شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من الشاشة إلى الناتج المحلي.. كيف تصنع السينما قيمة اقتصادية؟

من الشاشة إلى الناتج المحلي.. كيف تصنع السينما قيمة اقتصادية؟

تتسع الفرصة الاقتصادية لصناعة الأفلام العربية مع نمو إيرادات العرض وتأسيس صناديق للإنتاج، لكن مكاسب الدول تتوقف على مكان إنفاق الميزانيات وملكية الحقوق وتشغيل الكفاءات المحلية.

بالنسبة إلى مصر، يتمثل الاختبار في تحويل خبرتها السينمائية إلى استثمارات وصادرات مستدامة، بالتوازي مع صعود المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مركزين للتمويل والتصوير.

وتقول رانيا محمود، الناقدة والصحافية الفنية المصرية، لـ"النهار": "لقياس هذه الفرصة بدقة، يجب الفصل بين ثلاثة مؤشرات، وهي إيرادات التذاكر، والاستثمارات في الإنتاج والبنية الأساسية، والقيمة المضافة للناتج المحلي، وذلك بناء على بيانات سنوية لعام 2025 وإفصاحات لاحقة خلال عام 2026".

حجم السوق: السعودية والإمارات تتجاوزان 445 مليون دولار

بلغت إيرادات شباك التذاكر السعودي 920.8 مليون ريال (نحو 245.5 مليون دولار)، في عام 2025، بزيادة 9%، في مقابل نمو التذاكر المبيعة 7% إلى 18.8 مليون تذكرة، وفق تقرير صدر عن هيئة الأفلام في نيسان (أبريل) 2026.

وحققت الأفلام السعودية وحدها 122.6 مليون ريال (32.5 مليون دولار) من خلال 11 فيلماً، ما يوضح الفارق بين حجم سوق العرض وإيرادات الإنتاج المحلي.

وفي الإمارات، أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام، في حزيران (يونيو) 2026، تجاوز إيرادات التذاكر 734 مليون درهم (نحو 200 مليون دولار)، خلال عام 2025، مع بيع أكثر من 14.8 مليون تذكرة، بحسب "الخليج تايمز".

وبذلك يتجاوز مجموع السوقين 445 مليون دولار، وفق بياناتهما المنشورة، وهو إجمالي جزئي للعرض السينمائي، وليس تقديراً لصناعة الأفلام العربية بأكملها.

وفي السياق نفسه يقول المنتج السينمائي والتلفزيوني المصري مدير شركة "العدل غروب" جمال العدل لـ"النهار" "إن حجم سوق الدراما العربية سيتخطى مستوى 500 مليون دولار سنوياً، ليتراوح بين 550 و600 مليون دولار، وذلك جراء الارتفاع المستمر في معدلات التضخم الحالية".

أما مصر، فرصدت "الأهرام" تجاوز إيرادات الأفلام المصرية 1.3 مليار جنيه (23.9 مليون دولار) خلال عام 2025، مع عرض 32 فيلماً.

وبحسب محمود، يعكس الرقم قوة الطلب المحلي، لكنه لا يشمل بالضرورة الأفلام الأجنبية كلها أو إيرادات المنصات والتوزيع الخارجي، ولا يقيس الأموال المستثمرة في الإنتاج، وفق "الأهرام اليومي".

سينما

الاستثمار: أموال معلنة وأخرى دخلت الإنتاج

في السعودية، أعلنت هيئة الأفلام، عبر وكالة الأنباء السعودية (واس)، في أيلول (سبتمبر) 2025، أن برامج الحوافز السينمائية جذبت أكثر من مليار ريال من استثمارات الإنتاج، وهو مؤشر للاستثمارات المرتبطة بالبرامج، وليس إجمالياً سنوياً لكل القطاع.

