلا أن بعض الأرقام الواردة في التفريغ لم تكن واضحة بما يسمح بنشرها بصورة دقيقة. وأشار إلى الجهود المبذولة لتطوير القطاع الزراعي وزيادة قدرته الإنتاجية والتصديرية، موضحًا أن حجم الصادرات الزراعية المصرية بلغ نحو 9.5 مليون طن، وهو ما يعكس أهمية مواصلة تطوير منظومة الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية. وفيما يتعلق بالأمن المائي، تناول رمضان التحديات المرتبطة بالفجوة بين الموارد المائية المتاحة والاحتياجات، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية، مشيرًا إلى أن شبكة المجاري المائية تبلغ أطوالها نحو 55.5 ألف كيلومتر، وهو ما يفرض تحديات تتعلق بأعمال التأهيل والصيانة ورفع كفاءة البنية التحتية المائية. واستعرض جهود وزارة الموارد المائية والري في تنفيذ مشروعات تطوير منظومة الري، ومن بينها مشروعات تأهيل الترع والمجاري المائية، وتطوير نظم الري الحديث في القرى، إلى جانب التدخلات التي تستهدف تحسين كفاءة استخدام المياه في الأنشطة الزراعية. وتطرق إلى مشروع تأهيل الترع، الذي تضمن وفقًا لما ورد في التصريحات تأهيل نحو 8 آلاف كيلومتر، مع استمرار العمل في تأهيل 1400 كيلومتر أخرى، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين كفاءة نقل المياه وتطوير البنية الأساسية لمنظومة الري. كما تناول مشروع تطوير نظم الري الحديث، الذي يستهدف عددًا من القرى بمحافظات أسيوط وسوهاج وقنا، لتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة وأساليب الري الحديثة، بما يساعد على ترشيد استخدام المياه وتحسين إدارة الموارد المائية على مستوى الحقول. ولفت رمضان إلى استمرار عدد من التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات تطوير الري، موضحًا أن بعض المزارعين لم يستجيبوا بالقدر الكافي للتحول إلى نظم الري الحديث وتطبيق أساليبه، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود للتغلب على المعوقات التي تحول دون التوسع في استخدام هذه النظم. وأكد أهمية الربط بين مشروعات تطوير الموارد المائية ومتطلبات التنمية الزراعية، مع ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق الاستفادة من الاستثمارات المنفذة وتحسين كفاءة استخدام المياه في الأراضي الزراعية. وتناول العرض التحديات البيئية التي تواجه القطاع الزراعي، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، التي أصبحت من العوامل المؤثرة في استدامة الإنتاج الزراعي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة والملوحة وغيرها من الظروف التي تتطلب تطوير السياسات الزراعية واختيار المحاصيل الأكثر قدرة على التكيف. وشدد رمضان على أهمية التوسع في زراعة المحاصيل ذات الإنتاجية العالية، التي تتمتع بقدرة أكبر على تحمل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة، بما يدعم استقرار الإنتاج ويعزز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. كما ركزت التوصيات على ضرورة مواصلة جهود التنمية الزراعية، وتطوير الممارسات المستخدمة في الإنتاج والري، وتعزيز التكامل بين السياسات المائية والزراعية، بما يحقق التوازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
المصدر: اليوم السابع