ارتفاع قضايا الطلاق بالمغرب يحرك مطالب بتأهيل المقبلين على الزواج
دعا ناشطون مدنيون وباحثون في قضايا الأسرة الحكومةَ الجديدة إلى اعتماد برامج متكاملة للتأهيل للحياة الزوجية وتعزيز الاستفادة من خدمات الدعم الاجتماعي بالنسبة للأسر المحتاجة، مع سنّ مقتضيات قانونية صارمة لحماية النساء من العنف، وذلك أمام “الأرقام الصادمة” لحالات الطلاق والتطليق في المغرب، التي كشف عنها تقرير رسمي حديث النشر.
وأفاد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تقريره السنوي برسم 2025، الذي نشر حديثا بالجريدة الرسمية، ببلوغ عدد قضايا الطلاق والتطليق المسجلة بأقسام قضاء الأسرة والمراكز القضائية، خلال السنة الماضية، 154 ألفا و377 قضية، بزيادة قدرها 4,38 في المائة مقارنة بسنة 2024، وسط استمرار “هيمنة واضحة” للطلاق الاتفاقي ومسطرة التطليق للشقاق خلال السنوات الأخيرة.
برامج للتأهيل للزواج
قال محمد حبيب، دكتور باحث في علم النفس الاجتماعي وقضايا الأسرة، إن “الارتفاع المسجل في قضايا الطلاق بالمغرب يستدعي من الفاعل الحكومي الانتقال من المقاربة القانونية والقضائية إلى مقاربة اجتماعية ونفسية وقائية وشمولية”، مؤكدا أن “الطلاق ليس مجرد قرار فردي بين الزوجين، بل هو ظاهرة متعددة الأبعاد تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية، والتحولات القيمية، وتغير التوقعات من الحياة الزوجية، وصعوبات التواصل وتدبير الخلافات”.
وفي هذا الصدد، يرى حبيب، في تصريح لهسبريس، أن الحكومة الجديدة مطالبة بتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر الشابة، من خلال تقوية الاستفادة من دعم الولوج إلى السكن، وتحسين فرص التشغيل، وتقوية الحماية الاجتماعية، خصوصا أن “الهشاشة الاقتصادية قد تتحول إلى مصدر دائم للتوتر داخل العلاقة الزوجية”.
واقترح المتحدث “إحداث مراكز عمومية متخصصة في الإرشاد النفسي والزواجي والوساطة الأسرية، يشرف عليها أخصائيون نفسيون ومساعدون اجتماعيون مؤهلون، بما يسمح بالتدخل المبكر قبل وصول الخلافات إلى المحاكم”.
وشدد محمد حبيب على ضرورة “اعتماد برامج للتأهيل للحياة الزوجية، تركز على مهارات التواصل، وتدبير الخلافات، والمسؤولية المشتركة، والتربية الوالدية، وتساعد المقبلين على الزواج على بناء توقعات واقعية ومتوازنة بشأن الحياة الأسرية”.
وعلى صعيد البنيات القضائية، قال المصرح لهسبريس إن الحكومة ستكون مطالبة بـ”تطوير منظومة الوساطة الأسرية والمواكبة الاجتماعية داخل أقسام قضاء الأسرة، حتى لا تظل محاولات الصلح مجرد إجراءات شكلية”، داعيا إلى “مراعاة الحالات التي يكون فيها الانفصال ضروريا لحماية أحد الزوجين من العنف أو الإيذاء”.
وخلص الباحث في علم النفس الاجتماعي وقضايا الأسرة إلى المطالبة بإقرار سياسة وطنية متكاملة للأسرة المغربية، تقوم على التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، وتستند إلى البحث العلمي والمعطيات الميدانية، مع إحداث آليات لتقييم أثر التدخلات الاجتماعية والنفسية على الاستقرار الأسري.
الدعم وحماية المرأة
ترى بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن تقليص حالات الطلاق والتطليق في المغرب “يتطلب بداية توفير الحماية الحقيقية للنساء من العنف الذي يشهد انتشاره في البلاد ارتفاعا مهولا”، موضحة أن “شعور المرأة بحماية فعلية يعد ضمانة لانسجام الأسرة وتماسكها، وفي غيابه تلجأ إلى الطلاق”.
ودعت عبدو، في تصريح لهسبريس، إلى “تعديل القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، من خلال تضمينه مقتضيات صارمة لمحاربة هذه الظاهرة”.
من جهة أخرى، شددت الناشطة الجمعوية ذاتها على “ضرورة تعزيز الدعم الاجتماعي الموجه إلى الأسر الفقيرة”، معتبرة أن “الفقر يؤدي إلى تفاقم مشاكل النفقة وتراكمها، إلى أن تجد طريقها إلى المحاكم في شكل دعوى للطلاق”.
وأكدت أنه “يتعين على الدولة الاهتمام بضمان التغطية الاجتماعية للأسر الفقيرة، والعمل على توفير فرص شغل لائقة لكلا الجنسين”، موضحة أن “هذا الدور يتجاوز الحكومة وحدها، ليشمل أيضا الجماعات الترابية”.
وفي غضون ذلك، أكدت بشرى عبدو أن “مسطرة الطلاق ينبغي أن تظل في مدونة الأسرة المرتقبة على حالها في المدونة الحالية”، معتبرة أن “مسطرة ‘الشقاق’ تتيح حل المشاكل العالقة بين الزوجين”، مبرزة أنه “بشكل عام، يتعين تقليص مساطر الطلاق لتقتصر على مسطرتي ‘الشقاق’ و’الطلاق الاتفاقي'”.
The post ارتفاع قضايا الطلاق بالمغرب يحرك مطالب بتأهيل المقبلين على الزواج appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس