بعد 12 يوما من افتتاح الملك للبرلمان.. أول إدانة قضائية بالسجن النافذ لنائب وجلسة محاكمة تنتظر آخر
بعد مرور 12 يوما فقط على افتتاح الملك محمد السادس الولاية التشريعية الجديدة، صدر، أمس الأربعاء 21 أكتوبر 2026، حكم قضائي بالسجن النافذ في حق أحد أعضاء مجلس النواب المنتخبين خلال اقتراع 23 شتنبر الماضي، في وقت تنتظر فيه نائبا آخر جلسة محاكمة أمام القضاء أواخر الشهر الجاري. ويتعلق الأمر بحميد العكرود، النائب البرلماني عن دائرة الرحامنة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي قضت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش بإدانته بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1500 درهم، بعد مؤاخذته من أجل خيانة الأمانة. كما ألزمت المحكمة البرلماني، في الدعوى المدنية التابعة، بأداء تعويض قدره مليون درهم، أي 100 مليون سنتيم، لفائدة الطرف المطالب بالحق المدني. وتعود القضية إلى نزاع قضائي بين العكرود وشركة تولت كراء وتركيب معدات صوتية ومرئية بملهى ليلي تابع لفندق يملكه. ويشكل الحكم تحولا في المسار القضائي للقضية، بعدما سبق للمحكمة الابتدائية أن قضت، في 11 يوليوز 2024، ببراءة العكرود وعدم الاختصاص في البت في المطالب المدنية، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي وتقضي بإدانته. واستغرقت المحاكمة الاستئنافية 14 جلسة، منذ انطلاقها في 14 ماي 2025، قبل حجز الملف للمداولة يوم 7 أكتوبر الجاري، والنطق بالحكم يوم أمس الأربعاء 21 أكتوبر. ويعد هذا الحكم أول إدانة بالحبس النافذ يعلن عنها في حق عضو بالولاية التشريعية الجديدة منذ افتتاحها رسميا يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بعد الانتخابات التي أفرزت مجلس النواب للفترة 2026–2031. ولا يمثل العكرود الحالة الوحيدة المرتبطة بملفات قضائية داخل مجلس النواب الجديد، إذ يرتقب أن يمثل النائب عبد العزيز الوادكي، المنتخب عن دائرة العرائش باسم حزب الحركة الشعبية، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أواخر أكتوبر الجاري. وكان الوادكي قد قضى سنة وأسبوعا في السجن على خلفية قضية تتعلق بتزوير وثائق رسمية مرتبطة بملف بارون مخدرات ليبي، قبل الإفراج عنه بعد صدور حكم ابتدائي قضى بإدانته بما قضى من عقوبة حبسية. ورغم انتهاء فترة اعتقاله، ظل الملف رائجا أمام القضاء في مرحلته الاستئنافية، حيث يرتقب أن تعقد المحكمة الجلسة التاسعة عشرة لمحاكمته، بعد سلسلة من التأجيلات منذ تسجيل الملف الاستئنافي يوم 2 يناير 2025. وكان الوادكي قد استقال من مجلس النواب في غشت الماضي، قبل أن تصدر المحكمة الدستورية قرارا بتجريده من العضوية، ثم خاض انتخابات 23 شتنبر باسم الحركة الشعبية، بعدما كان يمثل دائرة العرائش باسم الاتحاد الدستوري، لينجح في العودة إلى البرلمان. ويعيد الحكم الجديد إلى الواجهة نتائج تحليل بالبيانات نشره موقع « اليوم 24 » في 2 أكتوبر الجاري، بعنوان « مدانون ومتابعون ومجردون من عضوية النواب في قضايا فساد يعودون إلى البرلمان.. 18 حالة ». واستنادا إلى مراجعة المسارات القضائية للنواب المنتخبين في 23 شتنبر، كشف « اليوم 24 » عن 18 حالة لبرلمانيين سبق أن ارتبطت أسماؤهم بأحكام قضائية أو قرارات للمحكمة الدستورية أو ملفات ما تزال قيد التحقيق والمحاكمة. وأظهر التحليل أن ثمانية نواب سبق تجريدهم من عضوية مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الماضية، ستة منهم بسبب ملفات فساد انتخابي، وحالتان على خلفية قضايا تتعلق بتبديد أموال عمومية. كما رصد ثمانية نواب سبق أن صدرت في حقهم أحكام قضائية مرتبطة بملفات فساد مالي أو إداري أو تزوير وثائق رسمية أو إصدار شيكات بدون رصيد، حصل أربعة منهم لاحقاً على البراءة، إلى جانب نائبين آخرين أعيد انتخابهما رغم استمرار التحقيق معهما في قضايا فساد مالي وإداري. وبعد استبعاد حالات البراءة الأربع، بلغ عدد الحالات المتبقية في التحليل 14 حالة، توزعت على خمسة أحزاب سياسية، تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بخمسة نواب، تلاه حزب الحركة الشعبية بثلاثة، ثم أحزاب الاستقلال والاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار بنائبين لكل منها.
المصدر: اليوم 24