وتكشف بيانات أيار (مايو) 2026 الفارق بين التمويل المتاح والمنفذ، إذ تجاوزت استثمارات صندوق "ريفييرا كونتنت" 54 مليون ريال (14.4 مليون دولار)، في مقابل رأس مال إجمالي يبلغ 375 مليون ريال (99.6 مليون دولار)، كما أُعلن في أيلول 2025 اتفاق لتأسيس صندوق ثانٍ بقيمة 375 مليون ريال (99.6 مليون دولار)، وفق "واس".

وفي أبوظبي، أعلنت هيئة الإعلام الإبداعي شراكة مع "إن جي 9" بقيمة 55 مليون درهم (15 مليون دولار) في حزيران 2025، لإنتاج فيلمين ومسلسل من عشر حلقات.

مصر: ميزانيات أكبر وفجوة في الإفصاح

تناولت "بيزنس مونثلي"، التابعة لغرفة التجارة الأميركية بمصر، في تشرين الأول (أكتوبر) 2026، تعهداً بقيمة 50 مليون دولار للأفلام المصرية ضمن تعاون "بيغ تايم" مع "المتحدة" أُعلِن عام 2024.

وعلى مستوى الإنتاج، تقول محمود إن تكلفة فيلم "أسد" تجاوزت 350 مليون جنيه (6.5 مليون دولار)، وفق ما ذكرته "الأهرام" في أيار (مايو) 2026، ويبرز ذلك حجم رأس المال الذي قد يحتاجه عمل واحد، لكنه لا يسمح باستنتاج ميزانية القطاع كله، أو مقدار ما أُنفق داخل مصر تحديداً.

وتشير محمود إلى "أن جنسية الممثلين ولهجة الفيلم تظلان مؤشرين ثقافيين، أما نصيب مصر من القيمة المضافة فيرتبط بمواقع التصوير، والخدمات المنفذة محلياً، وأجور العاملين المقيمين، وحقوق الإنتاج والتوزيع".

كيف تنتقل صناعة الأفلام إلى الناتج المحلي؟

وتقول محمود إن صناعة الأفلام تضيف قيمة مباشرة عبر الإنتاج والمونتاج والمؤثرات والتوزيع والعرض، وقيمة غير مباشرة عبر مشتريات النقل والإقامة والديكور والمعدات، ويمكن لتصدير حقوق الأفلام واستضافة التصوير الأجنبي توليد إيرادات خارجية، وللمواقع الظاهرة على الشاشة دعم الطلب السياحي.

وتشير محمود إلى أبوظبي "التي تقدم مثالاً قابلاً للرصد"، فبحسب مكتب الإمارة الإعلامي، تشير دراسة مستقلة استندت إليها لجنة الأفلام إلى أن كل درهم يُدفَع من ضمن برنامج الاسترداد النقدي المخصص لدعم القطاع يعيد أكثر من ثلاثة دراهم إلى الاقتصاد.

التحديات: تكلفة التمويل واحتفاظ مصر بالقيمة

تستعرض محمود أبرز التحديات التي تواجه صناعة السينما في مصر، قائلة إن مصر تواجه ضغط تكاليف المعدات المستوردة وتقلب العملة، بينما تجعل القدرة الشرائية رفع أسعار التذاكر بلا حدود خياراً صعباً. وتضيف أن غياب بيانات شاملة عن الميزانيات والعوائد يزيد من صعوبة تقييم المخاطر وجذب التمويل المؤسسي.

وتحاول مصر تقليل العقبات الإجرائية عبر تنظيم التصوير الأجنبي وتنسيق التصاريح من خلال لجنة مصر للأفلام، وفق مدينة الإنتاج الإعلامي. وتبقى الأولوية الاقتصادية ربط التسهيلات بإنفاق محلي قابل للقياس، وتدريب الفنيين، وتصدير خدمات ما بعد الإنتاج، حتى تتحول زيادة ميزانيات الأفلام إلى وظائف وأصول وحقوق تدر دخلاً مستمراً.

المصدر: النهار